لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: سر السؤال / خالد يوسف أبو طماعه (آخر رد :محمد خالد النبالي)       :: مساءٌ متعب ! (آخر رد :حنا حزبون)       :: في حضرةِ وحدتها (آخر رد :حنا حزبون)       :: ألقي علي من الهوى ما تحملي / في ذكرى المولد (آخر رد :جمال عمران)       :: (من قصيدة لم تكتمل) (آخر رد :جمال عمران)       :: يا غزّة .............!! (آخر رد :جمال عمران)       :: خريف الهذيان / يحيى موطوال (آخر رد :جمال عمران)       :: * فضفضة * (آخر رد :جمال عمران)       :: قراعة السؤال (آخر رد :يحيى موطوال)       :: عذرا فلتغفر (آخر رد :ماتيلدا عبدالعزيز)       :: نافذة السراب (آخر رد :حسناء الرحبي)       :: ما عاد / رافت ابو زنيمة (آخر رد :حسناء الرحبي)       :: تهاون (آخر رد :مبروك السالمي)       :: عندما يشهق الماء (آخر رد :أحمد العربي)       :: رحلات سندبادية (آخر رد :جمال عمران)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ تحت الضوء ☼

☼ تحت الضوء ☼ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ..."أدرج مادتك واحصد الاشتغال فيها وعليها"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-08-2019, 12:26 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
جهاد بدران
شاعرة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تحمل صولجان القصة القصيرة أيار 2018
فلسطين

الصورة الرمزية جهاد بدران

افتراضي ضوء جهاد بدران على ومضة/رسام/ أ.محمد بديوي

رسام

بكى كثيرا...حين عجز عن رسم
دمعة..!!

محمد بديوي

.........................................

بما أن العنوان انبثق من بين أنامل رسام الحرف لأنامل رسام يرسم بريشته الواقع وكل ما يختزله الخيال..
يعني أننا نقف بين ريشتين ماهرتين، تحتاج فك شيفرتها للحصول على دررها المكنونة..
بما أن الكاتب جعل من كلمة رسام نكرة، هذا يدل على عدم تحديد هوية الرسام، مما يبعث على فرز تأويلات عدة في رصد هوية النص، وإشباع أبعاد المعاني التي يطويها هذا النص الباذخ..
من خلال مهنة الرسام، نعلم أنه ينقل خياله والواقع بين أروقة ريشته، يتقنها وهو يدرس معالم هندستها بإتقان..
بمعنى أنه يستطيع رسم وتشخيص الصورة المرئية أمامه، بتجسيد متقن مع ألوان الطيف وأتباعها.. ويتقن رسم الظلال التي تلازم الأشكال والصور، لتخرج رسومات بارعة هي طبق الأصل عن صورة شكل الواقع أو شكل المناظر التي يريدها..
ويستطيع التلاعب بلمسات من ريشته وخلط الألوان بطريقة بارعة مذهلة، تدل على قدراته في عملية نسج الخيال ببراعة تفكيره في ملائمة الأشكال وتحويلها إلى حقيقة المنظر وكأنه هو نسخة عنه..
لكن عندما يحاول رسم المشاعر المدفونة عند الإنسان، يقف أمامها عاجزاً، ويحتاج منه جهوداً وطاقة في التفكير والتخيل أكثر، لأنه يرسم مشاعر غير ملموسة، تختلف أبعادها عن رسم شكل ملموس كرسم شجرة أو بيت أو جبال أو جسد إنسان ..
وهذا يجعله ينزف تعباً ووجعاً في محاولاته نقل المشاعر وتجسيدها عبر ريشته وألوانه..

من هنا ندرك أن رسمنا للأمور بشكلها الخارجي وتعايشنا في الحياة مع ظواهر الأمور ، وحكمنا على الأشياء بمنظار الشكل الخارجي الذي نراه، يجعلنا نحكم على الواقع من زاوية واحدة لا تشمل الأحاسيس والمشاعر ، لتخرج على هيئة تمثال غير ناطق، بينما عندما ننظر للأعماق وندرس هيئة المشاعر وأبعادها تكون الصورة أكثر نقاء وأعذب ألواناً وأكثر دفئاً...
وهذا هو الاختلاف بين تجسيد الشكل الخارجي للأشياء وبين تجسيد المشاعر التي تجلد النفوس أكثر وجعاً كلما تعمقنا بتلك الأحاسيس وتذوقنا تلك المشاعر المدفونة..
وشتان بين الشكل الخارجي الظاهر وبين عمق الشكل من الداخل..صورتان مختلفتان تماماً، تجعلنا في مواطن التحدي وأمام تفاعل الخيال واشتغال التفكير بها..

لذلك من خلال ما تقدم ، نعود لهذه الومضة برفق، كي نعيد وعي حروفها والتوغل بين أبعادها وما تحمل من جمال وبراعة..

/بكى كثيرا...حين عجز عن رسم
دمعة..!!/

/بكى كثيراً/ ؟؟
عملية البكاء بكثرة لها دلالات كثيرة، ومناحي مختلفة، كلها نتجت عن وجع وألم كبير،***

بكى، فعل ماضي وليس مضارع، وفيهما اختلاف ليس بالشكل فقط بل بما يتوارثونه من تفصيل وتوضيح وفهم، فالبكاء في الماضي، يُعطي أبعاداً للفهم والتعلم مما جرى سابقاً ، ويكون عملية دفع جديدة مختلفة ركائزها التعلم مما مضى وأخذ الحيطة والفهم والوعي للمستقبل أكثر، بدراسة الأخطاء وتحليل ما مضى بصورة مختلفة أكثر وعي ودراية، بينما الفعل المضارع يبقى العمل فيه مستمرا لكن لا يكون بدراسته بشكل يأخذ مدى الوعي والتفهم للواقع، لأن طبيعة الإنسان مجبولة على التعلم ممن مضى وأصبح في عروق الماضي الغائب عن الحاضر، وهذا يسهل عليه تحليل الأحداث وكتابة الرؤيا المستقبلية اتكاء على أحداث الماضي، وليس كالمضارع المعاش والواقع الذي لم تنتهي أبعاده ووقائعه بعد..
لذلك كان البكاء كثيراً لأنه وصل بفهمه ووعيه وتدارك أخطائه التي مرت من خلال تدارس أعماله الماضية ليحصد وجعها فيما بعد..
لذلك عملية البكاء الكثير تشعرنا بأنه هناك حدث جلل عظيم، كان دافعاً قوياً في تحريك كل المشاعر واهتزاز عرشها، ويبقى السؤال تتحرك مفاصله عند البحث عن الجواب..وهو :***
ما سبب هذا البكاء الكثير؟؟!!
وتتعدد مسارات البحث والأجوبة، لكن هل تلائم صورة الجواب الذي رصدها الكاتب في جوابه!!
وحين قال:

/ حين عجز عن رسم
دمعة..!!/

وهل عجزه عن رسم دمعة تحيله لكل هذا البكاء، إلا إذا كانت الدمعة قِبلة تحول في حياته واستخراج مكنون مشاعره لتختلط بالواقع المحصود، حين شعر الرسام أن الرسم شيء والواقع شيء آخر، وأن القول شيء والعمل شيء آخر.. وان الرسم بالفرشاة يختلف كليا كالرسم بالمشاعر والأحاسيس، بينهما اختلاف كبير، وهنا تكمن اللحظة الفاصلة بين رسم الواقع وبين معايشته بدقة تفاصيله وبكل المشاعر الحية..

عملية العجز متى تكون في قلب الإنسان؟؟!!
عندما يصطدم الإنسان ما بين خياله وبين الواقع الذي يُفرض عليه.. ليقف في حالة تكبلت معه كل أعضاء جسده الخارجية مع واقع لم يتوقعه..
فالرسام طوال الوقت يرسم الحياة من زاويته هو وبإحساسه هو، وبأنانيته هو، تاركاً أكوام المشاعر التي يعيشها الغير بحرقة والتي لم تظفر به هو، لذلك من خلال عملية الاحتكاك بالواقع والعيش بين براثنه، يجعله في عجز لتجسيد ما اصطدم به من حقائق..لذلك العجز يقف عند أول المحاولات وأول التجارب، فإن أحسن التصرف وأتقن المرور من بين اصابع الواقع يكون قد نجا من ذلك ويكون قد داس على مراتب العجز..
هذا ما أصاب الرسام حين اصطدم بأنامل رسمه وخياله مع المشاعر الحية، والواقع الملموس، حتى عجز عن رسم دمعة لم يدرك أبعادها ولا كيفية رسم حرارتها أو برودتها، أو رسم دمعة حزن أو فرح..
فالعيش بالواقع والتفاعل معه، يختلف عن رسم ابعاده بخطوط جافة وبلا حرارة..
وشتان ما بين النظرية التي نكتبها بتفاصيلها، وبين الخطوات العملية التي يعيشها الإنسان بفاعلية ضمن حدود تحريكها كعمل له أثره الملموس..
هذا ما أراده الكاتب، الفرق بين الواقع والخيال، فالخيال سهل التخطيط والرسم وهندسة خارطة بالرسومات فقط، وبين محاولته للعيش ورسم الواقع..لان رسم الواقع، يعني وجود عمل، يعني وجود صعاب ومواجهات مؤلمة، يعني كيفية تخطي كل المعيقات فيه وكيفية الوصول بأمان للحصول على مرحلة الاتزان في الخياة دون تخبطات ووقوع في عجز كامل يربكه ويقلل من فاعليته...

الكاتب الكبير الراقي المبدع
أ.محمد بديوي
شكراً لقلة مساحة الحرف، واتساع مدى أبعاده، وما حصد منا من خيال اقتنصنا ما استطعنا من كنوزه ودرره العظيمة..
لوحة فنية بارعة الرسم ومؤثرة جدا في النفس..
وهذا يدل على براعتكم ووعيكم التام بكل حرف تخطونه..
بورك بكم وبقلمكم المائز..
وفقكم الله لنوره ورضاه
وفتح عليكم من فضله وخيره وعلمه


جهاد بدران
فلسطينية






  رد مع اقتباس
/
قديم 21-08-2019, 01:13 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: ضوء جهاد بدران على ومضة/رسام/ أ.محمد بديوي

أيتها الجهاد الرائعة إن الحرف ينبثق من بين أناملك فضفاضا لا تسعه مساحات المدى
لك وللاستاذ السي محمد المحتفى به هنا كل التقدير






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط