![]() |
|
![]() |
|
⊱ المدينة الحالمة ⊰ مدينة تحكي فيها القصة القصيرة اشياء الزمان المكان |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() |
رقم المشاركة : 1 | ||||
|
![]() ربيع فرحتي ابتدأ مذ زاولت عادة الهرب كلما فقدت توازني من ضغوط أواجهها في هذه الحياة ، إما أركب سيارتي وأقودها بسرعة نحو الريف ضاربًا بعرض الحائط قوانين السير، أو أتوجه إلى المطار وأطلب تذكرة سفر، فمن المؤكد أن هناك مسافرًا قد غير خطته في اللحظة الأخيرة وسأكون المحظوظ، لا يهم وجهة الطائرة، المهم أن حقيبتي مستعدة دوماً لأية مغامرة، حتى لو كانت رحلة بحرية تستغرق شهرًا كاملاً. لا زوجة لي لأقلق عليها أو تقلق علي.. رجل في الثلاثين من عمره بل بالأحرى رسام يهوى الطبيعة ويشعر بالاختناق من المدينة، كادَ الرسم أن يكون مجرد هواية بناء على رغبة والدي الذي أرادني مهندساً ونسخة كربونية منه. هو أكثر من حول حياتي لجحيم على الأرض بضغطه المستفز لي، فكان هروبي الأول عام 1988على وجه التحديد وحين عدت من الخارج بعد سنتين ونصف كنت قد تعلمت فن الرسم على يد أمهر الرسامين الذين امتدحوا موهبتي الأصيلة . فرحت للغاية حين قال لي يومها أول أستاذ علمني فن التظليل: " لك مستقبل باهر يا فتى إن استمررت برسم خطوط حياتك كما تريد، ولا تدع أحدًا يسرق منك متعتك في الرسم، اصنع مجدك بنفسك ولا تنتظر أن يصنعه لك الغير." انتظرت أن يهاجمني والدي وأن يؤنبني على تصرفي الذي طالما اعتبره أحمقَ. تفاجأت به يجلس في الحديقة يرتشف الشاي، وإذ به يقفز من مكانه حتى كاد يسكب الشاي الساخن على نفسه، ثم ضمني إلى صدره بمحبة وقال: أخيرًا عاد ولدي الضال، أتمنى أن تكون قد حققت أمنيتك.. تفضل واشرب الشاي معنا. نادته والدتي: من معك يا أبا عصام؟ - ستتفاجئين لو تعلمين .. تعالي هنا ومعك كأس شاي أخر. ما إن رأتني حتى شعرت بأن السماء تمطر فرحاً ، لون عيني والدتي أصبح أحمر نارياً وكأنهما سيرميانني بسهام أشواقها. قالت لي بلهفة وحيرة: هل عدت لتبقى؟ أجبتها: لا اعلم. وكانَ هروبي الثاني يوم قضيت شهرًا كاملاً بالإعداد لمعرضي الأول ليلي ونهاري جاهداً لأجعله مميزًا ، لأصعق يوم افتتحتهُ بعدم حضور أحدٍ إلا أهلي وأقاربي وزائرة وحيدة غريبة تجولت بين اللوحات، قالت لي: لن أجاملك، لوحاتك لا ترقى للمستوى المطلوب.. لن أجري معك مقابلة تلفزيونية ..أتمنى لك الحظ السعيد في معرضك القادم. أدارت ظهرها وغادرت فما كان مني إلا أن جهّزت حقيبتي في ثوان دون أن أحدد وجهتي. الصوت ذاته يتكرر: إلى متى ستستمر بالهرب وعدم مواجهة نفسك ومواجهة الآخرين؟ رغم ذلك لم أتوقف عن الهرب. هاتفت والدي بعد أسبوعين لأعتذر منه حين استطعت استجماع قوتي وشجاعتي، فأخبرني أن معرضي كان ناجحًا للغاية في الأيام التالية وكثيراً من رجال الصحافة بحثوا عني لإجراء مقابلات معي بدون طائل، كما أخبرني أن تلك السيدة هي رسامة دعتها غيرتها منّي لتتقمص دور الصحفية لتفسد علي فرحتي . عدت إلى بيتي مندفعًا مع رسوماتي الجديدة. تركتها في غرفتي وانطلقت لأبحث عن مشترٍ لها، تنقلت من مكان لآخر علّني أجد ولو مشتريًا للوحة واحدة. وأخيراً وبعد جهد، تمت مقابلتي في التلفاز وتسليط الضوء على لوحاتي، ليس بمقابلة واحدة بل عدة مقابلات مع كل المحطات الفضائية سواء في مدينتي أو في الخارج. رغم كل هذا ورغم نجاح معارضي ،حسب قول والدي ، لم تبع إلا لوحة واحدة، اشترتها عروس لتفاجئ بها عريسها، علّقتها لها بيدي على حائط صالة بيتهما الجديد. مدن وطني الشاسعة كانت تناديني فتنقلت في ضواحيها وأصبحت أرسم الوجوه والمناظر الطبيعية وكلّ ما يطلب مني، أحيانًا أتقاضى أجرًا مقابل عملي وأحيانًا أرسم لمتعتي الشخصية، ما أزاح عني هماً كبيراً أن بيوت أصدقائي كانت مفتوحة لي في كل مكان ووقت، لكن ما يؤسفني حقاً عدم انتشاري كما توقعت. في معرضي الأخير وجدت رجلين يحدّقان في لوحاتي، أحدهما كان يتكلم بلغة لم أفهمها، والآخر يرد عليه بانفعال. طرب قلبي فاقتربت منهما لأعرفهما على نفسي، لم أعرف بأية لغة أخاطبهما، انتبها لوجودي وكلّمني أحدهما باللغة العربية: - أنا " كمال" ، رسام من دولة عربية شقيقة، سمعت عنك وشاهدت لوحاتك في إحدى المحطات الفضائية وقررت الحضور إلى هنا لمشاهدتها شخصياً، هذا الشخص الذي معي رسام أجنبي مشهور، وهو من علّمني فن الرسم، يا صديقي أنت مدهش...أنا من عائلة غنية وسأشتري كل لوحاتك. بالفعل تم شراء اللوحات وبعد بيعها حضر أغنياء كثر وطلبوا أن يشتروا لوحاتي بأضعاف المبالغ الذي تم دفعها مقابلها . التقيتها في رحلة إلى بلد عربي شقيق بينما كنت أبحث عن ألوان زيتية للوحاتي الجديدة، طلبت منها أن أرسمها، نظرت إلي بتعجب: ترسمني أنا؟ لست باهرة الجمال ولا أظنني سأكون موناليزا جديدة ..!! - تذكرينني بوطني، سأطلب من والدتي أن ترسل لك ثوبها الفلاحي لترتديه إن لم يكن لديك مانع، كما أريد رقم هاتفك. تصورتها سترفض ولكنّها هزّت رأسها: - لم لا؟ ضع لي على هذه الورقة عنوانك وبمجرد اتصالك سأحضر أنا ووالدي، أنا متفرغة ومهما لزمك وقت لترسمني سأكون جاهزة. عشقتها بجنون وحين تنهّد قلبها ولبى نداء قلبي قررت الهرب مجددًا لأنني خفت أن يكون الزواج قيداً . جهزت حقيبتي للسفر حينَ حضرت لوداعي بالثوب الفلاحي وقالت لي : ستجدني بانتظارك. حملت لوحتي القيمة إلى البيت فسألتني والدتي عما فعلته بثوبها، أجبتها بوجه مكفهر: تركتهُ لها . هممت بالهرب مجددًا، أمسكت بحقيبتي وإذ بيد تمنعني: كفاك هرباً. في عام 2017 كان الهرب الكبير، رسمتُ سفينة ضخمة وبداخلها زوجتي وأولادي، أغرقتهم بموج أنانيتي فحملت حقيبتي وسمعت صوت زوجتي تقول لي: أغلق الباب خلفك بهدوء ودعنا ننعم بالسلام، ولا تنسَ أن ترتدي معطفك ، الطقس بارد جدًا هذا اليوم.
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 2 | ||||
|
![]()
هو الهروب
خيارنا الاسلم من عمق النتيجة وفضله يعم أحيانًا على الهارب والمهروب منهُ على سبيل الحسابات.. نص جميل ورائع قال الكثير والكثير دمتم وهذا الإبداع الأنيق دمتم بخير وعافية أن شاء الله احترامي وتقديري
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
![]() اقتباس:
الشاعر المبدع رأفت وتحليل بديع ومميز لقصتي هروب سررت للغاية به نعم لكل هروب سببه وله نتيجته أو نتائجه ربما تكون سلبية او ايجابية زاد نصي بهاءا بوضعك بصمتك عليه كل التقدير والاحترام
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 4 | ||||
|
![]()
بعض الهروب شفاء وبعضه داء ينخر الروح ويجعل النفس في مهب رياح القلب والعقل ولا ملاذ من جنونهما
سلمت ودام حرفك جميلا غاليتي عبير محبتي
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 5 | |||||
|
![]() اقتباس:
الجو بارد اليوم! بل وكل يوم.. كان طقسه بارد هذا لم يخلق للاستقرار، بل للهروب والاستمرار فيه نص جميل يحكي عن فئة نعرفها جيدا شكرا لك مبدعتنا المتألقة عبير هلال احترامي
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 6 | ||||
|
![]()
بعد التحية الطيبة..
دخول للقراءة والتامل.. أديبتنا المتألقة / عبير هلال دام مدادكم البديع.. ..كل التقدير والاحترام
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 7 | |||||
|
![]() اقتباس:
سررت للغاية للمسك والعنبر اللذين سببتهما على روحي وسررت اكثر لانك منحت نصي قلادة ثمينة ليتقلدها ويتباهى بها محبتي
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 8 | |||||
|
![]() اقتباس:
هناك من يعتقد أنه بهربه ستحل المشاكل وهنا تكمن الكارثة، وهناك من يقف صامدًا في وجه اعتى الرياح ويتصدى لها. سررت للغاية بطلتك الجميلة العذبة التي أقدرها كثيرًا الغالية أحلام دمت تعتلين صهوة الابداع
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 9 | |||||
|
![]() اقتباس:
وستعود أم ان هذا تعليقك سواء هذا او ذاك سررت بطلتك الراقية دمت بكل الخير ودام قلمك ينثر الابداع
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 10 | |||||
|
![]() اقتباس:
في انسياب للأحداث بسردية رقيقة تنقلنا مابين اللقطة واللقطة وكأننا بعين عدسة كاميرا تقوم برصد المجمل وتركز على الأهم في عملية #زوم # متمكنة ليكون العنوان _الهروب_ عتبة منها الانطلاق وبها تكون النهاية وكأننا في دوامة عبر محطات معينة لهروب اضطراري لأسباب تعددت وتضاربت لتلتقي بنقطة التقاء واحدة ألا وهي : البحث عن الذات وتحقيق الحلم دوامة أغرقتنا بما يعيشه جل شباب المجتمعات العربية وحتى المتقدمة في ضياع وشتات يجعلهم لا يملكون زمام القرارات بل بالعكس يعيشون أحلامهم فقط لأنهم يريدون ذلك لعل البطل فعل ذلك وهو متسامح مع ذاته فيما أقدم عليه من أفعال يذيلها بهروب مفاجئ وحتى وأنه دائم الاستعداد للتخلي عن الجميع بما فيهم والديه وأسرته بما فيها أطفاله وزوجته ولم لا وطنه وأرضه البطل انسان تائه بلا آفاق لنطرح السؤال: من يتحمل المسؤولية؟؟ ولعل شباب اليوم يعود ماهم عليه إلا طرق التوجيه وطرق التربية والسياسة المتبعة التي لا تحترم الذكاءات المتعددة كذا سياسة التبعية والتخلي عن أصولنا العريقة معطيات كثيرة دعلت هذا النص يكتسي الطابع الاجتماعي والسياسي معا الشاعرة عبير نص جميل بما قدم من أفكار وقيم في تركيبة حلزونية تجعلنا نغرق بتفاصيل القصة بينما نحن لانزال لم نبرح العتبة : الهروب شكرا لك غاليتي تقبلي مروري وقراءتي الشخصية لنصك مع حبي واحترامي
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 11 | |||
|
![]()
ببن هروب و آخر تراودنا فكرة هروب ثالثة و رابعة ....
الأدهى أحيانا و لا أمر منه أننا لا نحسم أمر الهروب ممن نهرب و مما فما بالك إلى أين عسانا نهرب ! قص محكم البناء و منافذه كثيرة و متداخلة راقني جدا تأجيل فقرة الهروب الكبير لأخر الحكاية موهمة الناصة إيانا أنه ذيل الحكاية و الحال أن اعتقادي البسيط يعده ذورة الصراع و مستهل المواجهة في آن ... ... دامت اشراقاتك مبدعتنا الفاضلة عبير |
|||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 12 | |||||
|
![]() اقتباس:
الله عليك حبيبتي تحليل مذهل ومن أروع ما يكون غصت في عمق النص بكل تفاصيله الصغيرة والكبيرة أحييك حبيبتي على قراءتك الواعية المتمكنة واهنىء نفسي على هذه الطلة الأنيقة الرشيقة محبتي وعميق عميق شكري
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 13 | |||||
|
![]() اقتباس:
الله عليك جعلتني اشعر انك وقفت على شاطىء نصي لتراقب مده وجزره فعلًا الهروب الاخير هو جذوة النص ابهجتني بتعليق مختلف لأديب نافذ البصر والبصيرة كل التقدير لك وباقات من الشكر
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 14 | ||||
|
![]()
سابقى بانتظار عودتك المبدع محمد العونه..
كل التقدير لك وكل عام وأنت بألف خير
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 15 | ||||
|
![]()
القديرة عبير هلال
قرأت قصة هروب ولي عودة إن شاء الله في القريب العاجل كل التحية
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 16 | ||||
|
![]()
قصة سردية رائعة، القصة من وجهة نظري تدخل في الأدب الفلسفي
الهروب هنا ليس هروب الخائف المرعوب بل هروب إلى المستقبل صراع ذاتي استطعتم رسم صورته بلغة أدبية وبالسهل الممتنع الهروب هنا هو انقياد للذات والتصالح معها وعدم الاكتراث بمن حوله نص فلسفي بلغة محببة من يقرأها بعين سطحية يراها كأنها سيرة ذاتية اهنئك على هذا النص أديبتنا الراقية الفاضلة تحياتي العطرة وسلامي العذب
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 17 | |||||
|
![]() اقتباس:
الناقد المبدع بلال سانتظر عودتك مجددًا ان شاء الله متى ما استطعت. كل التقدير لك
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 18 | |||||
|
![]() اقتباس:
المبدع الراقي قصي سعيدة للغاية لثناءك على هروب وتحليلك له ورؤيتك أبعاده .. عميق شكري وتقديري دمت بكل الخير السعادة
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 19 | ||||
|
![]()
هذا النص حاز على المرتبة الثانية في مسابقة ادبية من ضمن560 نصًا أدبيًا وتمت طباعته في كتاب يحمل اسم (ضفاف النيل )صادر من مصر عن دار السكرية للنشر والتوزيع.
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 20 | ||||
|
![]()
قصة مدهشة
سيدتي الغالية / عبير تحياتي وتقديري لحرفك العبير
|
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 21 | |||||
|
![]() اقتباس:
احمد صفوت سعدت للغاية لرأيك بقصتي..لي كل الشرف أنها راقت لك تقديري الكبير واحترامي
|
|||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 22 | |||
|
![]()
النص الذي تترك خاتمته البديعة بصمة قوية في روح القارئ وإحساس مختلف في نفس المتلقي هو نص فاره بلا شك ..
جميل اختيارك للمفردات في بداية القص وحسن تمهيدك وتعريفك للشخصية .. جميل سردك لبعض التفاصيل واللحظات و ما صاحبتها من مشاعر ووصفها وصفا بليغا .. استمتعت كثيرا بقصك الماتع هنا كوني دائما بهذا الألق والبهاء لك التقدير وفيض مودة وصادق الدعوات.. |
|||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : 23 | |||||
|
![]() اقتباس:
سعدت للغاية بهذا الاطراء المميز على نصي وأنا متأكدة انه سيحفزنا على تقديم الحديد آملة من الله ان يكون بمستوى يليق مودتي وشكري الكبير 🌹🌹🌹🌹🌹
|
|||||
![]() |
![]() |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
|
|