لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: شطٱن أجفاني (آخر رد :علي عبود المناع)       :: سراب (آخر رد :علي عبود المناع)       :: الماسونيون يسيطرون على الرئيس وجمهورية فرنسا (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: استخدام الحرب للاستيلاء على 78 ٪ من فلسطين وطرد معظم السكان الأصليين (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: إجهاض صحفية أم إجهاض مهنة (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: الانتخابات الرئاسية في تونس تفضي إلى مآزق قانونية ودستورية (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: IL s'attendait au pire (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: خلج (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: الذين يسيطرون على مناطق واسعة في اليمن (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: في ذات لقاء (آخر رد :محمود قباجة)       :: ذات مساء / زهراء العلوي (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: شيخاً بلغتُ (آخر رد :نوري الوائلي)       :: صرخة (آخر رد :خديجة قاسم)       :: * ساعة الصفر * (آخر رد :جمال عمران)       :: واشــجاري لها بالأنِّ صوت .. (آخر رد :الزهراء صعيدي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ تحت الضوء ☼

☼ تحت الضوء ☼ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ..."أدرج مادتك واحصد الاشتغال فيها وعليها"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-08-2018, 01:58 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
منار القيسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
يحمل وسام المركز الثاني
لمسابقة شعر التفعيلة
العراق

الصورة الرمزية منار القيسي

افتراضي ((الغربة وشعرية الأداء السردي في تجربة د.علي حداد)) قراءة نقدية في ديوان (تماماً..كم

((الغربة وشعرية الأداء السردي في تجربة الشاعر د.علي حداد))
قراءة نقدية في ديوان (تماماً..كما تحدّث الموجة الموجة)
بقلم :منار القيسي
المقدمة:
ظهرت حركة تجديد للشعر العربي (الشعر الحر) في منتصف القرن العشرين, لكون الأغراض الشعرية القديمة السائدة ماعادت قادرة على التعبيرعن المتغيرات وتطور الأنماط الحياتية ورتمها, ومن أبرز رواد تلك المرحلة (نازك الملائكة , بدر شاكر السياب,عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور.. وأخرين التحقوا بركبهم وأبدعوا.. ومنهم الشاعر د. علي حداد ) وهو شاعر عراقي إهتم بالشعر العربي قراءة وكتابة إذ أنجز لنا عدة دواوين منها( تماماً كما تحدّث الموجة الموجة), ولقد أفرزنا نماذج من نصوص ديوانه لغرض الدراسة والتحليل بغية الوقوف بشكل واضح على ماجاء فيها من أغراض وإبداع.
في البدء , إنّ العتبةَ الغلافية للديوان حملت لنا شفرة مهمة للدخول في المتن ولتفرعاته المتبرعمة ,ولأن العنوان في الأعمال الشعرية كافة يعتبر نصاً محيطاً بالنص الكلي ..فيمكننا القول أنّها أدت وظيفتها فكانت مؤشراً على الرؤيا الخاصة بالكينونة المرتبطة بجوهر النفس البشرية.
ولقد لمسنا أنّ الشاعر اعتمد الشطر الشعري الواحد واندرج نتاجه تحت تجربة (تكسير البنية وتجديد الرؤيا ) والتي ظهرت جلياً من مضمون الديوان ومن الحقول الدلالية المهيمنة والمعجم المرتبط بها والعلاقة بينها ومن خلال خصائص النصوص من (الإيقاع والصور والأساليب ) والتي بمجملها إضافة إلى عوامل أخرى ولّدتْ لدينا الاقتناع بأن نصوص الديوان تنتمي إلى تجربة(تكسير البنية وتجديد الرؤيا).
أدرك الشاعر (علي حداد) مسبقاً أنّ الشعر الحر ليس اعتداءً على القديم , و أنّ بحور الخليل الستة عشر ذخيرةٌ وافيةٌ صالحةُ لتطوير موسيقاها الشعرية , وليس الشعر الحر شعراً منثوراً كما يظن الكثيرون ممن يعزفون عن قراءته , وإنما هو شعر يلتزم بحورالخليل ولكنه يكتفي منها بالبحور المتساوية التفاعيل . كالرجز والرمل والكامل وغيرها , وهو مع التزامه بهذه البحور يتحرر من نظام البيت الواحد, فسطوره تختلف طولاً وقصراً ولا يحدد هذا الطول الا مايحتاجه انفعال الشاعر وصدق تعبيره من وقفات لايشترطهُ البيت الواحد من تفعيلاتٍ ,والصورة الشعرية لديه تعتمد عقلية إنسان العصر الحديث الذي كان لتفوق العلم واختلاف الثقافات وتاثيرهما الواضح في ذهنيته ولتجربة الشعرية الجديدة التي تركت له الحرية لأن يخوض عوالم متباينة وهي تجربة تجوب الآفاق ,متدفقة ,عارمة تحطم مايعوقها ,وترفض أنْ تخضع للقوالب التي تعيقه .
لقد أدرك شاعرنا أنّ اللغة ليست دائماً مسعفة في الشعر الحر, وربما تكاد تكون فاترةً وواهيةً عند المقلدين الذين أساؤوا لهذه الحركة إساءات بالغة , وظنوا أن الشعر الحر شعر يتحلل من كل قيدٍعروضي أو فني أو لغوي , ولكنها ليست كذلك فهي قادرة في يد الشاعر الموهوب على بث الحرارة والحياة والإثارة في المالوف في كلمات الحياة التي تعيش في نفوسنا .وهذا ما لمسناه من خلال ديوان د. علي حداد.
مرحلة العرض:
يمكننا تلخيص مضامين الديوان اعتماداً على نماذج من القصائد الستة عشر التي احتواها الديوان والتي تعددت أغراضها وبمجملها فهي تؤثث لسرد سيرة تدوّن حالة التواصل مع الطبيعة والانسان (وبتراكيبه المتشاكلة والمتعددة) , وسواء في استنطاقه الحضور وبما أوحى له من اختصارٍ في أزمنةِ النفورِ ودفقة الانحسار او الذي أقصاهُ الغياب ..وربما نستشف مصباح الذات تنعكس على لوح ماحولها فتؤنسن عوالم المعيش والمتماسة مع خطوط تقاطعاتها خلال لحظة تأمل هادئة أحياناً ومضطربةٌ حدّ القلق في أحيان أخرى من زمنها الشعري. وأنّ الأغراض الشعرية خرجت عن النظام القديم من ناحية المضامين والاغراض كــ (المدح ,الهجاء ,الغزل ,الفخر ,والوصف).
توزعت قصائد الديوان باغراضها وحسب نظام السطر الشعري كمايلي:
القصيدة / التفعيلة المستخدمة/ الغرض الشعري.
1-ممسكاً وجعي/ المتقارب(فعولن)/ الإحباط , الشعر,الغربة.
2-تجليات إب/ المتقارب(فعولن)/ الغربة والحنين للوطن , المدن.
3-عشرة بحار وعدن واحدة/ البسيط (مستفعلن فاعلن)/ الطبيعة,المدن,الغربة.
4-أسمار تعز/ البسيط (مستفعلن فاعلن) +المتقارب/ المعاناة والحنين والغربة.
5-صنعاء قافية وشجون/ المتقارب(فعولن)/ المعاناة,الغربة.
6-لو أكملت القصيدة / المتدارك(فاعلن)/ الموت والحياة,الفناء والوجود ,الغربة.
7-الوعد/ المتقارب(فعولن)/+ الوافر(مفاعلتن)/ الإحباط,الانكسارالعربي,الضياع,التشرذم, القلق,الاماني, الاستعمار,السفر,الغربة.
8-لست وحدك/ المتقارب(فعولن)/ الحزن,الاماني,الياس,والموت,الظنون,القلق, الوطن والحنين, فلسفة الوجود,الغربة
9-تعالي وأعيدي البيت معك المتدارك(فاعلن)/ الحنين,الغربة
10-يلوح وقلبه منديله المتقارب(فعولن)/ احباط, الحزن والحيرة,الغربة, المعاناة
11-مونولوج لخطاي المرتبكة المتدارك(فاعلن)/ الوطن والغربة
12-واسط المتدارك(فاعلن)/ الهجرة والمنافي, الغربة
13-ألمُّ صوتي الرمل احباط انكسار, انحطاط,تنبؤ بالكارثة,الغربة
14-لانثق بالموت المتقارب(فعولن)/ الأصدقاء,الموت,الالفة والحب,الشعر,الغربة
15-قصيدة فارونيش المتقارب(فعولن)/ الأصدقاء,القلق,المدن,الغربة
16-الملاذ المتدارك(فاعلن)/ رمزاسطورة,الحق والباطل,الظلم, المأساة. ,الغربة

المتن:
المكان لدى الشاعر علي حداد , لايقتصر على كونه مساحة ذات أبعاد هندسية أو طوبغرافية تحكمها المقاييس , بل نظام من العلاقات المجردة يستخرج من الأشياء المادية الملموسة بقدر ما يستمد من التجريد الذهني, أو الجهد الذهني المجرد, وفي شعرهِ يتشكل عن طريق اللغة التي تملك طبيعة مزدوجة ,إذ للغة بعد فيزيقي يربط بين الالفاظ وصولها الحسية ,والمكان الشعري لايعتمد على اللغة وحدها,وإنما يحكمه الخيال الذي يشكل المكان بواسطة اللغة,إذ أنّ جزيئاته تكون حقيقية ولكنها تدخل في سياق حلمي يتخذ أشكالاً لاحصر لها, إذن يهمنا جداً أنْ نحاول التعرّف على خصائص الخيال اللغوي لديه فيما يتصل بتشكل المكان في شعره متمثلاً في مكان بعينه هو اليمن..وكما هو معلوم حس المكان ( المكان الفعلي) حس أصيل وعميق في الوجدان البشري, وخصوصاً إذا كان المكان هو وطن الالفة (الوطن البديل) أو وطن الانتماء الذي يمثل حالة الارتباط البدئي المشيمي برحم الأرض الأم, ويزداد هذا الحس شحذاً إذا ما تعرض المكان للفقد أو الضياع, وأكثر مايشحذ هذا الحس هو الكتابة عن الوطن المنفى, فالوجود في المنفى يعني الانقطاع عن الوجود الفعلي في الوطن, في نفس الوقت يعني تمدداً داخلياً , وحين يصبح الوطن داخلياً تنشط حركة الخيال وتظهر مستويات متعددة للحلم والذاكرة , فيتفرق المكان الواحد في أمكنة عدة, ويتحول زمن الحياة تحت سمائهِ إلى أزمنة تاريخية أو شخصية أو أسطورية, إذن تظل الفكرة قادرة على النمو في الغربة , فالشعراء في المنفى يعيشون وطناً لغوياً يبنونه في ديوان أو قصيدة شعر...كماهو يسجل مضمون مايحملهُ في ذاكرته المتعبة عن ذاك البعيد الذي اسمه (وطن), فرسم مايقطع به شاسع مدى الشوق ,الحلم الذي ظمأت له الروح " تعالوا اشاطركم خضرتي/ وإذ ترتوون /ارحلوا _ مااستطعتم_الى مدنٍ/تحلمون بها"(ص17)..وهذا مايؤكد أنّ المسافة بين المكان الحلم والمكان الطارد غير موجودة, فكلاهما معبر عن مكانٍ واحد هو الوطن,لكنّ المسافة بين الذاتِ المبدعة والمكان الحلم تتباعد كلّما ابتعد الوطن عنها .
القصيدةُ تمثلُ لحظةَ كشف صاعقة تموج بحركةٍ متضاربة الاتجاهاتِ, صاعدة إلى أفق الحلم الذي كان ومن ثمَّ هوى , ومرتدة في عنف إلى الداخل المضطرم بوعي الانفصال,ومنتشرة بأشلاء الخديعة وجثة الحلم ومحاولة الالتئام في آن واحد.تنتهي الحركة بتساؤل يأتي في ختام القصيدة عن قيامةٍ محتملةٍ للشاعر المغني في زمنٍ يأتي أو غياب أخير.
إنَّ حركة الانبثاق والتفجر الداخلي التي تتوجه إلى الخارج تعود فترتد إلى الذات مرة أخرى كي تنطلق الحركة من جديد, وهذا مايحدث ((تماماً..كما تحدث الموجة الموجة)).
تظهر المقاطع في أغلب النصوص سيادة الصيغ الفعلية الدالة على درجات متفاوتة من الحركة أو السكون مما يؤدي إلى تصاعد التوتر بين القطبين النقيضين من ناحية ومن ناحية ثانية مجالدة الذات كي تستمر في تشبثها بحقها الوحيد المتاح في شكلٍ ما من أشكال الحرية, وأعني حرية حركة الخيال.
في قصيدة (الوعد) يستخدم الشاعر تفعيلة بحر المتقارب ثم ينتقل إلى تفعيلة بحر الوافر,وفي قصيدة (أسمار تعز) ينتقل من تفعيلة بحر البسيط إلى تفعيلة المتقارب .. مما يعني أنّ بنية القصيدة لاتخضع للقراءة التتابعية التقليدية .
لم يسلك الشاعر في نصوصه الإغراق في الحلم الهذياني, والابتعاد عن الواقع المحسوس خروجاً حتى ولو كان مؤقتاً ,و لم(( يضعنا أمام شعرية المكان)) فقط.. بل وضعنا بشكلٍ مقنعٍ أمام (غربة الذات ) وهي تتحدث لحظتها الشاعرية الشفافة الرصينة بإتقان , محاولة اللملمة لشتات تشظيها , من أجل المحافظةِ على كياستها وكبريائها فشكّلت محوراً تتحلق حوله الأحداث المسكونة بالدفق حتى ترمم ما استطاعت من تداعيات الأزمنة وخرائبها.. بل استفاقتْ على الصدمة الثقافية الأولى حين لامست الخيبات المتكررة على بابِ الوطنِ..انكفأت الأمنيات وأصبحت خارج العتاب , وأوحى ذلك للحنجرةِ أنْ تؤمن باللاجدوى لأنّ الوطن لايصغي , وأشياء مريرة أخرى لاتستسيغها الذاكرة , تتغافلها .. فامام بوابة الوطن حاول أنْ يطلق لشفتية عنان النطق لكن خانته المعاني ولم تبح بما يريد, لربّما الخوف يشظيها..فحمل معاناته , ترسبات الوجع الكثيرة , وأيقن أنّه لامنقذ للروح المعذبة بين غربتين سواه (الشعر)..((أيّها الشعر خذني إليك)) ص10.
يتسللُ الإحباط لحظة إدراك واعية لمسارها لتكاشف الذات بخساراتها وإسرافها في تصنّع غد أفضل..وتبقى الذات المعذبة معلقة بين نارين..الوطن يرفض أنْ ينأى, أنْ تتغافله الذاكرة على مضضٍ , إذ هو مقلقها..والمسافات لاتعني الغيبة, والبعد لايزيدها عزوفاً ,بل يرهقها بالاستحالة"خذني اليك/لنهدل بين يديك كمثل صغار اليمام/ومثل الغمام/إذ بلّلت دمعة الوعد/منهُ شفاه الحجر" /ص10
الطائر يمثل علامة سيميولوجية دالة على اتجاه الحركة ونوعها."وغادرنا آخر الطير/يروي بسالة أوجاعنا"/ص12
إستحق شاعرنا وبامتياز السمو والرقي بعالمه الشعري المتفرد, فاستوحى من خلاله و استقى رموزه واشاراته المتفرقة إلى حالة اليقظة خارج حدودالمألوف من الحالة الشعورية.. وكما عبرت عنها تكويناته التعبيرية والتلميح كتكنيك فني معاصر وكنقلة هامة في الشعركما في قصائده ( أسمار تعز,لو أكملت القصيدة قبل ان تغادرنا ..ياهيثم ,الملاذ,لاتثق بالموت فهو لايقرأ الشعر,واسط).. ولكونه يدرك أنّ التلميح أو الإشارة سمة قادرة على شدِّ انتباه القارئ وإثارة وجدانه وربما استدعاء الذاكرة لما تختزنه من ارتباطات..وكما هو متعارف عليه أنّ تكنيك الإشارة هو نمط يسلكه الشاعر ليقدم له عوناً كبيراً لتركيز مايريد قوله وتكثيف بنائه التعبيري , ولقد وظف الشاعر هذه الطريقة في التلميح لأكثر من مرةٍ للتعبير عن الذات المعذبة والتي تفجر في داخله مشاعر ممتلئة بما يفضي إلى تجدد واستمرارية الوجع واضطراب الروح الحائرة..ومن الملفت أنّ الإشارة لم تختبئ تحت جلد القصيدة لديه بل تتفاعل بشكل كافٍ لتضفي لجو المقطع الشعري مسحة الحنين إلى المكان والزمان وبذلك تحرك ذاكرة المتلقي فتزيح غموضها عن شفافية تسمح لهُ ليشارك في تجربة الشاعر بشكل أعمق..ولقد جرّب الشاعر نمط جديد من الإشارة بعيد كلّ البعدعن النمط التقليدي كما في قصيدته(عشرة بحار وعدن واحدة) إذ حاول إعطاء القصيدة بعداً يحقق قدراً طيباً من الثراء الذهني ,ولم يتجاوز صلته بالموروث وبكلّ مايتضمنه من ثراءٍ فاحتضن الماضي وما تخطّى استدعاء الموروثات من أسماء وأماكن ظناً منه أنها تؤدي وظيفتها الفنية وتحقق إنسانية الذات الشاعرة , ولجأ إلى الرمز النقيض أخلاقياً وسياسياً ليؤدي وظيفته الدلالية وإبراز الوجه الاخر للحالة المطلوبة..كما في قصيدة (الملاذ).ولابد لنا أن نذكر أنّه أستعار صورمرادفة ( الجمال, الضوء والمغامرة) تعبيراً عن المكنون الإنساني الذي ينشده الشاعر ولربما قاده ذلك إلى صلابة العبارة الشعرية كما في قصائده (ممسكاً وجعي وعيني عليه,صنعاءقافية الشجون) حيث لغة الجملة الشعرية تمتاز بخشونتها...وتعمد الشاعر على اجتياح الذات باسئلة الروح والروح باسئلة الذات, ولم يركن إلى البرهنة والاستدلال كمنطق واكتفى بالإشارة الوجدانية.0 في أغلب قصائد الديوان).
إستطاع في تجربته أن يتلبس الشعر إسلوباً أو طريقة تعبيرية تستقل أبعاد اللغة ومصادرها ( التواصلية والبصرية , الصوتية والدلالية) إضافة إلى النزوع الترميزي.
شعرية الصورة لديه جعلته متمتعاً باستقلالية وتميز عن الكثير من الشعراء الذين يتوسلون في شعرهم المبالغة فينحدرون إلى الهلامية الدلالية المضمرة بجوهر الرسالة الشعرية...لعلنا نلمس في قصدية الشاعر من تبنيه الرؤية السابقة مسحة من وفاء لمقولة " روني شار" في ملازمةالشعر للرؤيا الكشفية.
طرح قضايا يعيشها المغترب بكل معاناتها,شريحة واسعة أصابها الضرر في حقبة زمنية ما..وتبنى في قصائده البناء السردي, حيث تشي افتتاحياتها باستعارة تقنية الاسترجاع السردي أو مايسمى بالفلاش باك بلغة السينما..ويمكن اعتبار النصوص رصد فوتوغرافي, توثيق اللحظات المجنونةالوامضة والمكتنزة بالدفق الذي تخلقه حالة الاسترجاع الواقعية..وهذا لايعني وضمن الطابع التداولي أنّ النصوص تقع خارج إطار التجربية أو الغنائية أو الخطابية أحياناً.. إذ سرعان مانهجس أنّ النص تناغم إلى صوت الغناء أو الخطابية وبذلك تتخذ النصوص الطابع الحسي فتنهمر بلاغة العبارات الشعرية عن طريق التداعي الحر ولاتنفرط من الخيط السردي الذي يشكل قوام النص ..ولربما يرصد المتلقي في نصوص الديوان حالة ولع مبكر في توظيف الحوار واستغلال امكاناته التعبيرية العالية إذ كان الحوار في القصائد تجسيداً لصوت مضاد أحياناً أو آخر لهُ ليعمق البعد الدرامي في النص.
يداهمنا في بعض القصائد تشابك داخل النص حيث يمكننا ان نلتمس
ا-لغة هامسه شفافه اتكأت ببوحها الخافت على التفاصيل اليومية والحياتية وحالات الإحباط المتغلغل في الأعماق.
ب-لغة انفعالية تطغى عليها الخطابية والمباشرة وتضيق فيها الفضاءات الاستعارية والرمزية ,وكما تظهر بوضوح في الإمكانات التعبيرية والإيحائية للأشياء والجمادات حولنا (الصالة ,المطبخ,الشرشف,اللبلابة,الهاتف,جرس الباب ,شقتنا , شاي العصاري,البلكونه..الخ) /ص65
نجح شاعرنا في إدخال الموروث الديني والشعبي في قصيدة(( الملاذ)) وكذلك الاقتباس البنيوي للنص القرآني..وكذلك وعلى الرغم من تعددية الأصوات داخل النص الواحد فأنه استطاع بكل جدارة أن يوظفها باتجهات مغايرة يفضح من خلالها العزلة والخواء الذي يعيشهما الانسان في الغربة.
تميّز الشاعر باستثماره لبعض التقنيات الأسلوبية فكانت تنويعات حوارية ترفد القصيدة بالمزيد من الأصوات وتغني المستويات الدلالية والزمنية فيها..(الجمل الاعتراضية)والتي حقق من خلالها انتقالات مهمة داخل النص الواحد (من الذاتي إلى الموضوعي) و(من المثالي إلى الواقعي).
اللغة الشعرية تكاد تكون مكثفة وغالباً ما تحقق ضربتها في اللحظة التنويرية وهذا ناجم عما توفر من وحدة الانطباع والموضوع..وبالتالي تهز انتباه المتلقي وهي تنحرف بالسياق العام إلى زوايا غير متوقعة.
يذهب البعض إلى أنّ أرنولد يهدف أن يحمّل الشعر مهمة تعليمية , وهذا غير صحيح على الإطلاق, فأرنولد يشير في كثير من كتاباته إلى أنّ "التعليمية" تحقير لوظيفة الشاعر, كما أنّ الشعر في أحسن حالاته ليس فناً وصفياً , وأنما هوفن يعرض حياة الانسان الداخلية عن طريق تصويراتصاله بباقي الموجودات, وعن طريق تصوير حياته العاطفية , وهذا مايعنيه بالأخلاقية والعمل الأخلاقي في الشعر ..ولقد تجلى هذا الفهم في نصوص ديوان ((تماماً كما تحدث الموجة الموجة))/د. علي حداد...
ختاماً أقول ربّما قصرت مقاربتي عن الإلمام بجميع تفاصيل وجماليات الديوان لكونه يحتاج إلى قراءاتٍ متعددةٍ أخرى ووفق مناهج النقد الأدبي المتعددة لاستكشاف عوالم ومضامين لم يتسع لها هذا البحث والقراءة.
(( انتهى))

****






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط