عرض مشاركة واحدة
قديم 06-08-2021, 08:30 PM رقم المشاركة : 195
معلومات العضو
إيمان سالم
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

إيمان سالم متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

أجدد التحية و السلام مبدعنا الراقي أخي ياسر


أعجبتني كثيراً جملتك "دائما إن وجدت كذبة فستصاحبها المعاناة" وحقيق بها أن تقتبس


شهادة غالية و ثقة كبيرة أعتز بها ..

أمّا سؤالك الكبير
:
"لكن هل نستطيع مناقشة مشاعر أم عن فقد أحد أبنائها, هل تحزن على واحد أكثر من الآخر؟
و دون تفصيل ؟"

فلا أعتقد أنّ هناك من يستطيع أن يدّعي بأنّه يملك إجابة له
أبداً
إجابة هذا السؤال مختبئة في أعماق أعماق وجدان الأمّهات
حتّى لو طرحنا هذا السؤال على أيّ أمّ في الوجود ، فإنّها لن تجيب ، وإن تبرّعت بالإجابة فإنّها ستكون دبلوماسيّة جدّاً وتشير إلى بطنها وتقول : كلّهم عيال بطني
واسمحي لي أن أذكر مثالاً حقيقياً عن جدّتي "صبحا" رحمها الله ، والّتي أكاد أقسم بأنّنا لم نر له ابتسامة منذ استشهاد خالي الأكبر "محمّد" رحمه الله
وفي نفس الوقت أكاد أقسم بأنّها كانت ستفعل نفس الشيء لو كان المتوفي ابنها الآخر


صحيح السؤال صعب, ننظر للأمومة على انها الشعور الأرقى و الأسمى و هي كذلك دون شك,
و لكن لو أخذنا بعين الاعتبار طبع الأم و أخلاقها و المحيط الذي نشأت فيه و الذي بالضرورة يجب أن
يعزز عندها هذه المشاعر الشفافة و الصادقة التي لا تخلو منها أي امرأة فكل أنثى أمّ بالفطرة,
يمكن استيعاب ما يشهده واقعنا من أحداث غريبة و تشوهات عميقة تحكم أجمل و أعظم العلاقات

رحم الله الجدّة صبحا و تغمّدها و الشهيد بواسع رحمته و عفوه و رضاه
فقدان الابن صعب و قاس, ربما ينطبق عليها مثل الام التي تحابي الصغير حتى يكبر و المريض حتى
يشفى و الغائب حتى يعود و هي هنا غائبها لم يعد رحمهما الله, هي من جيل رائع كانت فيه الفطرة سليمة
و القيم حاضرة في وجدان الصغير قبل الكبير .. و لهذا عدلها كان بيّنا رغم ما كان يلفّها من حزن

أمّا ورطتي الكبرى في ردّك ، فقد كانت في هذا المقطع :
"اتفقنا أن التفضيل واقع و لكن لم نتطرق لتمظهراته كـ الممازحة, التقدير لعمل معين, تكرار الاسم بشكل
لا واع يعني مناداة الاصغر باسم اخيه, خطأ يحدث عموما و يؤثر لو تكرر, يعني.. و ممارسات أخرى
و لكن أن يصل الأمر للتمييز, بين توأم في سن المراهقة / يعني لم يبلغ بابلو السن التي تمكنه من اعالة الاسرة!, أو ربما الأصغر يعاني من اشكال صحي عضوي يجعل من بابلو الطفل الصحيح المميز !!! /
في الموت ؟؟؟ فهذا أمر مستغرب !!"

نعم أمر مستغرب ، بل مخالف للطبيعة ، وافتراض حدوثة فيه ظلم كبير لقلب الأمّ ولمعنى الأمومة بشكل عام
وهذه ورطة كبيرة ولا أعرف كيف نخرج منها


رغم كل ما يصدر من الأم, من غضب أو تمييز أو "ظلم" يظل هناك تفسير أو تأويل يمكن ان يعيد
أصل المشكل إلى مرحلة من مراحل حياتها حتى لو كانت الطفولة و غالبا هذه المرحلة بالذات
يكون لها البصمة الأهم و الانعكاس الأعمق على المرأة و الانسان عموما


حسناً ، ما رأيك أن أفكّر بصوت مرتفع ؟

لو كان الخيار للأمّ لكانت اختارت ألا تقع الحادثة وأن تحتفظ بكلا ابنيها في حضنها
ولكن الحادثة وقعت واختار الموت أحد ابنيها
وكون الأمّ لم تختر وقوع الحادثة ، وكونها لم تفاضل بينهما ليكون أحدهما قرباناً للآخر ، فهذا ينفي في
المطلق عن الأمّ ممارسة التفضيل في الموت

اتفق معك

نأتي إلى تداعيات الحادث ألا وهو حزن الفقد
الأمّ افترضت أن من تعرّض للحادث هو ابنها الأصغر فأصابها الهلع وهي تركض إلى خارج المنزل ملهوفة
تنادي بإسمه (ولو قمنا بتوقيف الصورة المتحركّة بعمل "pause" أو "freeze" فإننا سنكون أمام
صورة ثابتة لأمّ تركض وتصيح وهي تشير إلى جثّة ابنها الّذي تعرّض للدهس
هل هذه الصورة منصفة للأم ؟
إن كان الجواب "نعم" وهذا ما أنا مؤمن به ، فهذا يعني أنّ الأم أوجبت لإبنها الأصغر ما يجب من
حزن ولوعة بعد وفاته (بافتراض أنّه هو من مات)


صحيح, و هنا أيضا اتفق معك


دعينا نتابع المشهد ونكمل
الأمّ وصلت إلى الجثّة وهي تعتقد أنّها للأخ الأصغر ، ولكنّها بعد أن احتضنتها اكتشفت أنّها جثّة بابلو ...

هل حزنها بعد اكتشافها أنّ المتوفي هو بابلو يساوي حزنها حين كانت تعتقد أنّ من تعرّض للحادث
هو الأخ الأصغر ؟
إجابتي هي "لا"
والسبب أنّها لم تكن تعرف قبل الوصول لمكان الحادث أنّ ابنها الأصغر قد توفي نتيجة الحادث


هنا لا اتفق معك, لسبب بسيط

أظن ان تتبين أن المتوفى هو الأكبر قد يشعرها بالارتباك أو الدهشة و لكن هل نملك أن نقول أن حزنها لأجله أعمق خاصة إذا الصغير لم يقل ذلك أو يلمح له
فهل نفترض نحن ذلك ؟

وإجابتي الثانية هي "نعم"
في حالة أنّها كانت متأكّدة وعلى يقين أنّ ابنها الأصغر توفّي نتيجة الحادث
مع ترجيحي للإجابة الأولى


الـ نعم هنا على عمق الحزن و ليس على هوية المتوفى,
و حتى هذه / نعم / لا نملك اثباتها, التزاما بما يصرّح به الراوي
و لكن قد نؤوّل وفقا للخاتمة


هل الحزن الّذي تعايشت معه نتيجة فقدها لبابلو كان سيساوي الحزن الّذي كان من المفترض
أن تتعايش معه لو كان المتوفّي هو ابنها الأصغر ؟
إجابتي نعم
والسبب بكلّ بداهة وبساطة لأنّها ستعطي كل ما لديها من حزن لإبنها المفقود
ولعلّي اتفلسف بسؤال ثالث : هل سيحظى الإبن الباقي على قيد الحياة بكلّ ما لدى الأمّ
من فرح وسعادة ؟
الإجابة لا
لأنّ الحزن لن يسمح للفرح بممارسة أشغاله وسيعطّله ويهيمن عليه
لأنّ قلب الأمّ عود ثقاب إذا أشعله الحزن (الفقد) مرّة ، فلن تفلح كلّ أفراح الدنيا بإشعاله
من جديد

هل يقلّل كلامي هذا من جدّيّة ما قاله الراوي بخصوص تفضيل الأمّ للأخ الأكبر ، ويجعلنا ننظر
إليه باهميّة أقل ؟


ما رأي أختي إيمان ؟



تحيّاتي


بقدر ما نشعر أن المشاعر واضحة و بسيطة و لكن في نفس الوقت تلف المشهد دوامة أحاسيس
متناقضة و متشابكة .. هذا ما تعيشه الأم هنا تحديدا و نجح الكاتب في توريطنا فيه

أرى النص يسير بنا على طريقين متوازيين
الأول اعتقاد الراوي و اقتناعه بأنه مظلوم بالمقارنة مع أخيه, و الذي لا نستطيع انكاره عليه
إما لواقعية هذه الفرضية كون التمييز بين الأخوة عقلية موجودة في عدة مجتمعات و مستفحلة بشكل ملفت لكن بتفاوت
أو للحالة النفسية التي يعاني منها

و الثاني واقع الأم و الأخ, تصرفاتهم و حقيقة مشاعرهم و تعاطيهم مع الصغير..


تحياتي..








  رد مع اقتباس
/