لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: يا رب فرج كربنا (آخر رد :جمال عمران)       :: بين غربة واغتراب (آخر رد :عبير محمد)       :: نحن وحوش (آخر رد :عبير محمد)       :: أبحتُ فيك عنّي (آخر رد :عبير محمد)       :: الأنوثة الرَّيحانيَّة .. (آخر رد :عبير محمد)       :: * الأدباء فى نعيم * (آخر رد :جمال عمران)       :: بساط من شعلة شمس (آخر رد :عبير محمد)       :: أيوب صبرا !... (آخر رد :محمد برهومي)       :: يا هذا العمر ... (آخر رد :عبير محمد)       :: كورونا (آخر رد :عبير محمد)       :: زائرة الليل (آخر رد :عبير محمد)       :: اعتصموا (آخر رد :عبير محمد)       :: كورونا ..... (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: المحتال والكيد (آخر رد :عمر ابوحية)       :: (من حمى المتنبي إلى حمى كورونا). (آخر رد :صبري الصبري)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ تحت الضوء ☼

☼ تحت الضوء ☼ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ..."أدرج مادتك واحصد الاشتغال فيها وعليها"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-02-2020, 07:42 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
جهاد بدران
شاعرة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تحمل صولجان القصة القصيرة أيار 2018
فلسطين

الصورة الرمزية جهاد بدران

افتراضي قراءة جهاد بدران لنص/ دوائر/ حارس كامل

النص : دوائر
الناص : حارس كامل
قراءة : جهاد بدران
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النص :
ـــــــــــــــــــ
دوائر....

فوق أرض جدباء وقبل سنوات رسمت بالطباشير دائرة، وبجوارها جاء أخي ورسم دائرة، ثم أتت أختي ورسمت دائرة ثالثة.
إلى الآن، ومهما طال بنا الانتظار لا يعرف أي منا في أي دائرة ترقد أمي!

القراءة :
ـــــــــــــــــ



ما أجملها من لوحة بارعة، استحوذ الفكر فيها على مفاصلها، ليخيط لها أثوابا متعددة، وبما أنها ارتدت حللا متنوعة ومباغتة، إلا أن القلم سيخيط لها معْلماً يسير باتجاه واحد، حسب دوران المعنى ولصقه في ثلاث دوائر هي بوصلة المغزى وتاريخ هذا القلم المضيء.
وبما أن العنوان يتمثل في ثلاثة دوائر، هذا يعني عملية اجترار للحدث، ولكن بشخصيات مختلفة، الدوائر هي ذلك المجتمع الذي يحركه شخصيات متنوعة الشكل، لكنهم من نفس العِرق والهوية والقومية، يعيشون في بيئة واحدة على أرض واحدة لأم واحدة، هي الوطن، هي الأرض، هي الجنسية التي تجمعهم كعائلة واحدة، متعددة العقول والأشكال، وكل شخصية ترسم عالمها الخاص، كلٌّ حسب تفكيره واستطاعته، ليبني للأم الأرض والوطن بقعة تلائمه معها، تختلف عن غيره بحجمها ولكنها تجترّ نفس الدائرة، وكأنها لا تجدد في المجتمع أساليب وطرق ومهارات جديدة، بل تعيد ما بناه الآخرون. بمعنى عدم التجديد لنهضة الأمة وبناء البيت المتين للأم الوطن.
الكاتب يوظف شخصية الأخ والأخت كعاملين يفرزهما لتوضيح معالم الحكم واختلافها والأجناس المختلفة التي تقبع فيها اختلاف الشكل الخارجي بتوافق العقول في العمل تحت طمع واحد ومنافع سوية، وهذا بحد ذاته نوع من الذكاء المفرط، لأن الأخ يختلف عن الابن أو الابنة، فلو ذكر الكاتب الابن مكان الأخ، لكان المجتمع من طبقة وديانة واحدة، فالابن يحمل صفات الأم والاب بالولادة من الديانة والجنسية، بينما الأخ والأخت تأتي بمكانة القرابة، وبمثابة خصوصية أبعد مما لو كان الابن.
من هنا سننطلق لعملية البحث والتنقيب عن جماليات هذه القصة القصيرة جداً.

لننطلق بداية من العنوان:
/دوائر/
استعمل الكاتب مصطلح هندسي ورياضي متكرر، ومن الهندسة نصل لمفهوم عملية التركيب والبناء وصناعة المعادلات، ويشتمل على التفكير والذكاء، حتى تصبح النتيجة سليمة، وإلا ينهدم كل معاول التركيب، لينهار المبنى المطلوب للمعادلة..
جمع الدائرة دوائر، هي عملية مقصودة في بناء المعادلة، وكأن الكاتب يريد توضيح شرائح اجتماعية راهنة قد كررت نفس العمل لنتيجة واحدة..
الدائرة بمبناها ومعناها لها دلالات متعددة.. فهي عبارة عن خط منحني مغلق، دلالة،على انحناء الفرد للكبار وانحناءته للظروف القاسية، وهي تمثل الأفراد الذين يمثلون الأمة، وتمثل طبقة الحكام الذين ينحنون للباطل وأهله ابتغاء نيل المصالح والكراسي، لو فتح هذا الخط لخرج عن مسماه والتحق بأي خط عادي، يمكن أن يكون منحنياً مفتوحاً ويمكن أن يصبح خطاً مستقيماً، له درجة التعددية المختلفة، لكن مع الكاتب هنا، جعله يتلوّن بخاصيات عديدة، ومزايا متشابه بهدف إيصال فكرته بطريقة فنية عريقة، لوضع مفاهيم رياضية تقاس على مشاريع إنسانية لرصد واقع يحاكي المعادلة ويفرز فئات إجتماعية تلوك نفس الواقع..
والدائرة هي من صفاتها تعتبر خطاً ما، أصبح رهينة متحركة لينحني بين أنامله وفق رغبات صاحبه، هذه الرغبات كانت في أوج تحركها أثناء المسير، لكنها تباغتنا بانتهاء الخط وإغلاقه ليصبح متقوقعاً على ذاته، يتملكه الطمع والتبعية والحراك في نفس البقعة، كحكام شعبنا اليوم، هم أخوة، كل واحد يتآمر على الآخر، ويحاول بناء مملكة منفصلة عن أخيه، لكنه لا يدرك أنه متبوع وتابع لنفس البناء ونفس الأساس، فالأخ رسم دائرة، والأخت رسمت دائرة، لم يحاول أحد منهم رسم شكل آخر كالمربع والمثلث والمستطيل، أو شكلاً هندسياً آخر، وهذا يوحي لنا أن ساستنا وحكامنا لا يأتون بعملية التغيير والبناء الذي يلائم العصر الجديد، بل يتبعون غيرهم على نفس النهج من حب الكراسي والمال، وحب السيطرة على الشعوب لإذلالهم وقهرهم وتضليلهم وتجويعهم وتخويفهم، وكأنهم نسق متكرر..
فالدوائر لم تجلب عملية التغيير في الشعوب وفي المجتمعات بل بقيت متقوقعة في اجترار الواقع المرير..
يقول الكاتب في بداية قصته:

/فوق أرض جدباء/

استخدام كلمة الأرض وصفتها الجدباء، كمقدمة لوصف حالة الأمة وجفافها والمحْل الإداري والحكم المنهك اليابس، والذي لم يثمر شيئاً، كناية عن الضعف والمرض والهزال الذي أصاب هذه الأمة، باختلاف مجتمعاتها وحكامها..
هذا الوصف، هو مؤشر للفشل الذريع الذي وصل وخلخل مفاصل البلاد على أيدٍ لم تتقن فن البناء والتنظيم واحتياجات الشعوب من الحرية والأمن والأمان والعدل...

/وقبل سنوات/
تشير لحقبة الزمن الذي يشير لسنوات القحط والجدب، وهو عامل مهم لإدارة الألفاظ في تكوين الفترة الزمنية التي تدل على هذا الجدب، بمعنى أنه ليس من آلاف السنين ومئاتها، بل زمن قريب علينا، يقبع في هذه الفترة العصيبة من الزمن، والتي تشهد بأظلم فترة في التاريخ، بوجود طاقم حاكم متساو في طرق التنكيل والتعذيب وقهر الشعوب، وخلوّها من قادة صالحين، يعيدون للأمة ماء وجهها..

/رسمت بالطباشير دائرة/

إنّ فعل /رسمت/ فعل ماضي، فاعله الأنا المتحدث، وهذا يشير للزمن، والأنا هو معول التحريك للزمن الحاضر، لأنه يحدثنا الآن عن زمن مضى ليس ببعيد، حيث رسم دائرة بالطباشير.
مادة الطباشير قابلة للمحو بفعل الماء، أو الممحاة، بمعنى أنها ليست قابلة للثبات، تتزعزع ثبوتيتها وتختفي مع أية أداة تمحوها، بمعنى أن الحاكم الأول لم يرسم بناء ثابتا، بل التخبط من سماته والضعف عنوانه، لينهار ما أسسه، لأنه لم يبنيه على أساس متين تكون قوته الحق والعدل والإنصاف، واتباع شريعة الله ومخافته..

/وبجوارها جاء أخي ورسم دائرة/

هنا دلالات تشير على الدول المجاورة والتي تسير نفس النهج من الطمع والتبعية للغرب ولأعداء الأمة، ليكون حليفها الانهيار والضعف وكإن الحكم في جميع الدول تتوالد بالوراثة، وهذا أسوأ الحكم حين يتوارثه الطغاة...

/ثم أتت أختي ورسمت دائرة ثالثة./

عملية التنويع للشخصيات، هي عملية إشادة باختلاف الحكام والكبار، في تلقي الحكم الفاسد وتكراره في جغرافية الأماكن والنفوس..

/إلى الآن/

تشير للحاضر، وتدل على مرور الزمن في تعاقب الأحداث المتشابهه والشخصيات المنسوخة، دون تغيير وبناء..


/ومهما طال بنا الانتظار/

الانتظار كناية عن الشعوب التي لا تملك الحيلة إلا الدعاء وانتظار الفرج..
ومن عادة الشعوب التمسك بالصبر ومراحل الانتظار، فلا حيلة لها إلا الصوت الخافت، أو الثورة التي يخمدونها بعد حين، ويكبلون أوتار الأصوات بأساليب وحشية تخلو من الإنسانية، كي تبقى الدائرة تعيد نفسها من جديد..

/لا يعرف أي منا في أي دائرة ترقد أمي!/

وهنا تأتي عملية التخبط الواضحة ، والضياع الحتميّ، لمعرفة جذور الوطن ومرقد الأمة كي تصحو من سباتها بنهضة تعيد الحياة للشعوب..
عملية التشتت والضياع، والتيه واضحة على محيّا من يملكون رسم حدود الأمة...
لمجرد عدم معرفة احتياجات الأمة وأهلها، دليل على التخبط وعدم التمركز في تنشئتها، ودليل على أن مقاليد الأمة وبلادهم ليست بأيديهم، فمن لا يملك مقاليد الحكم لن يستطيع غلق أبوابها من وجوه الأعداء وأنيابهم الحادة بمفاتيح يملكونها هم باقتدار وجدارة وليس الغرباء الذين يتنعمون بالخيرات داخل الأسوار...

الكاتب المبدع الراقي
أ.حارس كامل
بورك بقلمكم البديع وما نثرتم من حروف متقنة معبرة عن تأويلات عدة، تقبل الانقسام على قراءات عدة..
وفقكم الله لنوره ورضاه وزادكم علما وخيرا كثيرا
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية






  رد مع اقتباس
/
قديم 25-02-2020, 08:06 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

افتراضي رد: قراءة جهاد بدران لنص/ دوائر/ حارس كامل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جهاد بدران مشاهدة المشاركة
النص : دوائر
الناص : حارس كامل
قراءة : جهاد بدران
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النص :
ـــــــــــــــــــ
دوائر....

فوق أرض جدباء وقبل سنوات رسمت بالطباشير دائرة، وبجوارها جاء أخي ورسم دائرة، ثم أتت أختي ورسمت دائرة ثالثة.
إلى الآن، ومهما طال بنا الانتظار لا يعرف أي منا في أي دائرة ترقد أمي!

القراءة :
ـــــــــــــــــ



ما أجملها من لوحة بارعة، استحوذ الفكر فيها على مفاصلها، ليخيط لها أثوابا متعددة، وبما أنها ارتدت حللا متنوعة ومباغتة، إلا أن القلم سيخيط لها معْلماً يسير باتجاه واحد، حسب دوران المعنى ولصقه في ثلاث دوائر هي بوصلة المغزى وتاريخ هذا القلم المضيء.
وبما أن العنوان يتمثل في ثلاثة دوائر، هذا يعني عملية اجترار للحدث، ولكن بشخصيات مختلفة، الدوائر هي ذلك المجتمع الذي يحركه شخصيات متنوعة الشكل، لكنهم من نفس العِرق والهوية والقومية، يعيشون في بيئة واحدة على أرض واحدة لأم واحدة، هي الوطن، هي الأرض، هي الجنسية التي تجمعهم كعائلة واحدة، متعددة العقول والأشكال، وكل شخصية ترسم عالمها الخاص، كلٌّ حسب تفكيره واستطاعته، ليبني للأم الأرض والوطن بقعة تلائمه معها، تختلف عن غيره بحجمها ولكنها تجترّ نفس الدائرة، وكأنها لا تجدد في المجتمع أساليب وطرق ومهارات جديدة، بل تعيد ما بناه الآخرون. بمعنى عدم التجديد لنهضة الأمة وبناء البيت المتين للأم الوطن.
الكاتب يوظف شخصية الأخ والأخت كعاملين يفرزهما لتوضيح معالم الحكم واختلافها والأجناس المختلفة التي تقبع فيها اختلاف الشكل الخارجي بتوافق العقول في العمل تحت طمع واحد ومنافع سوية، وهذا بحد ذاته نوع من الذكاء المفرط، لأن الأخ يختلف عن الابن أو الابنة، فلو ذكر الكاتب الابن مكان الأخ، لكان المجتمع من طبقة وديانة واحدة، فالابن يحمل صفات الأم والاب بالولادة من الديانة والجنسية، بينما الأخ والأخت تأتي بمكانة القرابة، وبمثابة خصوصية أبعد مما لو كان الابن.
من هنا سننطلق لعملية البحث والتنقيب عن جماليات هذه القصة القصيرة جداً.

لننطلق بداية من العنوان:
/دوائر/
استعمل الكاتب مصطلح هندسي ورياضي متكرر، ومن الهندسة نصل لمفهوم عملية التركيب والبناء وصناعة المعادلات، ويشتمل على التفكير والذكاء، حتى تصبح النتيجة سليمة، وإلا ينهدم كل معاول التركيب، لينهار المبنى المطلوب للمعادلة..
جمع الدائرة دوائر، هي عملية مقصودة في بناء المعادلة، وكأن الكاتب يريد توضيح شرائح اجتماعية راهنة قد كررت نفس العمل لنتيجة واحدة..
الدائرة بمبناها ومعناها لها دلالات متعددة.. فهي عبارة عن خط منحني مغلق، دلالة،على انحناء الفرد للكبار وانحناءته للظروف القاسية، وهي تمثل الأفراد الذين يمثلون الأمة، وتمثل طبقة الحكام الذين ينحنون للباطل وأهله ابتغاء نيل المصالح والكراسي، لو فتح هذا الخط لخرج عن مسماه والتحق بأي خط عادي، يمكن أن يكون منحنياً مفتوحاً ويمكن أن يصبح خطاً مستقيماً، له درجة التعددية المختلفة، لكن مع الكاتب هنا، جعله يتلوّن بخاصيات عديدة، ومزايا متشابه بهدف إيصال فكرته بطريقة فنية عريقة، لوضع مفاهيم رياضية تقاس على مشاريع إنسانية لرصد واقع يحاكي المعادلة ويفرز فئات إجتماعية تلوك نفس الواقع..
والدائرة هي من صفاتها تعتبر خطاً ما، أصبح رهينة متحركة لينحني بين أنامله وفق رغبات صاحبه، هذه الرغبات كانت في أوج تحركها أثناء المسير، لكنها تباغتنا بانتهاء الخط وإغلاقه ليصبح متقوقعاً على ذاته، يتملكه الطمع والتبعية والحراك في نفس البقعة، كحكام شعبنا اليوم، هم أخوة، كل واحد يتآمر على الآخر، ويحاول بناء مملكة منفصلة عن أخيه، لكنه لا يدرك أنه متبوع وتابع لنفس البناء ونفس الأساس، فالأخ رسم دائرة، والأخت رسمت دائرة، لم يحاول أحد منهم رسم شكل آخر كالمربع والمثلث والمستطيل، أو شكلاً هندسياً آخر، وهذا يوحي لنا أن ساستنا وحكامنا لا يأتون بعملية التغيير والبناء الذي يلائم العصر الجديد، بل يتبعون غيرهم على نفس النهج من حب الكراسي والمال، وحب السيطرة على الشعوب لإذلالهم وقهرهم وتضليلهم وتجويعهم وتخويفهم، وكأنهم نسق متكرر..
فالدوائر لم تجلب عملية التغيير في الشعوب وفي المجتمعات بل بقيت متقوقعة في اجترار الواقع المرير..
يقول الكاتب في بداية قصته:

/فوق أرض جدباء/

استخدام كلمة الأرض وصفتها الجدباء، كمقدمة لوصف حالة الأمة وجفافها والمحْل الإداري والحكم المنهك اليابس، والذي لم يثمر شيئاً، كناية عن الضعف والمرض والهزال الذي أصاب هذه الأمة، باختلاف مجتمعاتها وحكامها..
هذا الوصف، هو مؤشر للفشل الذريع الذي وصل وخلخل مفاصل البلاد على أيدٍ لم تتقن فن البناء والتنظيم واحتياجات الشعوب من الحرية والأمن والأمان والعدل...

/وقبل سنوات/
تشير لحقبة الزمن الذي يشير لسنوات القحط والجدب، وهو عامل مهم لإدارة الألفاظ في تكوين الفترة الزمنية التي تدل على هذا الجدب، بمعنى أنه ليس من آلاف السنين ومئاتها، بل زمن قريب علينا، يقبع في هذه الفترة العصيبة من الزمن، والتي تشهد بأظلم فترة في التاريخ، بوجود طاقم حاكم متساو في طرق التنكيل والتعذيب وقهر الشعوب، وخلوّها من قادة صالحين، يعيدون للأمة ماء وجهها..

/رسمت بالطباشير دائرة/

إنّ فعل /رسمت/ فعل ماضي، فاعله الأنا المتحدث، وهذا يشير للزمن، والأنا هو معول التحريك للزمن الحاضر، لأنه يحدثنا الآن عن زمن مضى ليس ببعيد، حيث رسم دائرة بالطباشير.
مادة الطباشير قابلة للمحو بفعل الماء، أو الممحاة، بمعنى أنها ليست قابلة للثبات، تتزعزع ثبوتيتها وتختفي مع أية أداة تمحوها، بمعنى أن الحاكم الأول لم يرسم بناء ثابتا، بل التخبط من سماته والضعف عنوانه، لينهار ما أسسه، لأنه لم يبنيه على أساس متين تكون قوته الحق والعدل والإنصاف، واتباع شريعة الله ومخافته..

/وبجوارها جاء أخي ورسم دائرة/

هنا دلالات تشير على الدول المجاورة والتي تسير نفس النهج من الطمع والتبعية للغرب ولأعداء الأمة، ليكون حليفها الانهيار والضعف وكإن الحكم في جميع الدول تتوالد بالوراثة، وهذا أسوأ الحكم حين يتوارثه الطغاة...

/ثم أتت أختي ورسمت دائرة ثالثة./

عملية التنويع للشخصيات، هي عملية إشادة باختلاف الحكام والكبار، في تلقي الحكم الفاسد وتكراره في جغرافية الأماكن والنفوس..

/إلى الآن/

تشير للحاضر، وتدل على مرور الزمن في تعاقب الأحداث المتشابهه والشخصيات المنسوخة، دون تغيير وبناء..


/ومهما طال بنا الانتظار/

الانتظار كناية عن الشعوب التي لا تملك الحيلة إلا الدعاء وانتظار الفرج..
ومن عادة الشعوب التمسك بالصبر ومراحل الانتظار، فلا حيلة لها إلا الصوت الخافت، أو الثورة التي يخمدونها بعد حين، ويكبلون أوتار الأصوات بأساليب وحشية تخلو من الإنسانية، كي تبقى الدائرة تعيد نفسها من جديد..

/لا يعرف أي منا في أي دائرة ترقد أمي!/

وهنا تأتي عملية التخبط الواضحة ، والضياع الحتميّ، لمعرفة جذور الوطن ومرقد الأمة كي تصحو من سباتها بنهضة تعيد الحياة للشعوب..
عملية التشتت والضياع، والتيه واضحة على محيّا من يملكون رسم حدود الأمة...
لمجرد عدم معرفة احتياجات الأمة وأهلها، دليل على التخبط وعدم التمركز في تنشئتها، ودليل على أن مقاليد الأمة وبلادهم ليست بأيديهم، فمن لا يملك مقاليد الحكم لن يستطيع غلق أبوابها من وجوه الأعداء وأنيابهم الحادة بمفاتيح يملكونها هم باقتدار وجدارة وليس الغرباء الذين يتنعمون بالخيرات داخل الأسوار...

الكاتب المبدع الراقي
أ.حارس كامل
بورك بقلمكم البديع وما نثرتم من حروف متقنة معبرة عن تأويلات عدة، تقبل الانقسام على قراءات عدة..
وفقكم الله لنوره ورضاه وزادكم علما وخيرا كثيرا
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية


نص (دوائر) يستحق ان يكون تحت الضوء.
فتحية لمبدعه حارس كامل.



وقراءة لا يمكننا إلا ان نقع في (شراكها) وحرفها الآسر
ولكن دون ندم. فقراءات شاعرتنا القديرة جهاد بدران مركزة
تغوص الى أبعد قرار لتأتي بدرر نادرة ثمينة مستخدمة لغة
السهل الممتنع ..البصمة الخاصة بها ..جهود كبيرة وتعب كثير
من أجل خلاصة بديعة ..ماتعة ونافعة لكل من يصافح هذا الحرف
الصادق والمتين.


القديرة جهاد بدران

بوركتم وبوركت روحكم الناصعة محلقة
احترامي وتقديري






قبل هذا ...
ما كنت

أمـيـز
لأنك كنت تملأ هذا
الفراغ؛ صار للفراغ

حيـــز.!!
  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط