لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: تيه (آخر رد :حنا حزبون)       :: البحث عن ظبية شاردة (آخر رد :محمد خالد بديوي)       :: تهنئة (آخر رد :قصي المحمود)       :: وأنا السّجين وأنا السّجان (آخر رد :قصي المحمود)       :: آلهة المتعجرفين / الشاعر باسل التاجر (آخر رد :باسل التاجر)       :: تَبَارِيحُ الوَلَعْ (آخر رد :عمر الهباش)       :: أنا مَنْ أشْهر الكلمات شِعراً****** (آخر رد :جمال عمران)       :: ذكرى (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: كشفُ العارفين (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: أدب الزّينة (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: زخرفة ! (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: انتقــام.. (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: حلم قديم (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: الضائع (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: مغبّة (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ تحت الضوء ☼

☼ تحت الضوء ☼ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ..."أدرج مادتك واحصد الاشتغال فيها وعليها"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-03-2020, 11:41 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
زعيم الغلابة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

افتراضي *مقال الايطالية. فرانشيسكا ميلاندرى*

فرانشيسكا ميلاندري تكتب: أكتب إليكم من إيطاليا.. هذا ما نعرفه عن مستقبلكم

نشرت صحيفة “جارديان” البريطانية الجمعة 27 مارس مقالا رائعا للروائية الإيطالية الشهيرة فرانشيسكا ميلاندري، تصف فيه بأسلوب أدبي بديع كيف يعيش الإيطاليون الحظر منذ ثلاثة أسابيع بسبب تفشي فيروس الكورونا “كوفيد 19”.. وهو في شكل رسالة موجهة الى غير الإيطاليين تشرح لهم ما سوف يعيشونه في المستقبل القريب مثلما سبقهم إليه الشعب الإيطالي.

وفيما يلي نص المقال:

أكتب إليكم من إيطاليا، أعني أنني أكتب إليكم من مستقبلكم. نحن الآن حيثما ستكونون في غضون أيام قليلة. فمخططات الجائحة تبيِّن أننا جميعا متضافرون في رقصة متوازية.

كل ما في الأمر أننا متقدمون عليكم بخطوات قلائل على طريق الزمن، تماما كما أن ووهان متقدمة علينا ببضعة أسابيع. نشاهدكم إذ تتصرفون مثلما سبق أن تصرفنا تماما. تتمسكون بالحجج التي تمسكنا بمثلها حتى وقت قريب، منقسمين بين من يقولون “ما هي إلا إنفلونزا عادية ففيم كل هذه الجلبة؟”، ومن فهموا بالفعل.

فيما نشاهدكم من هنا، من مستقبلكم، نعرف أن كثيرا منكم، استشهدوا، وقد قيل لكم الزموا بيوتكم، بمقولات لأورويل [صاحب 1984] وبهوبز [صاحب اللفياثان]. ولكنكم عما قريبا ستنشغلون عن ذلك كله.

بادئ ذي بدء، ستأكلون. وليس ذلك فقط لأن الأكل من الأشياء القليلة التي سيبقى بوسعكم ممارستها.

ستجدون عشرات من مجموعات شبكات التواصل الاجتماعي تعلمكم كيف تنفقون أوقات فراغكم في ما هو مثمر. ستنضمون إليها جميعا، ثم تتجاهلونها تماما بعد أيام قليلة.

ستتناولون أدب نهاية العالم من أرفف مكتباتكم، ولكن سرعان ما ستشعرون أنكم لا ترغبون حقا في قراءة أي منه.

ستأكلون من جديد. لن يطيب لكم النوم. ستسألون أنفسكم عما يجري للديمقراطية.

ستعيشون، على الإنترنت، حياة اجتماعية لا تتوقف ـ على ماسنجر، وواتساب، وسكايب، وزوم…

ستشتاقون إلى أبنائكم الكبار كما لم تشتاقوا إليهم من قبل، وإدراككم أنكم قد لا ترونهم مرة أخرى سيكون أشد عليكم من لكمة في الصدر.

ستبدو المشاحنات والعداوات القديمة تافهة. ستتصلون بمن سبق وأقسمتم ألا تكلموهم ما حييتم لتسألوهم “ما الأخبار؟”. وكثير من النساء سيتعرضن للضرب في بيوتهن.

ستفكرون ماذا يجري لمن لا يستطيعون البقاء في البيوت لأنهم بلا بيوت. ستشعرون بالخوف وأنتم خارجون للتسوق في الشوارع المهجورة، خاصة لو أنكم نساء. ستسألون أنفسكم أهكذا تنهار المجتمعات؟ بهذه السرعة؟ ستقطعون الطريق على هذه الأفكار وحينما ترجعون إلى البيوت ستأكلون من جديد.

ستزدادون وزنا. ستبحثون عن تدريبات للياقة البدنية على الإنترنت.

ستضحكون. ستضحكون كثيرا. ستستعرضون قدرات كوميدية سوداء لم تعرفوها في أنفسكم من قبل. حتى الذين عرفتموهم دائما جادين في كل كبيرة وصغيرة سوف يتأملون عبثية الحياة، والكون، وكل شيء.

ستضربون لأصدقائكم وأحبابكم مواعيد في طوابير السوق، لكي تروهم رأي العين ولو في لقاءات سريعة، منصاعين تمام الانصياع لقواعد التباعد الاجتماعي.

ستحصون كل الأشياء التي لستم بحاجة إليها.

سوف تنكشف لكم طبائع جميع المحيطين بكم في وضوح ليس مثله وضوح. فتتأكد قناعات وتكون مفاجآت.

المثقفون الذين لم تكن تخلو الأخبار منهم سيختفون، وتفقد آراؤهم بغتة أي قيمة، بعضهم سيلوذ بمنطق سيأتي مفتقرا تماما إلى الإحساس بالناس فيتوقف الناس عن الإنصات إليهم. والذين كنتم تتجاهلونهم هم الذين سيتبين أنهم يبثون الطمأنينة والسماحة وأنهم أهل للثقة، وعمليون، وقادرون على قراءة المستقبل.

الذين يدعونكم إلى رؤية كل هذه الفوضى باعتبارها فرصة لأن يجدد الكوكب نفسه سيساعدونكم على وضع الأمور في سياق أكبر. ولكن هؤلاء أيضا سوف تجدونهم مزعجين أشد الإزعاج: لطيف جدا، الكوكب الآن يتنفس على نحو أفضل بسبب تناقص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لكن كيف ستدفع فواتيرك الشهر القادم؟

لن تفهم هل حضورك ميلاد عالم جديد أمر يغلب جلاله بؤسه أم العكس.

ستشغلون الموسيقى في نوافذكم وأفنية بيوتكم. لقد قلتم حينما رأيتمونا نغني الأوبرا في الشرفات “آه، طبعا، هؤلاء إيطاليون”. لكننا نعلم أنكم سوف تغنون مثلنا لبعضكم بعضا أغنيات ترفع من أرواحكم المعنوية. ونحن حينما نسمعكم تهدرون بأغنية “سوف أتجاوزك” سنطرق متفهمين، تماما مثل أهل ووهان الذين غنوا في شبابيكهم في فبراير ثم أطرقوا متفهمين وهم يشاهدوننا.

كثيرون منكم سوف يغلبهم النوم وهم يتعهدون بأن يكون أول ما يفعلونه بعد انتهاء فترة الحظر هو البدء في إجراءات الطلاق.

أطفال كثيرون سيتكونون في أرحام النساء.

سيدرس أبناؤكم عبر الإنترنت. سيتسببون لكم في إزعاج لا يطاق، وسيكونون بهجة لكم.

كبار السن سوف يعصونكم عصيان مراهقين مشاكسين: سيكون عليكم أن تحاربوا لكي تمنعوهم من الخروج والتقاط العدوى والموت.

ستحاولون ألا تفكروا في اجتماع الموت والوحدة داخل وحدات العناية المركزة.

ستريدون أن تنثروا بتلات الورد على عتبات جميع العاملين في المجال الطبي.

سيقال لكم إن المجتمع متحد على جهد جماعي، وإنكم جميعا في قارب واحد. سيكون هذا صدقا. ستغير هذه التجربة إلى الأبد من نظرة أحدكم إلى نفسه بوصفه جزءا منفردا من كل أكبر.

غير أن الطبقة سوف تمثل فارقا. فالحظر في بيت ذي حديقة جميلة ليس كالحظر في مشروع إسكاني مكدس بالسكان. والقدرة على أن تواصل العمل من البيت ليست كأن ترى بعينيك وظيفتك وهي تختفي . ذلك القارب الذي ستبحرون فيه للانتصار على الوباء لن يبدو الشي نفسه للجميع، وهو فعلا ليس الشيء نفسه للجميع، ولم يكن كذلك في يوم من الأيام.

عند مرحلة معينة، ستدركون أن الأمر صعب. ستشعرون بالخوف. ستكشفون عن خوفكم للأعزاء عندكم، أو ستكتمونه في أنفسكم لكي لا تثقلوا عليهم به أيضا.

ستأكلون من جديد.

نحن في إيطاليا. وهذا ما نعرفه عن مستقبلكم. وليس هذا إلا تنبؤ بسيط للغاية. فما أضألنا من عرافين.

لو مددنا أبصارنا إلى المستقبل الأبعد، إلى المستقبل المجهول لكم، والمجهول لنا مثلكم، فليس بوسعنا أن نقول إلا هذا: حينما ينتهي هذا كله، لن يكون العالم مثلما عهدناه.







*** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء.***
  رد مع اقتباس
/
قديم 31-03-2020, 05:27 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
زعيم الغلابة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

افتراضي رد: *مقال الايطالية. فرانشيسكا ميلاندرى*

أتمنى ان يكتب عالما دينيا ردا على هذه السيدة.







*** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء.***
  رد مع اقتباس
/
قديم 31-03-2020, 08:55 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

افتراضي رد: *مقال الايطالية. فرانشيسكا ميلاندرى*




مقال أكثر من رائع للروائيّة والكاتبة الإيطاليه فرانشيسكا ميلاندري ، ورسالة تحدثت بلسان كلّ إنسان يعيش ظروف الحظر والحجر خوفاً من الإصابة بهذا الفيروس الخطير.
وأكثر ما أعجبني قياسها للمسافة (أو الفترة) ما بين الحاضر والمستقبل وتوقيتها بمسطرة مراحل المعاناة من هذا الوباء والحظر وليس بمسطرة الزمن والّتي إن صلحت لقياس فارق التوقيت بين روما ووهان الصينيّة ، فإنها لن تصلح كثيراً لقياس الفارق بين روما وبرلين أو بيرن.

مقالة قالت الكثير من خلال التفاصيل الصغيرة ، وأعتقد أنّها في المستقبل البعيد سيتمّ تناولها كشاهد أدبي على هذه المرحلّة المهمّة الّتي تمرّ بها البشريّة.

ولا أخفيك أخي جمال بأنّي تمنيت لو كنت أجيد الإيطاليّة كي يتسنّى لي قراءة هذه الرسالة بلغتها الأم لأنّي على يقين أنّ الترجمة قد أفقدتها الكثير من جمالها ، وكذا قمت بالإحتفاظ بنسخة منها في مفضّلاتي ، ولا أدري لماذا تذكرت بعد الإنتهاء منها مقالة للشاعرة جوري جراهام بعنوان "بعض ملاحظات على الصمت" قمت بالبحث عنها لقراءتها مجدّداً (ربّما بسبب هذا الصمت المدوّي الّذي يثرثر كثيراً داخل رأسي وبشكل مزعج خلال هذا الحظر وهذه العزله هههه).

حفظ الله الجميع.

تحيّاتي واحترامي أخي الفاضل جمال عمران.






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-04-2020, 12:49 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
زحل بن شمسين
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
العراق
افتراضي رد: *مقال الايطالية. فرانشيسكا ميلاندرى*

ماذا نقول الى :؛: فرانشيسكا ميلاندري
انتم من اخترتم حفر قبوركم بايديكم عندما اخترتم احزاب الراسمال المتوحش وخذلتم قوي الاشتراكية بفرنسا وايطاليا وروسيا الخ الخ وكذلك فعلت مثلكم الحركات الاسلامية التي تحالفت مع الامبريالية الغربية والصهيونية ضد الشعوب العربية والقوى الوطنية والتقدمية ؟؟؟؟
فبايدكم جلبتم لنا الكوارث والله بريء بما انتم تزعمون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-04-2020, 05:20 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
زحل بن شمسين
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
العراق
افتراضي رد: *مقال الايطالية. فرانشيسكا ميلاندرى*

وباء الكورونا أزمة أخلاقية وليست بيولوجية

لقد شهد تاريخ البشر منذ أقدم العصور سلسلة من الكوارث الصحية التي عمَّت كل سكان الكرة الأرضية، ودفعوا من جرائها ملايين الضحايا. فوباء الكورونا المنتشر الآن في جميع دول العالم، المتقدمة منها والمتخلفة، زرع الهلع في نفوس الجميع من دون تمييز عرقي أوطائفي أو طبقي. فكما خاف منه الهندوسي، خاف منه أيضاً كل من اعتنق ديناً سماوياً. وكما خاف الفقير والمعدم، خاف منه الغني والأكثر غنى. وخاف منه العالِم والجاهل. ولم تسلم من الهلع الدول الكبرى المتقدمة صناعياً. ولكن الفوارق في مواجهة هذا الهلع هو أن الدول الفقيرة كان هلعها زائداً لأنها عاجزة عن توفير وسائل الوقاية من الوباء أو العلاج منه. بينما الدول الأكثر امتلاكاً للموارد المادية كانت تغري مواطنيها بتعويضهم عما يتسبَّب به الوباء من خسائر نتيجة الحجر الإلزامي أو الطوعي.
لقد وحَّد الخوف من الكورونا كل المجتمعات. ولكنه لم يُوحِّد الرؤية في مواجتهه، وتشخيص أسبابه وطرق علاجه. بل وصل الأمر إلى حدود وصفه بأنه شكل من أشكال الحروب بين الدول الكبرى، ولهذا راح كل واحد منها يكيل اتهامات في وجه البعض الآخر.
-واجهته الأنظمة الرأسمالية بالتسابق على اكتشاف العلاج للاستفادة من عائداته المالية الهائلة. ولهذا تسرّ ع أبحاثها لاكتشاف الدواء المناسب لتصنيعه، من أجل تسويقه قبل غيرها.
-وواجهته أنظمة أخرى، تقف في مسافة وسط بين الرأسمالية والاشتراكية، وكان مرشدها مبدأ العدالة الاجتماعية في المقام الأول، ووضعت عامل الاستفادة من عائدات إنتاج الأدوية في المقام الثاني. ومن أجل ذلك كان همها القضاء على الوباء من دون تمييز عرقي أو طبقي، بغض النظر عن غني يستطيع دفع ثمنه، أو فقير يعجز عن الدفع.
-وأنظمة ليس لديها وفر مادي، ولكنها تطوَّعت لمدِّ يد العون لدول أخرى بالخبرة الفنية، وتطويع آلاف الاختصاصيين بمكافحة الوباء من دون أجر أو مقابل ثمن.

وأما المجتمعات الدينية، فكانت وسائلها بالمكافحة مختلفة تماماً، وقد واجهت الهلع والخوف من الوباء. فمنها من راح يسرف بأداء الصلوات والدعاء. ومنها من لجأت إلى التعاويذ والخرافات والرقى. ومنها من دعا إلى زيارة المقامات والأضرحة التي تحسب أنها مقدَّسة. وما إلى هنالك من وسائل متخلِّفة. ولكن في جميع الحالات لم تُقدِم أية مؤسسة دينية إلى الصرف من أملاكها لتقديم معونة للفقراء إلاَّ فيما ندر، وبالحجم الذي يغطي حاجات جزئية للفرد، ولأحجام لا تستفيد منها جماعات كاملة. وفوق كل ذلك، وإذا كانت بعض المؤسسات الدينية قدمت شيئاً، فإنما شملت تقديماتها فقط أبناء حظيرتها الدينية أو المذهبية


هذا هو واقع المشهد الذي لفَّ العالم من أدناه إلى أقصاه. وهذا الواقع لم يرتق إلى مستوى عالمية الظاهرة. بل راحت كل مجموعة من الدول أو المؤسسات الدينية تنظر إليها من زاويتها الخاصة والتي لا تنفصل عن منهجها في النظر إلى الحياة البشرية، وقيمة الإنسان فيها.
لقد تساوت مناهج الرأسمالية بالنظر إلى وباء كورونا مع الأكثرية من المؤسسات الدينية من زاوية المنفعة الخاصة.
-فالأولى نظرت إليه من زاوية عائدات أدوية مكافحته، لتصبَّ في خزائن طبقة الواحد في المئة التي تحكم العالم وتمتلك 99% من الثروات، من جيوب الـ99% التي تمتلك واحداً بالمئة من تلك الثروات.
-والثانية من زاوية ربطه بقوة إلهية، تزعم أن الله نشر الوباء ليمتحن بنشره إيمان البشر. وتحثَّهم على الصلوات والأدعية لتجني من عائداتها أرباحاً لا يُستهان بها. وحثِّهم على زيارة ما تعتبره مقامات مقدَّسة لتقديم النذور أمامها، ومنها تجني تلك المؤسسات أرباحاً رأسمالها صفر من الجهد.
وإذا كنا نريد أن نكيل تلك المنافع بمنظار إنساني، لوجدنا أن الجانب الأخلاقي هو الأكثر بعداً عن أهدافها. وأما السبب، فلأن وباءً لم يميِّز بانتشاره بين عرق أو دين، بين غني أو فقير، يؤكد أن البشر من طينة بيولوجية واحدة، وليس هناك وباء يصيب إنساناً ويُبعده عن آخر. وعلاجه لمُصاب يصلح علاجاً لآخر. فلا تمييز بين غني أو فقير، بين مؤمن وبين كافر. ولهذا يُصبح تقديم العلاج لجميع البشر، من دون أي تمييز، قيمة أخلاقية.
وعلى الرغم من كل ذلك، ظلَّت الأنظمة الرأسمالية تتصرَّف على قواعد منهجها المبتور والمحدود، وتتعاطى مع البشر من زوايا مصالح محدودة، وذلك بالعمل على تجزئة ما أراده الله قانوناً واحداً يتم تطبيقه على كل البشر. وحتى المؤسسات الدينية نظرت إلى ظاهرة الوباء نظرة محدودة تتلاءم مع منهجها في التمييز الديني ضاربة القوانين الإلهية عرض الحائط، واعتبرت أن الدواء الشافي يتم تحصيله عبر معتقداتها الخاصة. ولعلَّ من أهمها أنها وجدت العلاج في الوسائل الغيبية بالتوسل إلى مقاماتها وقديسيها من دون غيرهم، وأطاحت بأهمية العلم وسموِّه.
في هذا الظرف الدقيق، يشهد وباء كورونا انتشاراً عالمياً، شاملاً كل شعوب الكرة الأرضية. وعلى الرغم من وحدة تحليل المرض جرثومياً بأنه يصيب كل البشر. وعلى الرغم من أن اكتشاف علاج مضاد له يصلح دواء شافياً للجميع. تجد كلٌّ يعزف لوباء كورونا على قيثارته.
-فالرأسمالي يعزف على قيثارة الربح حتى ولو كان فوق مقابر الأموات، أفراداً أكانوا أم دول. ولا ضير في أن تضم تلك المقابر الآلاف من مواطنيها.
-والغني يغني على قيثارة المحافظة على أمواله، وأمن خزائنه، على الرغم من أنه قد يكون من زوار المقابر بسبب إصابته بالعدوى. خاصة أنه سيحتاج مساحة من الأرض تتساوى مع المساحة التي يحتاجها الفقير.
-ورجال دين، ينشرون الحروب بين الأديان والمذاهب، يدعون إلى درء الوباء بتعاويذ ورقى يتوسلون فيها من يقدِّسونهم لحماية أتباعهم في الدين والمذهب. وإنهم إذ يدعون الفقراء من بينهم على الصبر على فقرهم، فإنهم يكدسون أموالاً طائلة، بينما هم يعرفون أنهم لن يستطيعوا استثمارها في بناء قصور في الجنة، أو شراء أي من حورياتها. لا بل إنهم حتى في زمن الكورونا يقنصون حتى من الفقراء أجراً لصلوات يزعمون أنها تساعدهم على راحة أنفسهم بعد الموت، نفوس لم تأنس برؤية رغيف من الخبز قبله، ذلك الرغيف الذي تشارك بنهبه من يحسن فنون تحصيل المال بغض النظر عن الوسيلة، ومن يزعم أنه يُتقن فنون المعرفة بالغيب.
مرة أخرى، وفي زمن الكورونا، كما كان في غيره كزمن الإيبولا، وزمن الملاريا، وزمن الطاعون، تغيَّرت أنواع الأوبئة، ولا تزال البشرية جامدة عند قوانين صنعها الجشع الرأسالي، وجشع بعض رجال الدين. ولم تقم أية جهة أخرى، باستثناء ما أنتجته عقول المفكرين والعلماء من دعوات للبشر بأن يغيِّروا القوانين التي صنعها الأقوياء لمصالحهم الخاصة، ولم يتَّعظوا مما كانت تمر به البشرية من آلام وكوارث لتغيير منهجهم في الربح المتعطش دائماً للتضحية بالمبادئ الإنسانية. ويقومون بنحرها على مذبح تجميع الثروات التي لا يحتاجون منها سوى الجزء اليسير ولأمد زمني محدود.
تلك الثروات لا يستفيدون منها بأكثر من ملء معدة، تتساوى أحجامها ووظائفها عند جميع البشر. أو كساء للجسد يفوق حجمه بين إنسان وآخر بعدة من السنتيمترات. هذا على الرغم من أن الأغنياء يتمايزون عن الفقراء بتوفير الكماليات التي تساعد على تجميل جوانب الحياة، ولكنها أقل من أن تكون حبل النجاة من الموت، ففي الموت مساواة بحجم القبر بمعنى المساحة التي يحتلها، ومساواة في الأيدي الفارغة من أي نقود أو نفوذ أو سلطة.
وأما عن السبب الذي يغري من يكتنزون الأموال الطائلة فليس بجديد منذ أن وُجد الإنسان على الأرض، ويتلخَّص بالطمع بتجمبع المال للحصول على السلطة. ولهذا عاشت الإنسانية آلاف السنين على وقع الصراع بينهما. ولم يكن المال يمثِّل أكثر من أداة من أدوات السلطة. وهكذا استمرت هذه اللعبة التي لا تزال البشرية تعاني منها حتى يومنا هذا.
لم نجد جواباً حتى الآن عن السبب أكثر من أن تكديس الأموال مصدر قوة لمالكه على المستوى العام. ومصدر قوة للدول التي جبلت أموالها بدماء فقرائها وعرق جبينهم، وجمعتها على حساب الدول الفقيرة لإبقائها رهينة سياسية ترتمي بأحضانها بالتخلي عن حقها في العيش الكريم وحقها بثرواتها. وإذا كانت التكنولوجيا نعمة للبشرية تستفيد منها في تحسين أحوالها المعاشية والمعيشية، فقد جعلتها النفوس الرأسمالية نقمة على البشرية لأنها احتكرتها واستخدمتها من أجل تجميع الرساميل الضخمة لاستغلالها في كسب المزيد من النفوذ على شعوب العالم.
ليس الحل سهلاً، ولكنه ليس بالمستحيل. وكما عرفت البشرية نماذج من الأنظمة الرأسمالية الجشعة، فقد عرفت أيضاً أنظمة أخرى بدأت في صياغة مفاهيم بديلة للأنظمة الرأسمالية، وذلك بتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية التي وإن لم تصبح الأنموذج الأمثل، فإنها شقَّت مساراً جديداً يمكن دعمه والترويج له. وكما عرفت البشرية صنفاً من المفكرين الذين وضعوا أنفسهم في خدمة المنهج الرأسمالي، فقد عرفت أيضاً مفكرين يؤمنون بالقيم العليا، الذين وإن مات أكثرهم غيظاً، فعلى من ورثوا خصالهم ومبادئهم أن يتابعوا المسيرة. والعمل على تعميق المسارات التالية:
-الحرص ليس في العمل على تغيير مناهج الجشع عند من يمارسونها صباحاً ومساء وفي كل لحظة، بل على الحفر في جدران العقول البشرية الجاهلَة خاصة من الذين يستمتعون بوضع القيود على رقابهم، وكمامات الصمت على أفواههم. والإصرار على عتقهم من القيود، والصراخ في وجه الذين يستثمرون استسلامهم، والصراخ في آذان كل الساكتين عن الفاسدين إلى أية مؤسسة لها علاقة بنجاة الإنسان في حياته.
وأخيراً،
وبالمقارنة بين أنموذجين عالميين: أنموذج النفعيين باستغلال الوباء من أجل منافع خاصة. وأنموذج العاملين على قاعدة التعاون الإنساني لمكافحته أينما حلَّ أو ارتحل، نجد أن انتشار وباء كورونا لا يخيف كأزمة بيولوجية، بل يخيف أكثر لأنه أزمة أخلاقية. فيا شعوب العالم اتحدوا لإعادة الاعتبار لمبادئ الأخلاق في العلاقات البشرية.

مرسلة بواسطة مدونة العروبة في الأربعاء, أبريل 01, 2020
التسميات: إنتاج 2020، مقالات قومية






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-04-2020, 06:01 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
زعيم الغلابة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

افتراضي رد: *مقال الايطالية. فرانشيسكا ميلاندرى*

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو سويلم الحرزني مشاهدة المشاركة



مقال أكثر من رائع للروائيّة والكاتبة الإيطاليه فرانشيسكا ميلاندري ، ورسالة تحدثت بلسان كلّ إنسان يعيش ظروف الحظر والحجر خوفاً من الإصابة بهذا الفيروس الخطير.
وأكثر ما أعجبني قياسها للمسافة (أو الفترة) ما بين الحاضر والمستقبل وتوقيتها بمسطرة مراحل المعاناة من هذا الوباء والحظر وليس بمسطرة الزمن والّتي إن صلحت لقياس فارق التوقيت بين روما ووهان الصينيّة ، فإنها لن تصلح كثيراً لقياس الفارق بين روما وبرلين أو بيرن.

مقالة قالت الكثير من خلال التفاصيل الصغيرة ، وأعتقد أنّها في المستقبل البعيد سيتمّ تناولها كشاهد أدبي على هذه المرحلّة المهمّة الّتي تمرّ بها البشريّة.

ولا أخفيك أخي جمال بأنّي تمنيت لو كنت أجيد الإيطاليّة كي يتسنّى لي قراءة هذه الرسالة بلغتها الأم لأنّي على يقين أنّ الترجمة قد أفقدتها الكثير من جمالها ، وكذا قمت بالإحتفاظ بنسخة منها في مفضّلاتي ، ولا أدري لماذا تذكرت بعد الإنتهاء منها مقالة للشاعرة جوري جراهام بعنوان "بعض ملاحظات على الصمت" قمت بالبحث عنها لقراءتها مجدّداً (ربّما بسبب هذا الصمت المدوّي الّذي يثرثر كثيراً داخل رأسي وبشكل مزعج خلال هذا الحظر وهذه العزله هههه).

حفظ الله الجميع.

تحيّاتي واحترامي أخي الفاضل جمال عمران.
مرحبا 🌷أخى ياسر
فرانشيسكا وغيرها يتبادلون الأغانى عبر النوافذ بينما نحن نتبادل التكبير والتهليل...وهنا الفارق.
مودتي







*** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء.***
  رد مع اقتباس
/
قديم 01-04-2020, 06:04 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
زعيم الغلابة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

افتراضي رد: *مقال الايطالية. فرانشيسكا ميلاندرى*

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زحل بن شمسين مشاهدة المشاركة
ماذا نقول الى :؛: فرانشيسكا ميلاندري
انتم من اخترتم حفر قبوركم بايديكم عندما اخترتم احزاب الراسمال المتوحش وخذلتم قوي الاشتراكية بفرنسا وايطاليا وروسيا الخ الخ وكذلك فعلت مثلكم الحركات الاسلامية التي تحالفت مع الامبريالية الغربية والصهيونية ضد الشعوب العربية والقوى الوطنية والتقدمية ؟؟؟؟
فبايدكم جلبتم لنا الكوارث والله بريء بما انتم تزعمون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مرحبا أخى زحل 🌷
على أية حال إسلامنا وإيماننا حصن حصين باذن الله رغم الشدائد.
مودتي







*** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء.***
  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:13 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط