لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: مَعين الذكريات (آخر رد :أحلام المصري)       :: ذات وقت ..! (آخر رد :د.عايده بدر)       :: كلُّ شيءٍ صنعتهُ بنفسي ! (آخر رد :د.عايده بدر)       :: نهرُ من قطرات و أحلام (آخر رد :أحلام المصري)       :: قراءة في نص -انشقاق أخير- للمبدع القدير ابراهيم شحده / عايده بدر (آخر رد :ابراهيم شحدة)       :: الشمس التي أعرفها (آخر رد :ابراهيم شحدة)       :: صفعة.. (آخر رد :محمد تمار)       :: محراب المصابيح المصلوبة (آخر رد :عدنان حماد)       :: الحجر/ عايده بدر (آخر رد :فاتي الزروالي)       :: تكلم الحب (آخر رد :فاتي الزروالي)       :: مرايا (آخر رد :عدنان حماد)       :: إمام الفصول (آخر رد :احمد المعطي)       :: مِحرابُ الأفكار (آخر رد :جاد ابراهيم)       :: الإنسانية قيم ومعتقدات وأخلاق (آخر رد :فاطِمة أحمد)       :: وأنا بالباب انتظر(رداً علي رائعة الشاعر محمد ذيب سليمان*عُذراً لجرأتي) (آخر رد :صبري الصبري)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ بيادر فينيقية ☼

☼ بيادر فينيقية ☼ دراسات ..تحليل نقد ..حوارات ..جلسات .. سؤال و إجابة ..على جناح الود

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-07-2021, 03:00 AM رقم المشاركة : 176
معلومات العضو
إيمان سالم
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

إيمان سالم متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو سويلم الحرزني مشاهدة المشاركة






حيّ الله أختي الكريمة إيمان

بل الشكر والإمتنان لك ولكلّ الزميلات والزملاء لإثراء هذا النقاش
حيّاكم الله جميعاً

نعم لقد نجح الكاتب في تضخيم وإظهار عقدة السبق بشكل كاريكاتوري ممّا جعلها تحتلّ حيّزاً كبيراً في وعي القراءة
هل تعتقدين أنّه تعمّد ذلك لجعلها تطغى وتهمّش العقدة الثانية ألا وهي أفضليّة الأخ الأكبر بابلو عند أمّه ؟

وما يدريك أختي إيمان فلعلّ نقاشنا حول تأويل النهاية سينصف الأخ أصغر كثيراً ويجعلنا نقلّل من أهمية عقدة السبق وننقص من حجمها الكاريكاتوري الّذي أظهره الكاتب لنضعها في حجمها الطبيعي وفي سياق المشاكسكة الطفوليّة ، لأنّني لا زلت اعتقد أنّ الأخ الأصغر هو الضحيّة الوحيدة في هذا النصّ
ما رأيك ؟


ما رأيك وتعليقك على المشاركة رقم 196 ؟

هل تدعم تأويلك وتجعله أكثر منطقيّة وإنصافاً ؟

أعتقد أنّ النقاش لم ينته بعد والقصّة تحتمل الكثير من التقاش والحوار


يسعدني ويشرّفني دائماً مع أختي الفاضلة إيمان
تحيّاتي وتقدريري


بين قوسين
بالنسبة لرأيي في الإنقلاب
في الحقيقة لم أستطع لغاية الآن الحكم لا على الإنقلاب ولا على نوايا سيادة الرئيس
لأنّني لا أدري هل هو انقلاب على الثورة والدستور أم هو انقلاب على على الإنقلاب الناعم على الثورة والّذي حدث منذ اكثر من 8 سنوات وبشكل تدريجي ومدروس
أما النوايا فلن تكشف حقيقتها إلا الأفعال في المستقبل القريب
دعينا ننتظر ونرى
وحفظ الله تونس وأهلها من كلّ شرّ



أسعد الله مساءك شاعرنا و أخي الكريم ياسر

للحظة فكرت أنه قد يتعذر علي متابعة الحوار معكم, و لكن ها قد عدت
بفضل الله و احتراما للتناول الجدي و المحترف من قبلك و لتشعب التأويلات كما أرى
الأمر زاد من متعة القراءة و المشاركة


- ج1
شعرت خلال قراءتي للنص أن المقدمة / الكاريكاتورية/ هي تندرج ضمن تقديم
و التعريف بالشخصية الرئيسية و هي الأخ الأصغر, كونه هو الراوي, يعبر بشكل
حر عن آرائه, انفعالاته, و تقييمه لكل ما يدور حوله بدون أي طرف مقابل يناقش
ما يصرّح به .. اللهم إلا نحن كقراء
بالتالي جوابا على سؤالك كل ماجاء في الفقرة الأولى بما في ذلك مسألة التفضيل
و لا أدري إن كنت تذكر
كنت عرضت عليكم فكرة أنها نواة كل الأحداث التي حصلت مع الصغير, يعني لو
فكرنا أن نحذفها لن يستقيم الأمر و سيحصل خلل في السياق
هي / مسألة التفضيل/ افتراض قدمه الأخ الأصغر لا دليل مادي عليه في النص,
و لكني تقبلته كتعاطي عام تشترك فيه المجتمعات و منها شعوبنا, و لكن بشكل ملموس
لا شيء في النص يدين الأم بشكل واضح و صريح

- ج2
و أنا كذلك أرى في الأخ الأصغر الشخصية ذات الحساسية المفرطة / لا أدري إن كان هذا توصيفها الدقيق؟/
الضحية الرئيسية, أمر آخر لاحظته من خلال إعادة القراءة, و هو حالة الانغلاق أو الوحدة
في أقصى درجاتها, أفكاره و تأويلاته كلها أحادية الجانب, لا و لم يتقاسم ما يختمر في
ذهنه مع أحد,

هل هو الضحية الوحيدة ؟ لا أعتقد, التعامل مع هكذا شخصية أمر جدا مرهق و متعب
للاهل المرتبطين به بشكل مباشر, بابلو ضحية هوس أخوه بالسبق اللامتناهي, إلى حدود
وقوع الحادث

الأم و أي أم في حال معاناة أحد أبنائها بإشكال صحي لن تعتبر نفسها ضحية بل ستكون
الدافع و الداعم الأساسي لابنها حتى يتحقق له الشفاء أو بلوغ نجاحات ما كان ليبلغها
لوحده.. أتحدّث بشكل عام


- ج3 و المشاركة 196
التأويل الذي قرأته فيه ثغرة كبيرة, ألا وهي التغافل عن اللهفة الكبيرة و الفزع الذي أظهرته الأم
وقت الحادث و اعتقادها بأن صغيرها هو من تأذى و قد قال الكاتب و بشكل واضح انها مرت
بجانب من ظنته بابلو دون أن تلتفت إليه, بمعنى أن كل تركيزها كان في الابن الأصغر تحديدا.

أمر ثان, نستطيع القول هنا أن الشخصية المحركة للأحداث هي الأخ الأصغر, و الباقي ردود
أفعال و من هنا يأتي التأويل الذي أرجحه و هو أن الابن الأصغر, وحالته النفسية و الذهنية
التي قدمها النص, هي التي تحكمت في المسار الذي انتهى باعتقاد الابن بأن أمه تجهل
هويته مادام اختار إخفاءها

فرضية أن الأم مضلّلة أمر غير وارد و صعب نوعا ما, و مسألة التفضيل تبقى تقديرا خاصا
بالأخ الأصغر و دائما ضمن هذه النفسية التي تطرح إشكالية حقيقية فكيف نعتمدها كمرجع
موضوعي و واقعي؟
صحيح هو يعيش وهما عميقا و الأصعب الحادث الذي تعرض له أخوه انتقل به من
من وضع لوضع أكثر تعقيدا و هو التنازل التام عن وجوده الذي عاش يسابق أخاه ليحققه


- ج4
التأويل مختلف عن انطباعي العام الذي يظل مجرد اجتهاد,
لم ألمس شيطنة لأي أحد من شخصيات النص, الأمر تمثل لي بشكل مختلف
حالة نفسية حساسة تعيش وهما لا صلة له / حسب ما هو موجود في النص/ بالواقع
حساسية تستبد بصاحبها و تفسد حياته فيخرج من دائرة ضيقة هو افترضها
ليعلق في دائرة أضيق نتيجة الفقد و الألم


بالنسبة لما ورد بين قوسين شاكرة جدا تواصلك
و تقبلك بصدر رحب تشويشي على النقاش
الموضوع يحتل تفكيري و كان له وقع في نفسي
إن شاء الله خير لنا و لكل شعوبنا التي تستحق العيش بكرامة

أجدد التحية و التقدير

دمتم بأمان الله






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-07-2021, 04:00 AM رقم المشاركة : 177
معلومات العضو
نبيل النصر
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل ميدالية التميز 2012
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين
افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

أخي الفاضل ياسر سويلم
لولا أنني معجب بمتصفحك لما مررت عليه لاكثر من مرة , فكيف تتهمني بالتهكم على الكاتب في متصفحك وأنت صاحب المتصفح وقد فهمت قصدك جيدا وأعتب على أخي الذي أجل وأقدر أن يذهب به فكره إلى هذا المذهب .
لم اقصد التهكم بل قلت ما قرأته بالنص , هذه قرائتي له تتقبلها أو لا تتقبلها فهذا عائدا لك وقد قلت رأيا بطلب منك , والرأي قد يصيب وقد يخطأ , وطلب الرأي يعني طلب المشورة وفي عرف الجميع المستشار مؤتمن , والمتصفح مفتوح للنقاش والمفروض بمساحات واسعة وهذا يجعله قابلا لان تختلف الآراء حول الموضوع منها ما يصادف رأيك ومنها ما يخالفه
وفي كلتا الحاتين إما أن تتقبل الراي الآخر بصدر رحب أو بما عهدته بك من خلق كريم واسلوب لطيف أن تطلب التوقف عن المشاركة , ومافيش زعل . طبعي عدم المجاملة فإن سُألت اجيب بصراحة . أقول رأيي بحرية وهذا حق كفله الدستور لي أتعتب علي به .
سأقول لك شيئا , أنا من قراء قصص ألف ليلة وليلة , والزير سالم والقصص القصيرة , لكن الققج فلست من قراءها ولست من محبيها وكما قيل عنها بانها مستوردة من الخارج وذات اشكاليات عديدة وقد اختلف فيها الكتاب العرب وغيرهم فمنهم من أعجب بها ودافع عنها ومنهم من لم يعترف بها واعاب عليها بالكثير . رايي بها , قصة لا يفهم طمسها من خمسها وكاتبها يهدف من وراءها جعل المتلقي يتيه وهو يحاول فهمها وسبر اغوار الكاتب ولكن بدون جدوى .
كنت ساعقب على ما تفضلت به في ردك على تعقيبي السابق بقراءات مختلفة , إلا انني سأكتفي بهذا التعقيب حتى لا اسبب لك الضيق وحتى لا تفهم رايي في غير مقصده .
كل الإحترام والتقدير
واراك في موضوع ىخر بإذن الله






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-07-2021, 04:32 PM رقم المشاركة : 178
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطِمة أحمد مشاهدة المشاركة
حياك الله من جديد، آمين، ممتنة لكرمك
سيدي، هل أخبرك أحد أن الدراسة الأكاديمية تصنع شاعر أو أديبا؟
إنها تصقل مهارات الشاعر والأديب والمفكر وتقوي لغته وتشد على معانيه
وقديما كان الشعراء والأدباء لا ينتمون لأكاديمية غير أكاديمية الحياة
والمجالس الشعبية والكتب المتوارثة
القراءة على وجه العموم تفتح آفاق الفكر والتأمل أمام الكاتب

وقراءة المناهج تحثه على معرفة أرقام المسطرة التي سيقيس بها إبداعه أولا قبل إبداع غيره
لإنه إن لم يكن ناقذا ذكيا حذقا لنفسه فسيتعثر أدبه

لكن، أنا أوافقك على أننا ينبغي أن لا نقيس بالملميتر!
يعني

إن تجاوزت القصة المائة كلمة بقليل تغفر لها مقوماتها الأخرى من قفلة وتكثيف وهكذا

لكن، ما رأيك إن تجاوزت إلى خمسمائة كلمة؟
سأضع كل مقوماتها أدراج الرياح وأقول إنها قصة قصيرة


فإذن كقارئة ثم كناقدة للنص أقبل تورطي في تصنيفه
لا للإنقاص من النص بل لإعطاء أحقية لفت النظر لبناء النص الأدبي
بما يتفق مع المعايير التي تعارف عليها الأدباء وعدم تجاوزها بإسراف
إلا باقتضاء الضرورة الأدبية
فإذا تجاوز النص الأدبي الخطوط عرضا وطولا
ومن أسفل ومن عل لاحظنا تشوه الشكل وخروج الصورة عن الإطار

لأنك شاعر تعرف أن المحدثين قفزوا على البحور لكنهم لم يتجاوزا التفعلية
فيما اضطروا لإضافة كلمة النثر للشعر الحر
في تناغمية تصنيفية للتجديد في الشعر

الشعر لا يقاس بالمسطرة... لأن المساطر تتجدد
وهذا لا يعني أن تقفز الكلمات بعيدا عن السطور
فتفقدها مسطرة العين التي تعرف الخط المستقيم من الخط المنكسر


شكرا للنقاش البناء
عوفيت




حيهلا أختي الكريمة فاطمة


على اختلاف الأجناس الأدبيّة وعلى اختلاف مساطر القياس لم أجد مسطرة نقد حاسمة وجازمة سوى مسطرة العروض ، والّتي يستطيع الناقد أن يقيس ويحكم بها بما لا يختلف عليه اثنان على أنّ هذه القصيدة أو هذا البيت موزون أو غير موزون
وأنا أتحدث هنا عن قياس القصيدة لا عن تقييمها ، وبعد أن يتّفق ناقدان على أنّ القصيدة صحيحة عروضياً ، فقلّما اتّفقا على تقييمها ، لأنّ مسطرة التقييم غير ثابته وتختلف قراءتها باختلاف الذائقة ، وثقافة المتلقّي وسعة خياله ، وحالته النفسيّة عند القراءة ، ومدى قدرته على تحييد رأيه الشخصي ، ومدى قدرته على الجري مع الشاعر وغيرها ..

إذن حتّى في القصائد الّتي يحكمها قانون صارم وهو قانون العروض نستطيع أن نتّفق على قياسها ، ولكنّنا لا نستطيع أن نتّفق على تقييمها

فما بالك بالققج أو بقصيدة النثر حديثتي العهد في ثقافتنا وفي كتابتنا الأدبيّة ، والّلتين يعوزهما مسطرة واضحة وصارمة لقياسهما قبل التفكير في الحكم عليهما وتقييمهما
وبخبرتي المتواضعة لا أذكر أنّني عثرت على تنظير يقترح مسطرة متّفق عليها لقياسهما ، وكلّ ما عثرت عليه مجرّد اجتهادات فردية تختلف وتتفاوت من ناقد لأخر

اذكر أنّني نشرت في قسم الومض ققج بعنوان "علكة المعنى" اتّفق بعض الزملاء الأفاضل على الإختلاف حول عدد كلماتها وتراوحت الأراء بين 70 و 300 وهناك من قال أكثر (إن لم أكن مخطئاً)
.... فحذفتها وألحقتها برحل أمّ قشعم هههه

وأنا هنا لا أدعو إلى ترك الحبل على الغارب وإلى الفوضى ، بل أدعو إلى بعض المرونة الواعية وغير المخلّة في قياس الققج سيّما أنّه لا يوجد مقياس واضح متّفق عليه من قبل الجميع أو الأكثريّة


ويظلّ كلّ ما ذكرت رأياً شخصيّاً يقبل كثيراً الردّ وعدم الإتفاق معه



تحيّاتي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-07-2021, 05:52 PM رقم المشاركة : 179
معلومات العضو
رافت ابو زنيمة
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للعطاء والإبداع
فائز بالمركز الثالث
مسابقة الخاطرة 2020
الأردن

الصورة الرمزية رافت ابو زنيمة

افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

على اختلاف الأجناس الأدبيّة وعلى اختلاف مساطر القياس لم أجد مسطرة نقد حاسمة وجازمة سوى مسطرة العروض ، والّتي يستطيع الناقد أن يقيس ويحكم بها بما لا يختلف عليه اثنان على أنّ هذه القصيدة أو هذا البيت موزون أو غير موزون
وأنا أتحدث هنا عن قياس القصيدة لا عن تقييمها ، وبعد أن يتّفق ناقدان على أنّ القصيدة صحيحة عروضياً ، فقلّما اتّفقا على تقييمها ، لأنّ مسطرة التقييم غير ثابته وتختلف قراءتها باختلاف الذائقة ، وثقافة المتلقّي وسعة خياله ، وحالته النفسيّة عند القراءة ، ومدى قدرته على تحييد رأيه الشخصي ، ومدى قدرته على الجري مع الشاعر وغيرها ..

إذن حتّى في القصائد الّتي يحكمها قانون صارم وهو قانون العروض نستطيع أن نتّفق على قياسها ، ولكنّنا لا نستطيع أن نتّفق على تقييمها

فما بالك بالققج أو بقصيدة النثر حديثتي العهد في ثقافتنا وفي كتابتنا الأدبيّة ، والّلتين يعوزهما مسطرة واضحة وصارمة لقياسهما قبل التفكير في الحكم عليهما وتقييمهما
وبخبرتي المتواضعة لا أذكر أنّني عثرت على تنظير يقترح مسطرة متّفق عليها لقياسهما ، وكلّ ما عثرت عليه مجرّد اجتهادات فردية تختلف وتتفاوت من ناقد لأخر

اذكر أنّني نشرت في قسم الومض ققج بعنوان "علكة المعنى" اتّفق بعض الزملاء الأفاضل على الإختلاف حول عدد كلماتها وتراوحت الأراء بين 70 و 300 وهناك من قال أكثر (إن لم أكن مخطئاً)
.... فحذفتها وألحقتها برحل أمّ قشعم هههه

وأنا هنا لا أدعو إلى ترك الحبل على الغارب وإلى الفوضى ، بل أدعو إلى بعض المرونة الواعية وغير المخلّة في قياس الققج سيّما أنّه لا يوجد مقياس واضح متّفق عليه من قبل الجميع أو الأكثريّة



شكرا لكَ أستاذي ياسر
هكذا تكون قد اختصرتَ علينا الطريق
وكفى
تقبل احترامي وكل التقدير






أنا لا أكرهُ أحدًا ولا أحبّ أحدًا ..لكني احترم الجميع
كــــــــــــــــــــــان،،،!!
  رد مع اقتباس
/
قديم 29-07-2021, 11:33 PM رقم المشاركة : 180
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان سالم مشاهدة المشاركة

أسعد الله مساءك شاعرنا و أخي الكريم ياسر

للحظة فكرت أنه قد يتعذر علي متابعة الحوار معكم, و لكن ها قد عدت
بفضل الله و احتراما للتناول الجدي و المحترف من قبلك و لتشعب التأويلات كما أرى
الأمر زاد من متعة القراءة و المشاركة


- ج1
شعرت خلال قراءتي للنص أن المقدمة / الكاريكاتورية/ هي تندرج ضمن تقديم
و التعريف بالشخصية الرئيسية و هي الأخ الأصغر, كونه هو الراوي, يعبر بشكل
حر عن آرائه, انفعالاته, و تقييمه لكل ما يدور حوله بدون أي طرف مقابل يناقش
ما يصرّح به .. اللهم إلا نحن كقراء
بالتالي جوابا على سؤالك كل ماجاء في الفقرة الأولى بما في ذلك مسألة التفضيل
و لا أدري إن كنت تذكر
كنت عرضت عليكم فكرة أنها نواة كل الأحداث التي حصلت مع الصغير, يعني لو
فكرنا أن نحذفها لن يستقيم الأمر و سيحصل خلل في السياق
هي / مسألة التفضيل/ افتراض قدمه الأخ الأصغر لا دليل مادي عليه في النص,
و لكني تقبلته كتعاطي عام تشترك فيه المجتمعات و منها شعوبنا, و لكن بشكل ملموس
لا شيء في النص يدين الأم بشكل واضح و صريح

- ج2
و أنا كذلك أرى في الأخ الأصغر الشخصية ذات الحساسية المفرطة / لا أدري إن كان هذا توصيفها الدقيق؟/
الضحية الرئيسية, أمر آخر لاحظته من خلال إعادة القراءة, و هو حالة الانغلاق أو الوحدة
في أقصى درجاتها, أفكاره و تأويلاته كلها أحادية الجانب, لا و لم يتقاسم ما يختمر في
ذهنه مع أحد,

هل هو الضحية الوحيدة ؟ لا أعتقد, التعامل مع هكذا شخصية أمر جدا مرهق و متعب
للاهل المرتبطين به بشكل مباشر, بابلو ضحية هوس أخوه بالسبق اللامتناهي, إلى حدود
وقوع الحادث

الأم و أي أم في حال معاناة أحد أبنائها بإشكال صحي لن تعتبر نفسها ضحية بل ستكون
الدافع و الداعم الأساسي لابنها حتى يتحقق له الشفاء أو بلوغ نجاحات ما كان ليبلغها
لوحده.. أتحدّث بشكل عام


- ج3 و المشاركة 196
التأويل الذي قرأته فيه ثغرة كبيرة, ألا وهي التغافل عن اللهفة الكبيرة و الفزع الذي أظهرته الأم
وقت الحادث و اعتقادها بأن صغيرها هو من تأذى و قد قال الكاتب و بشكل واضح انها مرت
بجانب من ظنته بابلو دون أن تلتفت إليه, بمعنى أن كل تركيزها كان في الابن الأصغر تحديدا.

أمر ثان, نستطيع القول هنا أن الشخصية المحركة للأحداث هي الأخ الأصغر, و الباقي ردود
أفعال و من هنا يأتي التأويل الذي أرجحه و هو أن الابن الأصغر, وحالته النفسية و الذهنية
التي قدمها النص, هي التي تحكمت في المسار الذي انتهى باعتقاد الابن بأن أمه تجهل
هويته مادام اختار إخفاءها

فرضية أن الأم مضلّلة أمر غير وارد و صعب نوعا ما, و مسألة التفضيل تبقى تقديرا خاصا
بالأخ الأصغر و دائما ضمن هذه النفسية التي تطرح إشكالية حقيقية فكيف نعتمدها كمرجع
موضوعي و واقعي؟
صحيح هو يعيش وهما عميقا و الأصعب الحادث الذي تعرض له أخوه انتقل به من
من وضع لوضع أكثر تعقيدا و هو التنازل التام عن وجوده الذي عاش يسابق أخاه ليحققه


- ج4
التأويل مختلف عن انطباعي العام الذي يظل مجرد اجتهاد,
لم ألمس شيطنة لأي أحد من شخصيات النص, الأمر تمثل لي بشكل مختلف
حالة نفسية حساسة تعيش وهما لا صلة له / حسب ما هو موجود في النص/ بالواقع
حساسية تستبد بصاحبها و تفسد حياته فيخرج من دائرة ضيقة هو افترضها
ليعلق في دائرة أضيق نتيجة الفقد و الألم


بالنسبة لما ورد بين قوسين شاكرة جدا تواصلك
و تقبلك بصدر رحب تشويشي على النقاش
الموضوع يحتل تفكيري و كان له وقع في نفسي
إن شاء الله خير لنا و لكل شعوبنا التي تستحق العيش بكرامة

أجدد التحية و التقدير

دمتم بأمان الله



مرحباً ألف أختي الكريمة إيمان
وأرجو ألا يحبسك عن مشاركتنا إلا حابس خير إن شاء الله

وإليك تعليقاتي على ما تفضّلت به من أجوبه

ــ ج 1

أعتقد أنّ مسألة "التفضيل" ليست افتراضاً بل حقيقة لسبب بسيط جدّاً وهو أنّ الرواي قالها
وأعتقد أنّنا لا نملك ترف التشكيك في رواية الراوي لأنّنا ببساطة نرى الأحداث بعينه ، وسبب آخر هو أنّنا ليس لدينا مصدر آخر للمعلومة سوى روايته
وإذا أردنا أن نشكّك في روايته بخصوص "التفضيل" ، فالمنطق يقول أنّه يجب علينا أيضاً أن نشكك في كثير من التفاصيل الأخرى الّتي رواها كحادث السيارة ، وعقدة السبق على سبيل المثال لا الحصر

أعتقد أنّنا لا نملك ترف الإختيار أو الإنتقاء من الأحداث
ولكنّنا نملك خيار أن نرفض النصّ بالكليّة ، وهذا حقّ شرعي للقراءة
ما رايك ؟

ــ ج 2

أتّفق معك في كون الأخ الأصغر هو الضحيّة الرئيسيّة في النصّ
وأنا أتراجع عن وصفي له بأنّه الضحيّة الوحيدة ، لأنّه كان وصفاً غبيّاً منّي هههه
ولكنّني أعتبر أيضاً أنّ الأمّ ضحية ، ضحية فقدها لابنها الأكبر ، وضحيّة انسياقها وراء ادّعاء الأخ الأصغر وتصديقه بأنّه "بابلو" ، لأنّها لا تريد أن تصدّقرأنّ ابنها الأكبر هو من توفي
أمّا بابلو فأتّفق معك بأنّه ضحية عقدة السبق

ــ ج 3

ما رأيك أن أعيد صياغة نهاية القصّة وتأويل ما بعد نهايتها بشكل مختصر وعلى ضوء المشاركة 196
وأرجو منك أن تقومي بمهاجمتها وأنا سأحاول الدفاع عنها محاولاً قدر المستطاع ألا أقطع الخيط الّذي يربطني بالنصّ
ودعينا نرى ، لعلّها تصمد
:

خرج "بابلو" إلى الشارع وتعرّض لحادث الدهس
الأمّ تسمع صوت الحادث فتفقد صوابها وتمرّ بجانب الأخ الأصغر وهي تصيح بإسمه مفترضة أنّ الّذي مرّت بجانبه هو "بابلو" استناداً على حقيقة أنّ الأخ الأصغر هو الّذي يسبق دائماً في الخروج ولذلك كانت متيقّنه أنّه هو من تعرض للحادث
الأخ الأصغر حين رأى هلع أمّه ولهفتها عليه وهي تصيح بإسمه تعرّض لصدمة كبيرة إذ لم يكن يتخيّل أنّ أمّه تحبّه إلى هذه الدرجة ، بالإضافة إلى صدمته بالحادث الّذي تعرّض له "بابلو"
الأمّ تحتضن الجثّة وأنا على يقين أنّها اكتشفت أنّها جثّة "بابلو" المفضّل لديّها وهذه هي الصدمة الكبيرة بالنسبة لها
الأخ الأصغر يقرّر ألا يخبر أمّه بالحقيقة ، ويقرر أن يعيش بقيّة حياته باسم أخيه ، ومدّعيّاً أنّه "بابلو"
هل هذا الأمر ممكن ؟
ممكن بحالة واحدة وهي معاونة الأمّ له
لماذا قد تعاون الأمّ ابنها الأصغر لتسويق هذا الإدّعاء عليها ؟
لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها المفضّل قد مات ، فقام الصغير بعرض وتسويق صفقة الوهم عليها
الأمّ اختارت وتحت تأثير الصدمة أن تعيش هذا الوهم القاسي لأنّها لم تجد في نفسها استعداداً لتقبل حقيقة أن أبنها الأكبر مات ، ولم يكن لديها أي استعداد للتعايش مع هذه الحقيقة

ما رأيك؟



تحيّاتي واحترامي


،،،،،،

بالنسبة لما ورد بين قوسين وجوابا لسؤالك
أقول لم تشوّشي على النقاش ، فما يعنيك يعنينا
ولا نتمنى لتونس الخضراء إلا ما نتمنّاه لبلادنا ، وتونس بلادنا
وإن شاء الله تبقى بخير وعمار بأهلها الطيّبين
بلطف وقدرة مجري "النسمة الكافيّة"






  رد مع اقتباس
/
قديم 31-07-2021, 11:01 PM رقم المشاركة : 181
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل النصر مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل ياسر سويلم
لولا أنني معجب بمتصفحك لما مررت عليه لاكثر من مرة , فكيف تتهمني بالتهكم على الكاتب في متصفحك وأنت صاحب المتصفح وقد فهمت قصدك جيدا وأعتب على أخي الذي أجل وأقدر أن يذهب به فكره إلى هذا المذهب .
لم اقصد التهكم بل قلت ما قرأته بالنص , هذه قرائتي له تتقبلها أو لا تتقبلها فهذا عائدا لك وقد قلت رأيا بطلب منك , والرأي قد يصيب وقد يخطأ , وطلب الرأي يعني طلب المشورة وفي عرف الجميع المستشار مؤتمن , والمتصفح مفتوح للنقاش والمفروض بمساحات واسعة وهذا يجعله قابلا لان تختلف الآراء حول الموضوع منها ما يصادف رأيك ومنها ما يخالفه
وفي كلتا الحاتين إما أن تتقبل الراي الآخر بصدر رحب أو بما عهدته بك من خلق كريم واسلوب لطيف أن تطلب التوقف عن المشاركة , ومافيش زعل . طبعي عدم المجاملة فإن سُألت اجيب بصراحة . أقول رأيي بحرية وهذا حق كفله الدستور لي أتعتب علي به .
سأقول لك شيئا , أنا من قراء قصص ألف ليلة وليلة , والزير سالم والقصص القصيرة , لكن الققج فلست من قراءها ولست من محبيها وكما قيل عنها بانها مستوردة من الخارج وذات اشكاليات عديدة وقد اختلف فيها الكتاب العرب وغيرهم فمنهم من أعجب بها ودافع عنها ومنهم من لم يعترف بها واعاب عليها بالكثير . رايي بها , قصة لا يفهم طمسها من خمسها وكاتبها يهدف من وراءها جعل المتلقي يتيه وهو يحاول فهمها وسبر اغوار الكاتب ولكن بدون جدوى .
كنت ساعقب على ما تفضلت به في ردك على تعقيبي السابق بقراءات مختلفة , إلا انني سأكتفي بهذا التعقيب حتى لا اسبب لك الضيق وحتى لا تفهم رايي في غير مقصده .
كل الإحترام والتقدير
واراك في موضوع ىخر بإذن الله



حيّاك الله أخي وأستاذي الفاضل نبيل النصر

يتشرّف المتصفح وصاحبه بمرورك الكريم وبمشاركاتك الكريمة

وأرجو أن يتسّع صدر أخي ، فكلّ ما في الأمر أنّني تعاطيت مع مشاركاتك كما مشاركات الزملاء بمسؤوليّة وجديّة مع ما يليق بها من احترام وتقدير
سواء بقراءتها باهتمام شديد أو ببذل الوقت والجهد الّلذين يليقان بها حين الردّ عليها

أمّا وصفي لقولك بالتهكّم ، فلم أقصد به الإساءة لأخي نبيل بقدر ما كان وصفاً للكلام الّذي تفضّلت به ، وأذكر أنّني تفاعلت معه بكل مسؤوليّة وموضوعيّة وجديّة

أمّا إن كنت ترى بأنّني أسات التقدير والحكم على ما تفضّلت به ، فإنّني اعتذر من شخصك الكريم وأرجو صادقاً أن تتقبّل اعتذاري


وباب المتصفّح وقلب صاحبه مفتوحان دائماً لأخي الفاضل نبيل


تحيّاتي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-08-2021, 12:14 AM رقم المشاركة : 182
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رافت ابو زنيمة مشاهدة المشاركة

شكرا لكَ أستاذي ياسر
هكذا تكون قد اختصرتَ علينا الطريق
وكفى
تقبل احترامي وكل التقدير



مرحبا ألف بأخي رأفت

كلّ الكلام الّذي قرأته لي أخي رأفت مجرّد رأي شخصيّ لمتطفّل على الكتابة
واحتمال خطأه أكثر بكثير من احتمال صوابه
وإن أردت نصيحتي ، فأقصى ما يمكنك فعله تجاهه هو وكما
نقول بالعاميّة : "ساعر ولا تشتري" هههه


محبّتي للمعاني






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-08-2021, 02:53 PM رقم المشاركة : 183
معلومات العضو
نبيل النصر
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل ميدالية التميز 2012
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين
افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو سويلم الحرزني مشاهدة المشاركة





حيّاك الله أخي وأستاذي الفاضل نبيل النصر

يتشرّف المتصفح وصاحبه بمرورك الكريم وبمشاركاتك الكريمة

وأرجو أن يتسّع صدر أخي ، فكلّ ما في الأمر أنّني تعاطيت مع مشاركاتك كما مشاركات الزملاء بمسؤوليّة وجديّة مع ما يليق بها من احترام وتقدير
سواء بقراءتها باهتمام شديد أو ببذل الوقت والجهد الّلذين يليقان بها حين الردّ عليها

أمّا وصفي لقولك بالتهكّم ، فلم أقصد به الإساءة لأخي نبيل بقدر ما كان وصفاً للكلام الّذي تفضّلت به ، وأذكر أنّني تفاعلت معه بكل مسؤوليّة وموضوعيّة وجديّة

أمّا إن كنت ترى بأنّني أسات التقدير والحكم على ما تفضّلت به ، فإنّني اعتذر من شخصك الكريم وأرجو صادقاً أن تتقبّل اعتذاري


وباب المتصفّح وقلب صاحبه مفتوحان دائماً لأخي الفاضل نبيل


تحيّاتي وتقديري

أسعد الله صباحك أخي ياسر وأسعد الله صباح كل من مرَّ ويمرُّ من هنا
لا داعي للإعتذار , لم يصدر عنك اي خطأ لا سمح الله
أسلوبك يشي بما تتمتع به من خلق كريم
يشرفني دائما التواجد في متصفحك , هذا لا ريب فيه
لا يمكنني المرور على اعتذارك مرور الكرام دون ان اقول لك
أحيي فيك قوة الشخصية , فالشخص القوي هو من يقول اعتذر إذا احس ان هناك ما يستدعي الإعتذار
فما بالك بشخص لم يخطا في حق أحد وقالها لمجرد الشك , قهر النفس والتحكم بها ليس بالامر السهل
عودة إلى النص :
قد لا أوافقك الراي في ان النص يحتمل المزيد من البحث والتحليل وسبر الاغوار , هذا رأي متلق عادي لا يعرف عن القصة القصيرة جدا سوى المصطلح الذي اطلق عليها وقد يصيب وقد يخطئ , إلا أنه في المحصلة يبقى رايا نظرت إليه باحترام واهتمام فشكرا لك ,لا أخفي عليك بمدى إعجابي بقدرتك على جذب الجميع للتفاعل مع النص بهذا الحماس وهذا دليل على حسٍٍّ قيادي .

قرأت تعقيبك وإليك الرد عليه دون تحديد لرقم المشاركة لعلمك بها
تقول في تعقيبك :
وهنا أسأل أخي نبيل سؤالاً على سبيل المزاح لا التهكّم
ألا تعتقد أنّ ما جعلك تصدّق أو تتخيل أنّ الموت يمكن أن يجلس بجانب إنسان ويتبادل معه أطراف الحديث كما حدث في القصّة الّتي نقلتها ، يجعلك تصدّق الكثير من الأمور الممكنة والواقعيّة الّتي تحدثت عنها قصّة "أخي" ؟

الجواب :
ألا تعتقد أن ما جعلك تصدق ان التوأم رافاييل وهو جنين مازال في رحم امه قد بلغ من الفهم والإدراك ما جعله يلاحظ أن أخيه بابلو قد سبقه بالخروج ما سبب عنده عقدة السبق , يجعلك ان تصدق بان الموت يجالس البشر قبل اخذ أرواحهم . طبعا لم اصدق أن الموت يتكلم مع أحد وأنت لم تصدق ان الجنين يرى ويفكر ويدرك وهو في رحم امه رغم إشارتك ضمنيا ( رغم استحالتها إلا بإرادة من الله وخارج رحم الام كما حصل مع سيدنا عيسى عليه السلام الذي تكلم بالمهد ) إلى ان قدرة رافاييل على الفهم والتفكير والإدراك وهو في بطن أمه من الامور الممكنة والواقعية . المفروض أن يتبادر إلى ذهن المتلقي اسئلة كثيرة عن الهدف الذي جعل الكاتب ان يروي حدثا لا يمكن تصديقه وما قصده من وراء ذلك , في جميع المشاركات التي قرأتها كما أذكر لم أجد أحدا تطرق إلى هذه الجزئية في مشاركته رغم اهميتها كونها تصنف في خانة اللامعقول والمستحيل . وأرى فيها عقدة من عقد النص أو معضلة كما تسميها .

وتقول أيضا في تعقيبك :

تقول متهكّماً أن الكاتب أحدث الدهشة وسردت ثلاث ملاحظات تشرح لنا كيف أحدث الدهشة
وأنا هنا لا أدافع عن الكاتب فهذه ليست وظيفتي ، ولكن وكوني صاحب المتصفّح لن أردّ على التهكّم ولكنّي سأدافع عن النصّ من داخله

1. هات دليلاً واحداً من النصّ يقول أنّ الأمّ لا تستطيع التمييز بين ولديها

الجواب :
الكاتب نفسه اشار بوضوح إلى هذا الأمر عندما قال انها مرت من امامه تصيح باسمه مادة ذراعيها , فلو كانت الام مدركة لادركت للوهلة الأولى أن الإبن الذي مرت من أمامه هو رافاييل وليس بابلو ولنادت باسم بابلو . ومن هنا أرى أن الكاتب تعمد الضحك على المتلقي واستغفاله أيضا بسرده للواقعة على هذا النحو إلا في حالة إيعازه عدم إدراكها وعدم تمييزها له ناتج عن تعرضها لصدمة عصبية جعلتها لا تستطيع التمييز بينهما و/ أو هو رسوخ فكرة عادة رافاييل الخروج قبل بابلو في عقلها الباطن كونه تعود ان يفعل ذلك فتوهمت أن يكون هو من مات , وهذان السببان يقودان المتلقي إلى ضرورة التحليل النفسي للحالة النفسية للكاتب وللأم وقت حصول الحادث .
إذا كان رايك لا يتفق مع هذا الطرح ( وإني لاظنه كذلك ) أرجو تفسير ما جاء على لسان الراوي المذكور اعلاه شرط أن ياتي مستندا على أسس منطقية تتوافق مع الإدراك الذهني للمتلقي لأبني عليها قناعتي بناء على ما تطرحه من تفسير .
2. هات دليلاً واحد من النصّ يقول أنّ الأم لم تتعرف على جثّة ابنها البكر ، فكلّ ما قاله النصّ أنّ الأمّ وبعد سماعها صوت الحادث وتحت وقع الصدمة صاحت بإسم ابنها الأصغر لأنّها افترضت أنّه هو الّذي تعرّض للحادث لأنّه كان دائماً يسبق أخيه في الخروج من المنزل ، وقد صاحت باسمه وهي تتجّه نحو الجثّة

سبق وان أوردته في البند رقم ( 1 ) بكل وضوح .

3.هات لي أين وكيف أهان الكاتب الأمّ في النصّ ووصفها بأنها فاقدة للإدراك وللوعي والحس
كلّ ما قاله الراوي في ختام النصّ "أنّه لم يصحح لها خطأها إبداً" ، وهذه هي معضلة النصّ والتّي أعتقد أنّنا اقتربنا كثيراً من حلّها كما جاء في المشاركة رقم 196 والّتي كانت اشتباكاً مع الملاحظة الّتي تفضّل بها الأخ زياد ، وحبّذا لو تبدي رأيك وتعليقك بخصوصها


الإجابة على هذا السؤال وردت على لسانك في المشاركة رقم 213 حيث تقول :

أتّفق معك في كون الأخ الأصغر هو الضحيّة الرئيسيّة في النصّ
وأنا أتراجع عن وصفي له بأنّه الضحيّة الوحيدة ، لأنّه كان وصفاً غبيّاً منّي هههه


في هذه الجزئية لا أوافقك الرأي في اعتبارك رافاييل ضحية , وهنا أتسائل بشدة , إذا كان رافاييل ضحية فلا بدَّ من وجود فاعل جعل منه ضحية ما وفي تحليلي للنص لم أجد جريمة ولم أجد عناصر لجريمة قد تكون وفعت و تتوافر في هذا النص . ربما ستقول لي انه ضحية الاخ الاكبر الذي زاحمه على الخروج اولا وجعل منه مريضا نفسيا يعاني من عقدة السبق وعقدة محبة والدته وتفضيلها له على رافاييل , و / أو ستقول أنه ضحية والدته التي عرفت ان بابلو هو الذي مات وأخفت ذلك عنه لتبقيه على ظنه بانها متيقنة من ان الميت هو رافاييل . وفي هذه الحالة تكون قد وجهت اصابع الإتهام إلى الجاني ألا وهي الام . في هذه الحالة توجد جريمة مكونة من الإبن رافاييل وصفته الضحية , والأم وصفتها المجرم , ولكن كيف ستثبت عناصر واركان الجريمة وكيف ستقدم الدليل على إمكانية الام تمييز أحد أبناءها على الآخر حتى في حالة وفاته .

ولكنّني أعتبر أيضاً أنّ الأمّ ضحية ، ضحية فقدها لابنها الأكبر ، وضحيّة انسياقها وراء ادّعاء الأخ الأصغر وتصديقه بأنّه "بابلو" ، لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها الأكبر هو من توفي
أمّا بابلو فأتّفق معك بأنّه ضحية عقدة السبق

الضحية صفة تطلق على من وقع عليه الفعل مباشرة , أي بابلو الذي صدمته السيارة هو الضحية سائق طائش ولا تطلق على الأم التي تاثرت وحزنت عليه حد فقدانها الإدراك , ولكن مجازا قد نطلق على الجاني انه ضحية فعله و/ أو ضحية جنونه و / أو ضحية مرض نفسي أو تطلق على سائق السيارة الذي صدم بابلو فيقال انه ضحية تهوره أدى إلى وقوع الحادث أو هو ضحية سوء تربية والدية مثلا . وأوافقك الرأي في قولك انها ضحية رافاييل الذي ادعى انه بابلو ولم يقل لها الحقيقة بغض النظر عن هدفه من وراء إخفاء الحقيقة . واراك ضمنيا توافقني في هذه الفقرة على رأي أنكرته علي في مداخلاتك السابقة من أن رافاييل قد أساء بطريقة أو بأخرى لأمه وللامومة حين قلت أن الأم ضحية انسياقها وراء ادعاء الأخ الأصغر وتصديقه بأنه بابلو رغم أنه لم يدعي بالنص أنه بابلو بل قال ( ومنذ ذلك الحين لم اصحح خطأها أبدا ) يعني أنه تركها على اعتقادها وتوهمها وهذا دليل قاطع على أن الام عانت صدمة عصبية لازمتها مدى الحياة مما يقطع الطريق على صحة جميع التوقعات و التحليلات للنص ) . وانه جعل من نفسه بطلا مضحيا بإنكاره لذاته لأجل إسعاد أمه الذي هو نفسه متأكدا تماما من إدراكها للحقيقة . لاحظ الإشكالية التي خلقها القراء وليس رافاييل الذي ترك الباب مواربا لآرائهم وتحليلاتهم رغم إشارته بوضوح تام إلى حقيقة تكوين الإنسان وإلى الهدف من القصة .
[COLOR="Red"]
لأمّ تحتضن الجثّة وأنا على يقين أنّها اكتشفت أنّها جثّة "بابلو" المفضّل لديّها وهذه هي الصدمة الكبيرة بالنسبة لها
هنا اراك تعنرف ان الأم في حالة طبيعية بحيث تمكنت من تمييز أن الجثة لبابلو , ولكنك انحزت إلى تجريمك لها بسكوتها وإخفاءها معرفتها بهوية القتيل بتبرير جانبه الصواب في قولك أنها أصيبت بصدمة كبيرة عندما رات أن الجثة لبابلو وليست لرافائيل , وهنا أود أن أوجه لك سؤالا بصفتك اب , هل تعتقد أن صدمة فقد الامهات أو الآباء لأحد أولادهم تتفاوت من ولد إلى آخر وأن مدى الحزن يعتمد على درجة محبتهم له , إذا كان كذلك فهذا مخالف لغريزة الامومة والابوة , إذ المنطق يقول تساوي الأبناء في محبة الابوين لهم .
الصدمة , نتيجة عادية محتملة الحدوث بقوة ولكنها حالة عابرة كما سابينها لاحقا .

الأخ الأصغر يقرّر ألا يخبر أمّه بالحقيقة ، ويقرر أن يعيش بقيّة حياته باسم أخيه ، ومدّعيّاً أنّه "بابلو"
هل هذا الأمر ممكن ؟
ممكن بحالة واحدة وهي معاونة الأمّ له
[
ها أنت هنا في تحليلك للقصة توافقني الراي في ان رافاييل قد جعل من نفسه بطلا حين قرر ان يعيش في ثياب أخيه , وفي نفس الوقت فقد أهان والدته واهان الأمومة بتصرفه هذا رغم علمه بإدراك أمه حقيقة الموقف . ( طبعا هذا على سبيل الفرض الساقط إذ لا يوجد في النص ما يدعم صحة هذه الفرضية ) وخاصة في قولك أن هذا ممكن في حالة معاونة الام له . أرى أن هناك إشكالية في منطق الامور , عندما تبتعد التحليلات عن منطق الامور تتولد إشكالية النص , إذ كيف لأم أن تضحك على نفسها وعلى ابنها حين تبقى على وهمها بإرادتها الحرة على ان الميت رافاييل رغم يقينها بانه بابلو وتبقيه على وهمه بأنها غير مدركة للواقع . لا يمكن تخيل ذلك ابدا .

لماذا قد تعاون الأمّ ابنها الأصغر لتسويق هذا الإدّعاء عليها ؟
لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها المفضّل قد مات ، فقام الصغير بعرض وتسويق صفقة الوهم عليها
الأمّ اختارت وتحت تأثير الصدمة أن تعيش هذا الوهم القاسي لأنّها لم تجد في نفسها استعداداً لتقبل حقيقة أن أبنها الأكبر مات ، ولم يكن لديها أي استعداد للتعايش مع هذه الحقيقة


أوافقك الراي في جزئية تختص في تعرض الام لصدمة أثرت عليها في البداية جعلتها تظن أن الإبن المتوفى هو رافاييل , وأعارضك الرأي في قولك انها اختارت تحت تأثير الصدمة أن تعيش الوهم القاسي بأن بابلو هو الذي على قيد الحياة ورفضها تصديق عكس ذلك , والجا في تبرير رأيي إلى ما قدمته في تحليلك من رأي مخالف لطبيعة الام بالذات التي تحب جميع ابناءها على نفس الدرجة وإلى كونها بطبيعتها كأم ترضخ إلى الواقع وتتعامل مع النتائج كما هي , إضافة إلى كونها كأم تحب رافاييل كرفاييل وتحب بابلو كبابلو ولا يمكنها محبة أحدهما في ثياب الآخر , وهذا يلغي فكرة أنها ترفض التصديق بأن بابلو مازال على قيد الحياة . قد يحصل هذا في حالة واحدة وهي أن يكون للأم ولد واحد ويتعرض هذا الإبن للموت لأي سبب كان فتحزن الام حزنا شديدا يقودها إلى التفكير في تبني طفلا يتيما على سبيل المثال فتقوم بتربيته والإعتناء به وقد تسميه باسم ولدها المتوفى وتتعامل معه على أنه ولدها لدرجة انها ترفض التصديق بأن ولدها قد مات وهذا يحصل في حالات قليلة جدا . وذات السلوك تمارسه الأم الحيوان في حالة فقدانها وليدها فتلجأ إلى تبني طفلا من أم أخرى وتعتبره بديلا لإبنها .
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن تعرض الأم للصدمة كان مؤقتا وقد عادت إلى طبيعتها وهذا يعزز الراي القائل بان الام لم تتوهم ولم تقبل من رافاييل تسويق أنه بابلو كونها عادت إلى وعيها وإدراكها الكاملين . وسند ذلك رأي الطب النفسي في مثل هذه الحالات , القائل ان تعرض الإنسان للصدمة وعدم قبوله بالحقيقة والواقع يكون وقتيا ما يلبث الإنسان أن يعود إلى رشده ويبدأ بالتحول تدريجيا للقبول بالواقع والتعايش معه وتعود له الرغبة تدريجيا في العيش والحياة الطبيعية . وهذا ما يسمى بحالة الإضطراب النفسي ما بعد الصدمة كما حدث مع أم رافاييل , إذ تركت الصدمة أثر نفسي بليغ عليها ولكنها ما لبثت أن عادت إلى طبيعتها بعد فترة طالت أو قصرت . ( كل ذلك مجاراة لتحليلك وتحليل الأخوة المشاركين ) وإنما قناعتي تختلف و تجدها في هذا التعقيب بين السطور ) .
من هذا المنطلق , أرى ان يتخلص القارئ من تفكيره التقليدي ويحلق في تحليله في عوالم أخرى خارج الصندوق .
أطلت عليك
كل الاحترام والمحبة لكم






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-08-2021, 10:44 PM رقم المشاركة : 184
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابراهيم شحدة مشاهدة المشاركة
مرحبا اخي ياسر ..
اسمح لي ان أقدم قراءتي الحرة للقصة كما كتبها رافاييل لا كما نريد لمعناها ان يكون !

أخي
......................
"رافاييل نوبوا"


لم أسامح أخي التوأم أبداً لأنه سبقني في الخروج وتركني لسبع دقائق في رحم أمّي وحيداً ، مذعوراً ، أطفو كرائد فضاء في ذلك السائل اللزج ، وأسمع على الجانب الآخر أصوات القبلات تنهمر عليه ، كانت تلك أطول سبع دقائق في حياتي والّتي حدّدت أنّه قد أصبح الأخ الأكبر (البكر) والمفضّل لدى أمّي . هذا هو المقطع الأول من القصة . والذي استطيع اعتباره ناجزا ومتكاملا "حكائيا " ، ومستغن عن ما سيليه من تفاصيل ، التفاصيل التي أظن أن رافاييل قام بتصميمها فيما بعد ، خدمة للتشويق والامتاع الحكائي اولا ، وتمهيدا لقفلته الصادمة تاليا ، منسجما تماما مع ما قد بدأه في الجزء الأول / القرص الصلب للحكاية . الحكاية التي بناها باسلوب شعري فانتازي / لا معقول والتي جاءت على لسان الاخ الاصغر / السارد / البطل المطلق / والضحيةالمعذبة بالتمييز . المقطع يقول بوضوح عقدة الحكاية بلا مواربة / انا المدعو " سانشيز الاخ الاصغر لبابلو أعاني من الاهمال الشديد من امي التي تهتم ببابلو كثيرا فتمنحه الحب والقبلات والسعادة ، والراحة ، وساندويشات الشاورما بالمايونيز ، فيما انا محروم ، اراقب كل ذلك وأعض على اصابعي قهرا ، و على سندويشة الفلاقل ! .. ويتساءل المنكود سانشيز ، لماذا تفعل امي بي كل هذا .. معقول انها تريد مصلحتي ددون ان اشعر.. ؟ ولكنني ...
لا لا هذا كلام غير معقول بالمرة ، فانا اعرف انها تحبني ، ولكنها تريد بذلك معاقبتي و تاديبي لانني تاخرت في النزول من رحمها لسبع دقائق كاملة !!!! .. ولكنني اعدك يا امي ، من الان فطالع ، سأغير من أسلوبي ، وسأتخلص من الكسل ..؟ سترين كيف اني اسبق بابلو/ السريع في كل الامور .. سأثبت لك ذلك واكثر ، فقط انتظريني ؟

منذ ذلك الحين كنت أحرص دائماً على أن أسبق أخي "بابلو" في الخروج من جميع الأماكن ، من الغرفة ، من المنزل ، من المدرسة ، من قدّاس الكنيسة ، وحتّى من السينما مع أنّ ذلك كان يكلّفني عدم مشاهدة نهاية الفيلم
. هذا هو المقطع الثاني من الحكاية ، والذي صاغه رافاييل باسلوب كوميدي اسود .. فبالله هل سمع احدنا عن عقدة اسمها عقدة السبق / الركض ؟ ، الا ان تكون عقدة ، تشبه عقدة توم هانكس ، في فيلمه الجميل forest gamp ؟ ، السباق هنا يساوي المنافسة ، التي لا تعني الركض بالضرورة قدر ما تعني المدافعة .. والمزاحمة على قلب الام ، وهي مزاحمة تدور في ذهن سانشيز فقط بعيدا عن بابلو اللهيان ، الغارق في العسل فهو غير منتبه لها اساسا . . فائدة هذا المقطع تكمن في تسليطه الضوء على اضطرار سانشيز الدائم لمنافسة بابلو / المستحوذ على قلب امه ، بداع أو بغير داع ، في كل شيء تقريبا ، حتى في اتفه الامور كان مضطرا للمنافسة ؟ هذا المقطع المصوغ بلغة شعرية ايضا يطرح سؤالا مهما .، ما الذي اضطر سانشيز للمنافسة أساسا .. الجواب / بكل بساطة هوالام الغافلة المستغنية ببابلو عمن سواه ؟
ذات يوم كنت مشتّت الذهن وملتهياً ، فإذ بأخي يسبقني ويخرج من المنزل قبلي وهو ينظر إليّ ويبتسم لي بابتسامته الرائعة ، فدهسته سيّارة ، وأذكر أنّ والدتي عندما سمعت صوت الضربة مرّت بجانبي مسرعة وركضت إلى خارج المنزل وكانت تصرخ وتصيح بإسمي وهي تمدّ ذراعيها نحو جثّة أخي.
منذ ذلك الحين وحتّى الآن لم أصحّح لها خطأها أبداً


هذا هو المقطع الثالث والاخير ، والذي يحمل قفلة صادمة وغارقة في السواد .. لقد تخلى سانشيز عن المنافسة اخيرا ، بعد ان فشلت كل محاولاته السابقة ، في لفت انتباه الام اليه .. كان هذا قبل الحادث بالطبع ، بفترة اظن شخصيا / أنها طويلة جدا . ولعل رافاييل اشار الى ذلك حين وصف سانشيز ، بالمشتت الذهن وبالملتهي / الملتهي عن ماذا بالضبط ؟ .
الام التي مرت بجانبه ولم تره تعرفه جيدا ، و تعرف ان بابلو هو المدهوس .. وتحت الصدمة نادت باسم الاخ الاصغر ، بائحة بحبها لبابلو ، ولسان حالها يقول : على اواه .. عشرة من شكلك يا سانشيز ولا كندرتك يا بابلو ههه ، واذ كان لا بد لأحد النسختين ان تعيش فلتكن بابلو وليمت سانشيز ؟ ... هنا بالضبط تبدو حكمة سانشيز المكلوم جلية ، بسكوته على قسوة الام حتى اللحظة الاخيرة ، فلم يجادلها او يعاتبها ، بعد ان كان اتخذ قراره بالخروج من المنافسة الى الابد معترفا بهزيمته امام بابلو صاحب الابتسامة الساحرة .. لم يصحح لها خطأها ؟.. لبس الخطا في التعرف على احد ابنائها اكيد ، انما الخطا الذي ارتكبته من اول الدنيا ، حين وشوشت لبابلو .. بابلو هيي بابلو انزل بسرعة .. ، ولا تدع سانشيز يشعر بك ، دعه غارقا كرائد فضاء يسبح في الفراغ بلا معنى او نتيجة !
واخيرا سالت نفسي / لماذا اختار رافاييل ان يكون الاخوان توامين متشابهين ، وليسا اخوين عاديين ، مفصولين عن بعضهما بسنة مثلا .. أو أكثر ... اعتقد انه فعل ذلك بذكاء ، ارادهما متطابقين ، ليجري خدعته ، فلا يدري القارئ مع ايهما يذهب مع الام ام مع سانشيز ؟



* هناك من الامهات من هن ابشع من هذه بكثير .. اولئك اللائي ضغطن ابنائهن كثيرا ، حتى وصل بهم الامر للتفكير باقصائهن او حتى قتلهن ! ، كما ان هناك من الامهات من قتلت ابناءها فعلا ، فقط لتهرب مع عشيقها .. ! وهناك الكثير مما لا يحصى من صور عقوق الامهات ، فلماذا الاصرار على قراءة تقدس الام هنا وتتعاطف معها علما انها مجرمة ، وهذا لا يمنع طبعا ، انها قد تكون ضحية لزوج فاجر مثلا ، او مجتمع قاهر . ؟



مرحبا أخي ابراهيم

تعليقاً على السطر الأوّل في مداخلتك
أعتقد أنّك قدّمت قراءتك كما تريد أنت لمعناها أن يكون لا كما كتبها مؤلّفها
بعكس ما فعل الكثير من الزملاء والزميلات الّذين اعتمدوا القصّة المنشورة في هذا المتصّفح مرجعاً لقراءاتهم (أقصد القصّة الّتي كتبها رافاييل نوبوا بعنوان "أخي") دون أي زيادة أو نقصان ، ولا أذكر أنّ أيّاً منهم قد قام بإضافة تفاصيل وأحداث من عنده ، أو قوّل النصّ ما لم يقل كما فعلت حضرتك بافتراض وإضافة تفاصيل وأحداث وقمت لاحقاً ببناء تقييمك وخلاصة قراءتك على ما افترضت وعلى تقويلك للنصّ ما لم يقل


نعم تستطيع أخي ابراهيم أن تقرأ النصّ كما تشاء ، وأستطيع أنا (كقارئ) أنّ أتّفق أو أختلف معك ، ولكنّني لا أستطيع مناقشة قراءتك إلا في حال كان النصّ المنشور هنا هو مرجعنا الوحيد بدون أيّ زيادة او نقصان

نعم تستطيع أن تجتهد في التأويل وهذا ما نريده هنا ولكن بدون أيّ افتراضات تبنى على مجرّد تخمين بأن الكاتب كان يريد أن يقول كذا ولكنّه قال كذا ..

وتستطيع أن تطلق الحكم الّذي تريده على الأمّ
ولكنّني وجدت أنّ وصفها بالبشاعة والقسوة كان قاسياً جدّاً ، ومبنيّاً على أفعال مفترضة من قبلك قامت بها تجاه ابنها الأصغر



من هو سانشيز ؟؟؟؟



شكراّ جزيلاً أخي ابراهيم لتفاعلك الجميل مع النصّ ، وقراءتك الّتي أرجو ان تلقى صدى لدى الزملاء


تحيّاتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-08-2021, 11:01 PM رقم المشاركة : 185
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل النصر مشاهدة المشاركة
أسعد الله صباحك أخي ياسر وأسعد الله صباح كل من مرَّ ويمرُّ من هنا
لا داعي للإعتذار , لم يصدر عنك اي خطأ لا سمح الله
أسلوبك يشي بما تتمتع به من خلق كريم
يشرفني دائما التواجد في متصفحك , هذا لا ريب فيه
لا يمكنني المرور على اعتذارك مرور الكرام دون ان اقول لك
أحيي فيك قوة الشخصية , فالشخص القوي هو من يقول اعتذر إذا احس ان هناك ما يستدعي الإعتذار
فما بالك بشخص لم يخطا في حق أحد وقالها لمجرد الشك , قهر النفس والتحكم بها ليس بالامر السهل
عودة إلى النص :
قد لا أوافقك الراي في ان النص يحتمل المزيد من البحث والتحليل وسبر الاغوار , هذا رأي متلق عادي لا يعرف عن القصة القصيرة جدا سوى المصطلح الذي اطلق عليها وقد يصيب وقد يخطئ , إلا أنه في المحصلة يبقى رايا نظرت إليه باحترام واهتمام فشكرا لك ,لا أخفي عليك بمدى إعجابي بقدرتك على جذب الجميع للتفاعل مع النص بهذا الحماس وهذا دليل على حسٍٍّ قيادي .

قرأت تعقيبك وإليك الرد عليه دون تحديد لرقم المشاركة لعلمك بها
تقول في تعقيبك :
وهنا أسأل أخي نبيل سؤالاً على سبيل المزاح لا التهكّم
ألا تعتقد أنّ ما جعلك تصدّق أو تتخيل أنّ الموت يمكن أن يجلس بجانب إنسان ويتبادل معه أطراف الحديث كما حدث في القصّة الّتي نقلتها ، يجعلك تصدّق الكثير من الأمور الممكنة والواقعيّة الّتي تحدثت عنها قصّة "أخي" ؟

الجواب :
ألا تعتقد أن ما جعلك تصدق ان التوأم رافاييل وهو جنين مازال في رحم امه قد بلغ من الفهم والإدراك ما جعله يلاحظ أن أخيه بابلو قد سبقه بالخروج ما سبب عنده عقدة السبق , يجعلك ان تصدق بان الموت يجالس البشر قبل اخذ أرواحهم . طبعا لم اصدق أن الموت يتكلم مع أحد وأنت لم تصدق ان الجنين يرى ويفكر ويدرك وهو في رحم امه رغم إشارتك ضمنيا ( رغم استحالتها إلا بإرادة من الله وخارج رحم الام كما حصل مع سيدنا عيسى عليه السلام الذي تكلم بالمهد ) إلى ان قدرة رافاييل على الفهم والتفكير والإدراك وهو في بطن أمه من الامور الممكنة والواقعية . المفروض أن يتبادر إلى ذهن المتلقي اسئلة كثيرة عن الهدف الذي جعل الكاتب ان يروي حدثا لا يمكن تصديقه وما قصده من وراء ذلك , في جميع المشاركات التي قرأتها كما أذكر لم أجد أحدا تطرق إلى هذه الجزئية في مشاركته رغم اهميتها كونها تصنف في خانة اللامعقول والمستحيل . وأرى فيها عقدة من عقد النص أو معضلة كما تسميها .

وتقول أيضا في تعقيبك :

تقول متهكّماً أن الكاتب أحدث الدهشة وسردت ثلاث ملاحظات تشرح لنا كيف أحدث الدهشة
وأنا هنا لا أدافع عن الكاتب فهذه ليست وظيفتي ، ولكن وكوني صاحب المتصفّح لن أردّ على التهكّم ولكنّي سأدافع عن النصّ من داخله

1. هات دليلاً واحداً من النصّ يقول أنّ الأمّ لا تستطيع التمييز بين ولديها

الجواب :
الكاتب نفسه اشار بوضوح إلى هذا الأمر عندما قال انها مرت من امامه تصيح باسمه مادة ذراعيها , فلو كانت الام مدركة لادركت للوهلة الأولى أن الإبن الذي مرت من أمامه هو رافاييل وليس بابلو ولنادت باسم بابلو . ومن هنا أرى أن الكاتب تعمد الضحك على المتلقي واستغفاله أيضا بسرده للواقعة على هذا النحو إلا في حالة إيعازه عدم إدراكها وعدم تمييزها له ناتج عن تعرضها لصدمة عصبية جعلتها لا تستطيع التمييز بينهما و/ أو هو رسوخ فكرة عادة رافاييل الخروج قبل بابلو في عقلها الباطن كونه تعود ان يفعل ذلك فتوهمت أن يكون هو من مات , وهذان السببان يقودان المتلقي إلى ضرورة التحليل النفسي للحالة النفسية للكاتب وللأم وقت حصول الحادث .
إذا كان رايك لا يتفق مع هذا الطرح ( وإني لاظنه كذلك ) أرجو تفسير ما جاء على لسان الراوي المذكور اعلاه شرط أن ياتي مستندا على أسس منطقية تتوافق مع الإدراك الذهني للمتلقي لأبني عليها قناعتي بناء على ما تطرحه من تفسير .
2. هات دليلاً واحد من النصّ يقول أنّ الأم لم تتعرف على جثّة ابنها البكر ، فكلّ ما قاله النصّ أنّ الأمّ وبعد سماعها صوت الحادث وتحت وقع الصدمة صاحت بإسم ابنها الأصغر لأنّها افترضت أنّه هو الّذي تعرّض للحادث لأنّه كان دائماً يسبق أخيه في الخروج من المنزل ، وقد صاحت باسمه وهي تتجّه نحو الجثّة

سبق وان أوردته في البند رقم ( 1 ) بكل وضوح .

3.هات لي أين وكيف أهان الكاتب الأمّ في النصّ ووصفها بأنها فاقدة للإدراك وللوعي والحس
كلّ ما قاله الراوي في ختام النصّ "أنّه لم يصحح لها خطأها إبداً" ، وهذه هي معضلة النصّ والتّي أعتقد أنّنا اقتربنا كثيراً من حلّها كما جاء في المشاركة رقم 196 والّتي كانت اشتباكاً مع الملاحظة الّتي تفضّل بها الأخ زياد ، وحبّذا لو تبدي رأيك وتعليقك بخصوصها


الإجابة على هذا السؤال وردت على لسانك في المشاركة رقم 213 حيث تقول :

أتّفق معك في كون الأخ الأصغر هو الضحيّة الرئيسيّة في النصّ
وأنا أتراجع عن وصفي له بأنّه الضحيّة الوحيدة ، لأنّه كان وصفاً غبيّاً منّي هههه


في هذه الجزئية لا أوافقك الرأي في اعتبارك رافاييل ضحية , وهنا أتسائل بشدة , إذا كان رافاييل ضحية فلا بدَّ من وجود فاعل جعل منه ضحية ما وفي تحليلي للنص لم أجد جريمة ولم أجد عناصر لجريمة قد تكون وفعت و تتوافر في هذا النص . ربما ستقول لي انه ضحية الاخ الاكبر الذي زاحمه على الخروج اولا وجعل منه مريضا نفسيا يعاني من عقدة السبق وعقدة محبة والدته وتفضيلها له على رافاييل , و / أو ستقول أنه ضحية والدته التي عرفت ان بابلو هو الذي مات وأخفت ذلك عنه لتبقيه على ظنه بانها متيقنة من ان الميت هو رافاييل . وفي هذه الحالة تكون قد وجهت اصابع الإتهام إلى الجاني ألا وهي الام . في هذه الحالة توجد جريمة مكونة من الإبن رافاييل وصفته الضحية , والأم وصفتها المجرم , ولكن كيف ستثبت عناصر واركان الجريمة وكيف ستقدم الدليل على إمكانية الام تمييز أحد أبناءها على الآخر حتى في حالة وفاته .

ولكنّني أعتبر أيضاً أنّ الأمّ ضحية ، ضحية فقدها لابنها الأكبر ، وضحيّة انسياقها وراء ادّعاء الأخ الأصغر وتصديقه بأنّه "بابلو" ، لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها الأكبر هو من توفي
أمّا بابلو فأتّفق معك بأنّه ضحية عقدة السبق

الضحية صفة تطلق على من وقع عليه الفعل مباشرة , أي بابلو الذي صدمته السيارة هو الضحية سائق طائش ولا تطلق على الأم التي تاثرت وحزنت عليه حد فقدانها الإدراك , ولكن مجازا قد نطلق على الجاني انه ضحية فعله و/ أو ضحية جنونه و / أو ضحية مرض نفسي أو تطلق على سائق السيارة الذي صدم بابلو فيقال انه ضحية تهوره أدى إلى وقوع الحادث أو هو ضحية سوء تربية والدية مثلا . وأوافقك الرأي في قولك انها ضحية رافاييل الذي ادعى انه بابلو ولم يقل لها الحقيقة بغض النظر عن هدفه من وراء إخفاء الحقيقة . واراك ضمنيا توافقني في هذه الفقرة على رأي أنكرته علي في مداخلاتك السابقة من أن رافاييل قد أساء بطريقة أو بأخرى لأمه وللامومة حين قلت أن الأم ضحية انسياقها وراء ادعاء الأخ الأصغر وتصديقه بأنه بابلو رغم أنه لم يدعي بالنص أنه بابلو بل قال ( ومنذ ذلك الحين لم اصحح خطأها أبدا ) يعني أنه تركها على اعتقادها وتوهمها وهذا دليل قاطع على أن الام عانت صدمة عصبية لازمتها مدى الحياة مما يقطع الطريق على صحة جميع التوقعات و التحليلات للنص ) . وانه جعل من نفسه بطلا مضحيا بإنكاره لذاته لأجل إسعاد أمه الذي هو نفسه متأكدا تماما من إدراكها للحقيقة . لاحظ الإشكالية التي خلقها القراء وليس رافاييل الذي ترك الباب مواربا لآرائهم وتحليلاتهم رغم إشارته بوضوح تام إلى حقيقة تكوين الإنسان وإلى الهدف من القصة .
[COLOR="Red"]
لأمّ تحتضن الجثّة وأنا على يقين أنّها اكتشفت أنّها جثّة "بابلو" المفضّل لديّها وهذه هي الصدمة الكبيرة بالنسبة لها
هنا اراك تعنرف ان الأم في حالة طبيعية بحيث تمكنت من تمييز أن الجثة لبابلو , ولكنك انحزت إلى تجريمك لها بسكوتها وإخفاءها معرفتها بهوية القتيل بتبرير جانبه الصواب في قولك أنها أصيبت بصدمة كبيرة عندما رات أن الجثة لبابلو وليست لرافائيل , وهنا أود أن أوجه لك سؤالا بصفتك اب , هل تعتقد أن صدمة فقد الامهات أو الآباء لأحد أولادهم تتفاوت من ولد إلى آخر وأن مدى الحزن يعتمد على درجة محبتهم له , إذا كان كذلك فهذا مخالف لغريزة الامومة والابوة , إذ المنطق يقول تساوي الأبناء في محبة الابوين لهم .
الصدمة , نتيجة عادية محتملة الحدوث بقوة ولكنها حالة عابرة كما سابينها لاحقا .

الأخ الأصغر يقرّر ألا يخبر أمّه بالحقيقة ، ويقرر أن يعيش بقيّة حياته باسم أخيه ، ومدّعيّاً أنّه "بابلو"
هل هذا الأمر ممكن ؟
ممكن بحالة واحدة وهي معاونة الأمّ له
[
ها أنت هنا في تحليلك للقصة توافقني الراي في ان رافاييل قد جعل من نفسه بطلا حين قرر ان يعيش في ثياب أخيه , وفي نفس الوقت فقد أهان والدته واهان الأمومة بتصرفه هذا رغم علمه بإدراك أمه حقيقة الموقف . ( طبعا هذا على سبيل الفرض الساقط إذ لا يوجد في النص ما يدعم صحة هذه الفرضية ) وخاصة في قولك أن هذا ممكن في حالة معاونة الام له . أرى أن هناك إشكالية في منطق الامور , عندما تبتعد التحليلات عن منطق الامور تتولد إشكالية النص , إذ كيف لأم أن تضحك على نفسها وعلى ابنها حين تبقى على وهمها بإرادتها الحرة على ان الميت رافاييل رغم يقينها بانه بابلو وتبقيه على وهمه بأنها غير مدركة للواقع . لا يمكن تخيل ذلك ابدا .

لماذا قد تعاون الأمّ ابنها الأصغر لتسويق هذا الإدّعاء عليها ؟
لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها المفضّل قد مات ، فقام الصغير بعرض وتسويق صفقة الوهم عليها
الأمّ اختارت وتحت تأثير الصدمة أن تعيش هذا الوهم القاسي لأنّها لم تجد في نفسها استعداداً لتقبل حقيقة أن أبنها الأكبر مات ، ولم يكن لديها أي استعداد للتعايش مع هذه الحقيقة


أوافقك الراي في جزئية تختص في تعرض الام لصدمة أثرت عليها في البداية جعلتها تظن أن الإبن المتوفى هو رافاييل , وأعارضك الرأي في قولك انها اختارت تحت تأثير الصدمة أن تعيش الوهم القاسي بأن بابلو هو الذي على قيد الحياة ورفضها تصديق عكس ذلك , والجا في تبرير رأيي إلى ما قدمته في تحليلك من رأي مخالف لطبيعة الام بالذات التي تحب جميع ابناءها على نفس الدرجة وإلى كونها بطبيعتها كأم ترضخ إلى الواقع وتتعامل مع النتائج كما هي , إضافة إلى كونها كأم تحب رافاييل كرفاييل وتحب بابلو كبابلو ولا يمكنها محبة أحدهما في ثياب الآخر , وهذا يلغي فكرة أنها ترفض التصديق بأن بابلو مازال على قيد الحياة . قد يحصل هذا في حالة واحدة وهي أن يكون للأم ولد واحد ويتعرض هذا الإبن للموت لأي سبب كان فتحزن الام حزنا شديدا يقودها إلى التفكير في تبني طفلا يتيما على سبيل المثال فتقوم بتربيته والإعتناء به وقد تسميه باسم ولدها المتوفى وتتعامل معه على أنه ولدها لدرجة انها ترفض التصديق بأن ولدها قد مات وهذا يحصل في حالات قليلة جدا . وذات السلوك تمارسه الأم الحيوان في حالة فقدانها وليدها فتلجأ إلى تبني طفلا من أم أخرى وتعتبره بديلا لإبنها .
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن تعرض الأم للصدمة كان مؤقتا وقد عادت إلى طبيعتها وهذا يعزز الراي القائل بان الام لم تتوهم ولم تقبل من رافاييل تسويق أنه بابلو كونها عادت إلى وعيها وإدراكها الكاملين . وسند ذلك رأي الطب النفسي في مثل هذه الحالات , القائل ان تعرض الإنسان للصدمة وعدم قبوله بالحقيقة والواقع يكون وقتيا ما يلبث الإنسان أن يعود إلى رشده ويبدأ بالتحول تدريجيا للقبول بالواقع والتعايش معه وتعود له الرغبة تدريجيا في العيش والحياة الطبيعية . وهذا ما يسمى بحالة الإضطراب النفسي ما بعد الصدمة كما حدث مع أم رافاييل , إذ تركت الصدمة أثر نفسي بليغ عليها ولكنها ما لبثت أن عادت إلى طبيعتها بعد فترة طالت أو قصرت . ( كل ذلك مجاراة لتحليلك وتحليل الأخوة المشاركين ) وإنما قناعتي تختلف و تجدها في هذا التعقيب بين السطور ) .
من هذا المنطلق , أرى ان يتخلص القارئ من تفكيره التقليدي ويحلق في تحليله في عوالم أخرى خارج الصندوق .
أطلت عليك
كل الاحترام والمحبة لكم


حيّاك الله أخي نبيل
ولك صدر المكان دائماً وعلى الرحب والسعة


نعم أتّفق معك بأن الجنين لا يمتلك من الوعي والإدراك ليسرد كل كل ذلك ولا يعقل أن يشبه الجنين نفسه برائد فضاء وهو لم ير رائد الفضاء ، ولكنّ الرواي (الأخ الأصغر) قام باسترجاع الذكريات بعد ان كبر وقام بسرد القصّة على لسانه وهو جنين
يعني الكاتب اختار أن يسرد القصّة على لسان الراوي (الأخ الأصغر) بإسلوب استرجاع الذكريات "flashback" أو "memory recall"


بخصوص تعليقك على رقم 1
الأمّ بعد سماعها صوت الحادث ركضت إلى خارج المنزل وهو تصيح بإسم الأبن الأصغر ، لأنّها افترضت أنّه هو من تعرّض للدهس لأنّه اعتاد دائماً أن يسبق أخاه في الخروج ، ولا أعتقد أنّها تأملت مليّاً بابنها الّذي مرّت بجانبه لأنها كانت تحت تأثير الصدمة

بخصوص تعليقك على رقم 2
لا أعتقد أنّك أوردته في البند 1 بكلّ وضوح ، وإن كنت ترى ذلك ، فتعليقي هو ما أوردته في البند 1 وأرجو ان يكون واضحاً

بخصوص تعليقك على رقم 3
أرجو أن تأتيني بدليل من النصّ لا من كلامي ومشاركاتي لأنّني قارئ مثلك ومشاركاتي عبارة عن اجتهادات ومحاولات لاجتلاء معنى النصّ وتأويل النهاية


وهنا أرجو من أخي نبيل أن يتكرّم عليّ بنقد موضوعي لتأويلي لنهاية القصّة بردّ منفصّل ، كي يتسنّى لنا نقاشها والبناء عليها علّنا نصل إلى تأويل منطقي ومنصف ، وحبّذا لو يكون مختصراً مكثّفاً ، مع الشكر الجزيل
وأقصد هذا التأويل
:
خرج "بابلو" إلى الشارع وتعرّض لحادث الدهس
الأمّ تسمع صوت الحادث فتفقد صوابها وتمرّ بجانب الأخ الأصغر وهي تصيح بإسمه مفترضة أنّ الّذي مرّت بجانبه هو "بابلو" استناداً على حقيقة أنّ الأخ الأصغر هو الّذي يسبق دائماً في الخروج ولذلك كانت متيقّنه أنّه هو من تعرض للحادث
الأخ الأصغر حين رأى هلع أمّه ولهفتها عليه وهي تصيح بإسمه تعرّض لصدمة كبيرة إذ لم يكن يتخيّل أنّ أمّه تحبّه إلى هذه الدرجة ، بالإضافة إلى صدمته بالحادث الّذي تعرّض له "بابلو"
الأمّ تحتضن الجثّة وأنا على يقين أنّها اكتشفت أنّها جثّة "بابلو" المفضّل لديّها وهذه هي الصدمة الكبيرة بالنسبة لها
الأخ الأصغر يقرّر ألا يخبر أمّه بالحقيقة ، ويقرر أن يعيش بقيّة حياته باسم أخيه ، ومدّعيّاً أنّه "بابلو"
هل هذا الأمر ممكن ؟
ممكن بحالة واحدة وهي معاونة الأمّ له
لماذا قد تعاون الأمّ ابنها الأصغر لتسويق هذا الإدّعاء عليها ؟
لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها المفضّل قد مات ، فقام الصغير بعرض وتسويق صفقة الوهم عليها
الأمّ اختارت وتحت تأثير الصدمة أن تعيش هذا الوهم القاسي لأنّها لم تجد في نفسها استعداداً لتقبل حقيقة أن أبنها الأكبر مات ، ولم يكن لديها أي استعداد للتعايش مع هذه الحقيقة
......



ولعلّي اسأل أخي نبيل
من هو رافاييل الّذي ذكرته في مشاركتك ؟


شكراً جزيلاً أخي نبيل لتفاعلك الطيّب مع النص

تحيّاتي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-08-2021, 11:31 PM رقم المشاركة : 186
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)






السؤال التاسع
:
لماذا لم يذكر الراوي (الأخ الأصغر) إسمه في النصّ ؟






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-08-2021, 02:14 AM رقم المشاركة : 187
معلومات العضو
إيمان سالم
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

إيمان سالم متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو سويلم الحرزني مشاهدة المشاركة





مرحباً ألف أختي الكريمة إيمان
وأرجو ألا يحبسك عن مشاركتنا إلا حابس خير إن شاء الله

حياكم المولى أخي الأكرم ياسر
الله يسلمك و يحفظك دائما أبدا


وإليك تعليقاتي على ما تفضّلت به من أجوبه

ــ ج 1

أعتقد أنّ مسألة "التفضيل" ليست افتراضاً بل حقيقة لسبب بسيط جدّاً وهو أنّ الرواي قالها
وأعتقد أنّنا لا نملك ترف التشكيك في رواية الراوي لأنّنا ببساطة نرى الأحداث بعينه ، وسبب آخر هو أنّنا ليس لدينا مصدر آخر للمعلومة سوى روايته
وإذا أردنا أن نشكّك في روايته بخصوص "التفضيل" ، فالمنطق يقول أنّه يجب علينا أيضاً أن نشكك في كثير من التفاصيل الأخرى الّتي رواها كحادث السيارة ، وعقدة السبق على سبيل المثال لا الحصر

أعتقد أنّنا لا نملك ترف الإختيار أو الإنتقاء من الأحداث
ولكنّنا نملك خيار أن نرفض النصّ بالكليّة ، وهذا حقّ شرعي للقراءة
ما رايك ؟



اتفق معك أن " التفضيل " ليس افتراضا, يتعدى هذه الأسرة ليشمل فكر و تقاليد مجتمع بأسره
الأمر / التفضيل/ على غاية من الأهمية و التأثير على حياة الشخص الواقع تحت هذا الضغط
و لو اعتبرنا أن النص وجد لمجرد تسليط الضوء على هذه الاشكالية فقط يكفي بدون اي اعتبارات
أخرى و تفاصيل محاكمات الشخوص بين شيطنة/و عكسها

الشعور بالحرمان العاطفي في الأسرة أمر لا يمكن تجاوزه بسهولة لتداعياته العميقة و المؤثرة
كما تعلمون

" التفضيل " حقيقة لا يمكن انكارها بالنسبة الأخ الأصغر, هذا ما يعتقده و يؤمن به و عاش معاناته على أساسه
و لكن بالنسبة لواقع الأم و بابلو فهذه المساحة المفتوحة أمامي نسبيا في النص و تضع بعض
المؤشرات التي حاولت من خلالها البحث إن كانت الأم فعلا ميزت أخا عن أخ أم لا ؟
في حدود ما هو موجود, أساسا ردّ فعلها عند الحادث يمثل رد فعل طبيعي كأي أم تخاف على ابنها
و تحزن لفقده, و حتى الأم التي تميّز بين أولادها لها نفس رد الفعل, فكيف يمكن أن نفكر بالعكس ؟ لا أفهم
و دائما في نطاق النص

- للتفضيل مساحة تسمح لنا بالأخذ و الردّ, على عكس بقية الأحداث, كانت سردا تقريريا تفصيليا
أظن لا نملك التشكيك به, خاصة أن هناك شهودا على الأحداث و تبعاتها على شخوص القصة و رسم ملامح
خاتمتها

- لا لست مع رفض النص بكليته, بالعكس تماما, هذا النص مستفز و مزعج و مؤثر يقدم لنا
خلطة غريبة من المشاعر المتناقضة و يرسم بذكاء أدق ملامح الشخصية المحورية
لتطالعنا و ببراعة و تعكس بنسب متفاوتة شيئا من شخصياتنا, هذا ما حدث معي على الأقل



ــ ج 2

أتّفق معك في كون الأخ الأصغر هو الضحيّة الرئيسيّة في النصّ
وأنا أتراجع عن وصفي له بأنّه الضحيّة الوحيدة ، لأنّه كان وصفاً غبيّاً منّي هههه
ولكنّني أعتبر أيضاً أنّ الأمّ ضحية ، ضحية فقدها لابنها الأكبر ، وضحيّة انسياقها وراء ادّعاء الأخ الأصغر وتصديقه بأنّه "بابلو" ، لأنّها لا تريد أن تصدّقرأنّ ابنها الأكبر هو من توفي
أمّا بابلو فأتّفق معك بأنّه ضحية عقدة السبق


بالعكس كان وصفا مركزا يعكس مدى اهتمامك بأدق تفاصيل هذه الشخصية الاستثنائية, و هي فعلا
احتلت المساحة الأكبر في ذهني و أنا بصدد القراءة و تواصل الأمر حتى بعد ما فرغت من قراءة انص

صحيح, هو دائما إن وجدت كذبة فستصاحبها المعاناة
لكن هل نستطيع مناقشة مشاعر أم عن فقد أحد أبنائها, هل تحزن على واحد أكثر من الآخر؟
و دون تفصيل ؟
اتفقنا أن التفضيل واقع و لكن لم نتطرق لتمظهراته كـ الممازحة, التقدير لعمل معين, تكرار الاسم بشكل
لا واع يعني مناداة الاصغر باسم اخيه, خطأ يحدث عموما و يؤثر لو تكرر, يعني.. و ممارسات أخرى
و لكن أن يصل الأمر للتمييز, بين توأم في سن المراهقة / يعني لم يبلغ بابلو السن التي تمكنه من اعالة الاسرة!, أو ربما الأصغر يعاني من اشكال صحي عضوي يجعل من بابلو الطفل الصحيح المميز !!! /
في الموت ؟؟؟ فهذا أمر مستغرب !!




ــ ج 3

ما رأيك أن أعيد صياغة نهاية القصّة وتأويل ما بعد نهايتها بشكل مختصر وعلى ضوء المشاركة 196
وأرجو منك أن تقومي بمهاجمتها وأنا سأحاول الدفاع عنها محاولاً قدر المستطاع ألا أقطع الخيط الّذي يربطني بالنصّ
ودعينا نرى ، لعلّها تصمد
:

خرج "بابلو" إلى الشارع وتعرّض لحادث الدهس
الأمّ تسمع صوت الحادث فتفقد صوابها وتمرّ بجانب الأخ الأصغر وهي تصيح بإسمه مفترضة أنّ الّذي مرّت بجانبه هو "بابلو" استناداً على حقيقة أنّ الأخ الأصغر هو الّذي يسبق دائماً في الخروج ولذلك كانت متيقّنه أنّه هو من تعرض للحادث
الأخ الأصغر حين رأى هلع أمّه ولهفتها عليه وهي تصيح بإسمه تعرّض لصدمة كبيرة إذ لم يكن يتخيّل أنّ أمّه تحبّه إلى هذه الدرجة ، بالإضافة إلى صدمته بالحادث الّذي تعرّض له "بابلو"
الأمّ تحتضن الجثّة وأنا على يقين أنّها اكتشفت أنّها جثّة "بابلو" المفضّل لديّها وهذه هي الصدمة الكبيرة بالنسبة لها
الأخ الأصغر يقرّر ألا يخبر أمّه بالحقيقة ، ويقرر أن يعيش بقيّة حياته باسم أخيه ، ومدّعيّاً أنّه "بابلو"
هل هذا الأمر ممكن ؟

ممكن بحالة واحدة وهي معاونة الأمّ له
لماذا قد تعاون الأمّ ابنها الأصغر لتسويق هذا الإدّعاء عليها ؟
لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها المفضّل قد مات ، فقام الصغير بعرض وتسويق صفقة الوهم عليها
الأمّ اختارت وتحت تأثير الصدمة أن تعيش هذا الوهم القاسي لأنّها لم تجد في نفسها استعداداً لتقبل حقيقة أن أبنها الأكبر مات ، ولم يكن لديها أي استعداد للتعايش مع هذه الحقيقة

ما رأيك؟




تأثير الحدثين / هلع الأم و فقد أخيه / على الصغير أمر منطقي للغاية و مع شخصية مثل شخصيته
بحساسيتها و تعاطيها العميق مع كل ما يدور حولها فالتكتم و اخفاء هويته أمر وارد و متوقع
حتى أنه يمكن أن نذهب أبعد من ذلك و نتساءل كيف واصل حياته؟
إلى أي مدى كان يحرص على التصرف التفكير و التعامل كـ بابلو؟
و كيف أثر ذلك عليه؟
هل تعقّدت حالته؟ تعمّقت غربته؟
..
- التفضيل في الموت كما سبق و تساءلت, كيف و لماذا؟



تحيّاتي واحترامي


،،،،،،

بالنسبة لما ورد بين قوسين وجوابا لسؤالك
أقول لم تشوّشي على النقاش ، فما يعنيك يعنينا
ولا نتمنى لتونس الخضراء إلا ما نتمنّاه لبلادنا ، وتونس بلادنا
وإن شاء الله تبقى بخير وعمار بأهلها الطيّبين
بلطف وقدرة مجري "النسمة الكافيّة"


حياكم الله شاعرنا و أخي الكريم ياسر ابوسويلم
الله يسلمك و يحفظك و يسلم أردننا الحبيب من كل شر
أجدد اعتزازي و تقديري لك و اعجابي بثقافتك الواسعة ماشاء الله عليك
و بعطر النسائم الكافيّة العليلة أحلى التحايا و أجمل السلام

أتابع معك معكم هذا النقاش الرائع
الذي يشي بصفحات نقاشية أخرى جميلة

كل الاحترام و التقدير
دمتم بأمان الله و حفظه




حياكم الله شاعرنا و أخي الكريم ياسر ابوسويلم
الله يسلمك و يحفظك و يسلم أردننا الحبيب من كل شر
أجدد اعتزازي و تقديري لك و اعجابي بثقافتك الواسعة ماشاء الله عليك
و بعطر النسائم الكافيّة العليلة أحلى التحايا و أجمل السلام

أتابع معك معكم هذا النقاش الرائع
الذي يشي بصفحات نقاشية أخرى جميلة

كل الاحترام و التقدير
دمتم بأمان الله و حفظه

[/center][/QUOTE]






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-08-2021, 02:41 AM رقم المشاركة : 188
معلومات العضو
إيمان سالم
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

إيمان سالم متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

[QUOTE=ياسر أبو سويلم الحرزني;1963712][center]




السؤال التاسع
:
لماذا لم يذكر الراوي (الأخ الأصغر) إسمه في النصّ ؟


الراوي أم الكاتب؟


لم يذكره عن قصد و لأكثر من سبب

- إشارة واضحة لنا كقراء, جعلتك تطرح هذا السؤال الرائع
- تواطئ منه على الشخصية المحورية, امعان في تبليغ احساس التفضيل الذي يعاني منه الصغير
- وجود الاسم سيؤثر على وقع القرار الذي اتخذه الصغير في الخاتمة
- و هناك نقطة مؤثرة بالنسبة لي و هي أن الاسم نادت به الأم في حادث الدهس, كانت لحظة
قوية و مؤثرة بين ابن و أمه, كأنّ الاسم ذكر للمرة الأولى و الأخيرة بالنسبة له وحده

الأسباب عديدة و البحث في هذا الملمح بالذات أمر جدا مهم
أحييك اخي ياسر على هذا التشريح الدقيق للنص

حاولت الإجابة و لا أدري إلى أي مدى تتفق معي و الأخوة الكرام

تحياتي لكم جميعا

دمتم بألف خير






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-08-2021, 03:46 AM رقم المشاركة : 189
معلومات العضو
نبيل النصر
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل ميدالية التميز 2012
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين
افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو سويلم الحرزني مشاهدة المشاركة




حيّاك الله أخي نبيل
ولك صدر المكان دائماً وعلى الرحب والسعة


نعم أتّفق معك بأن الجنين لا يمتلك من الوعي والإدراك ليسرد كل كل ذلك ولا يعقل أن يشبه الجنين نفسه برائد فضاء وهو لم ير رائد الفضاء ، ولكنّ الرواي (الأخ الأصغر) قام باسترجاع الذكريات بعد ان كبر وقام بسرد القصّة على لسانه وهو جنين
يعني الكاتب اختار أن يسرد القصّة على لسان الراوي (الأخ الأصغر) بإسلوب استرجاع الذكريات "flashback" أو "memory recall"


بخصوص تعليقك على رقم 1
الأمّ بعد سماعها صوت الحادث ركضت إلى خارج المنزل وهو تصيح بإسم الأبن الأصغر ، لأنّها افترضت أنّه هو من تعرّض للدهس لأنّه اعتاد دائماً أن يسبق أخاه في الخروج ، ولا أعتقد أنّها تأملت مليّاً بابنها الّذي مرّت بجانبه لأنها كانت تحت تأثير الصدمة

بخصوص تعليقك على رقم 2
لا أعتقد أنّك أوردته في البند 1 بكلّ وضوح ، وإن كنت ترى ذلك ، فتعليقي هو ما أوردته في البند 1 وأرجو ان يكون واضحاً

بخصوص تعليقك على رقم 3
أرجو أن تأتيني بدليل من النصّ لا من كلامي ومشاركاتي لأنّني قارئ مثلك ومشاركاتي عبارة عن اجتهادات ومحاولات لاجتلاء معنى النصّ وتأويل النهاية


وهنا أرجو من أخي نبيل أن يتكرّم عليّ بنقد موضوعي لتأويلي لنهاية القصّة بردّ منفصّل ، كي يتسنّى لنا نقاشها والبناء عليها علّنا نصل إلى تأويل منطقي ومنصف ، وحبّذا لو يكون مختصراً مكثّفاً ، مع الشكر الجزيل
وأقصد هذا التأويل
:
خرج "بابلو" إلى الشارع وتعرّض لحادث الدهس
الأمّ تسمع صوت الحادث فتفقد صوابها وتمرّ بجانب الأخ الأصغر وهي تصيح بإسمه مفترضة أنّ الّذي مرّت بجانبه هو "بابلو" استناداً على حقيقة أنّ الأخ الأصغر هو الّذي يسبق دائماً في الخروج ولذلك كانت متيقّنه أنّه هو من تعرض للحادث
الأخ الأصغر حين رأى هلع أمّه ولهفتها عليه وهي تصيح بإسمه تعرّض لصدمة كبيرة إذ لم يكن يتخيّل أنّ أمّه تحبّه إلى هذه الدرجة ، بالإضافة إلى صدمته بالحادث الّذي تعرّض له "بابلو"
الأمّ تحتضن الجثّة وأنا على يقين أنّها اكتشفت أنّها جثّة "بابلو" المفضّل لديّها وهذه هي الصدمة الكبيرة بالنسبة لها
الأخ الأصغر يقرّر ألا يخبر أمّه بالحقيقة ، ويقرر أن يعيش بقيّة حياته باسم أخيه ، ومدّعيّاً أنّه "بابلو"
هل هذا الأمر ممكن ؟
ممكن بحالة واحدة وهي معاونة الأمّ له
لماذا قد تعاون الأمّ ابنها الأصغر لتسويق هذا الإدّعاء عليها ؟
لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها المفضّل قد مات ، فقام الصغير بعرض وتسويق صفقة الوهم عليها
الأمّ اختارت وتحت تأثير الصدمة أن تعيش هذا الوهم القاسي لأنّها لم تجد في نفسها استعداداً لتقبل حقيقة أن أبنها الأكبر مات ، ولم يكن لديها أي استعداد للتعايش مع هذه الحقيقة
......



ولعلّي اسأل أخي نبيل
من هو رافاييل الّذي ذكرته في مشاركتك ؟


شكراً جزيلاً أخي نبيل لتفاعلك الطيّب مع النص

تحيّاتي وتقديري
تحيا وتدوم أخي الكريم ياسر
أكرر , معجب بقدرتك على إدارة الحوار بهذه الكفاءة
رغم أن قناعتي ورأيي بالنص لم تتغير إلا أنني أطرح تحليلات وتاويلات لفهم نهاية للنص لا تعدو كونها احتمالات هي بعيدة عن الواقع بهدف المشاركة والتفاعل لا أكثر . وسأعمل على الرد عليك بإيجاز كما يلي :

[COLOR="Red"]كيف تتفق معي بأن الجنين لا يمتلك من الوعي والإدراك ليسرد كل ذلك ولا يعقل أن يشبه الجنين نفسه برائد فضاء وهو لم ير رائد الفضاء ، ثم تسترسل وتقول بأن الراوي (الأخ الأصغر) قام باسترجاع الذكريات بعد ان كبر وقام بسرد القصّة على لسانه وهو جنين .
الحقيقة لم يسعفني مركز الإدراك لافهم مغزى هذه الفقرة , اختلط علي الامر .
تنفي حقيقة ان يمتلك الجنين القدرة العقلية والقدرة على التفكير والقدرة على اتصاله بالعالم الخارجي ما مكنه من معرفة ما توصل له العلم بحيث عرف عن رواد الفضاء وكل ذلك أثناء وجوده جنينا في بطن أمه وهذا واقع يتماهى مع الطبيعة والحقيقة , ثم تعود لتقول لي أن الراوي ( الاخ الأصغر ) قام باسترجاع الذكريات بعد أن كبر وقام بسرد القصة على لسانه هو وهو جنين . أي انك قمت والغيت ما وافقتني عليه وأكدت أن الجنين في بطن أمه يمتلك المعرفة ويمتلك ذاكرة قوية جدا لدرجة أنه تذكر الواقعة عندما كبر فقام بسردها .
في تحليلك هذا ابتعدت كثيرا , لدرجة انك لم تأخذ بعين الإعتبار عن كون مركز الذاكرة هي شبكة تتكون من ملايين بل مليارات الخلايا العصبية والذاكرة أنواع منها القصيرة ومنها المتوسطة ومنها طويلة الأمد , وحتى تصل المعلومة حتى تتكون وحتى يتم تخزينها في الذالكرة تحتاج إلى ادوات ونواقل تتمثل في خلايا الرؤيا والخلايا السمعية ووو ... إلخ , والسؤال هل رأى الجنين اخيه وهو في بطن أمه وتعرف عليه وهل سمع والديه وهما يقبلانه حتى تستقر هذه المعلومات في ذاكرته ليسردها كقصة في كبره ؟ .

ثم تقول :
يعني الكاتب اختار أن يسرد القصّة على لسان الراوي (الأخ الأصغر) بإسلوب استرجاع الذكريات
"flashback" أو "memory recall"
السؤال : أليس الكاتب هو نفسه الراوي هو نفسه الاخ الاصغر ؟

أمن وجهة نظري و اعتقد انه حصل التباس لديك فيما ورد على لسانك اعلاه , ولعلني جانبني الصواب فعجزت عن فهم وجهة نظرك . فلا تلمني

أما بخصوص نقد ما طرحته من تأويل , انت تعلم جيدا أنني لم اتفق معك في تأويلك للنص كما لم أتفق مع الكثيرين من الأخوة في تأويلاتهم والتي اعتبرها اجتهادات ومحاولات التفكير بصوت عال خارج الصندوق , وهذا جيد ولكن أفضل ان افكر خارج الصندوق بموضوعية تتوافق مع ما ورد من احداث في النص او تكون قريبة منه , لا ان أضع فرضيات في نص واضح تمثل في بداية القصة خروج الكاتب عن الطبيعة البشرية وعن الموضوعية بشكل سافر . أما فيما يتعلق بالأحداث التي تلت خروجه من بطن امه لا تعدو كونها أمورا طبيعية تحدث دائما فقد اشار إلى غريزة التنافس لدى الإنسان , وغريزة الأمومة , وموت أخيه بحادث سيارة ثم امتناعه عن إخبار أمه بالحقيقة . وقد ابديت رأيي بهذه القصة في مشاركات سابقة .
تبادر إلى ذهني سؤال : هل تتطابق سمات وملامح التوائم , علما بأن هناك توائم سياميين تتشابه سماتهم حد التطابق وهؤلاء نتيجة تلقيح بويضة واحدة وانقسامها إلى قسمين وكل قسم يكون جنينا منفصلا , وهناك توائم لا يتشابهون كثيرا وهم نتيجة تلقيحعدد من البويضات بحيث ينتج جنين عن كل بويضة .
والسؤال الآخر : هل رافاييل وبابلو توامين من بويضة واحدة او من بويضتين ؟

أما عن سؤالك لي عن رافاييل الذي بالنص , أقول لك , أليس الكاتب رافاييل هو الراوي وهو الأخ الاصغر
أرجو التكرم بتصحيح المعلومة مع الشكر الجزيل .
لك كل الإحترام والتقدير






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-08-2021, 12:55 PM رقم المشاركة : 190
معلومات العضو
نبيل النصر
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل ميدالية التميز 2012
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين
افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

وهنا أرجو من أخي نبيل أن يتكرّم عليّ بنقد موضوعي لتأويلي لنهاية القصّة بردّ منفصّل ، كي يتسنّى لنا نقاشها والبناء عليها علّنا نصل إلى تأويل منطقي ومنصف ، وحبّذا لو يكون مختصراً مكثّفاً ، مع الشكر الجزيل
وأقصد هذا التأويل
:
خرج "بابلو" إلى الشارع وتعرّض لحادث الدهس
الأمّ تسمع صوت الحادث فتفقد صوابها وتمرّ بجانب الأخ الأصغر وهي تصيح بإسمه مفترضة أنّ الّذي مرّت بجانبه هو "بابلو" استناداً على حقيقة أنّ الأخ الأصغر هو الّذي يسبق دائماً في الخروج ولذلك كانت متيقّنه أنّه هو من تعرض للحادث
الأخ الأصغر حين رأى هلع أمّه ولهفتها عليه وهي تصيح بإسمه تعرّض لصدمة كبيرة إذ لم يكن يتخيّل أنّ أمّه تحبّه إلى هذه الدرجة ، بالإضافة إلى صدمته بالحادث الّذي تعرّض له "بابلو"
الأمّ تحتضن الجثّة وأنا على يقين أنّها اكتشفت أنّها جثّة "بابلو" المفضّل لديّها وهذه هي الصدمة الكبيرة بالنسبة لها
الأخ الأصغر يقرّر ألا يخبر أمّه بالحقيقة ، ويقرر أن يعيش بقيّة حياته باسم أخيه ، ومدّعيّاً أنّه "بابلو"
هل هذا الأمر ممكن ؟
ممكن بحالة واحدة وهي معاونة الأمّ له
لماذا قد تعاون الأمّ ابنها الأصغر لتسويق هذا الإدّعاء عليها ؟
لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها المفضّل قد مات ، فقام الصغير بعرض وتسويق صفقة الوهم عليها
الأمّ اختارت وتحت تأثير الصدمة أن تعيش هذا الوهم القاسي لأنّها لم تجد في نفسها استعداداً لتقبل حقيقة أن أبنها الأكبر مات ، ولم يكن لديها أي استعداد للتعايش مع هذه الحقيقة
......



ولعلّي اسأل أخي نبيل
من هو رافاييل الّذي ذكرته في مشاركتك ؟

عودة إلى ما ورد في تحليلك للموقف , اقول لك حبا وكرامة لك وعلى رأسي
ولكن طلبك بأن يكون نقدي موضوعيا فهذا ما لا اعدك به بسبب انني لست بناقد ادبي وإنما اقرا النص وأحاول فهمه بما تيسر لي ..... , ولذلك تراني لا اتطرق إلى فنيات النصوص لجهلي بها فاعذر موضوعيتي .
الآن هلم بنا إلى النص :
خرج "بابلو" إلى الشارع وتعرّض لحادث الدهس

أمر طبيعي يحصل دائما

الأمّ تسمع صوت الحادث فتفقد صوابها وتمرّ بجانب الأخ الأصغر وهي تصيح بإسمه مفترضة أنّ الّذي مرّت بجانبه هو "بابلو" استناداً على حقيقة أنّ الأخ الأصغر هو الّذي يسبق دائماً في الخروج ولذلك كانت متيقّنه أنّه هو من تعرض للحادث

أتفق معك بافتراضك أن الام اصيبت بنوبة من الهلع أفقدتها صوابها على فرضية أن من أصيب بالحادث هو رافاييل الذي اعتادت أن تراه مغادرة المنزل قبل اخيه بابلو .
أختلف معك في كونها كانت على يقين من ان رافاييل هو من تعرض للحادث لاسباب منطقية :
1 - الإنسان عندما يصاب بالخوف والهلع يفقد صوابه اي يفقد القدرة على رؤية الامور بوضوح وبالتالي يفقد القدرة على التمييز فيعجز عن إدراك ما يحدث أمامه لتعرض تفكيره للتشويش .
2 - اليقين هو إيمان الإنسان بحقيقة معينة ويصدر عن إنسان مدرك يتمتع بكامل قواه العقلية , وكون الأم كانت في حالة فقدان لصوابها فلا يمكن أن نفترض أنها كانت على يقين من أن الذي تعرض للحادث هو رافاييل , ولكن يمكن الإفتراض أن عقلها الباطن هو من جعلها تتهيا أن رافاييل هو المصاب .
3 - خروج الام بهذه الصورة إلى الخارج فور سماعها صوت اصطدام السيارة ببابلو وافتراضها أن السيارة صدمت ولدها , أرى ان هذه الصورة قد أضعفت النص كثيرا , إذ كيف لها أن تتيقن من صدم السيارة لولدها بينما الشارع يعج بالمارة واختمال صدم السيارة لاحد المارة كبير جدا . أعتقد ان هذا التحليل بعيدا عن المنطق , فبتطبيق نظرية وقانون الإحتمالات على هذه الحالة نخرج بنتيجة واحدة وهي ( التحليل ضعيف بعيدا عن المنطق والموضوعية )

الأخ الأصغر حين رأى هلع أمّه ولهفتها عليه وهي تصيح بإسمه تعرّض لصدمة كبيرة إذ لم يكن يتخيّل أنّ أمّه تحبّه إلى هذه الدرجة ، بالإضافة إلى صدمته بالحادث الّذي تعرّض له "بابلو"

أفضل ان تقول في تحليلك أن الأخ الاصغر تفاجأ بان امه تحبه إلى هذه الدرجة وليس تعرض إلى صدمة كبيرة , فالصدمة تفقد الصواب وإن كان ذلك على درجات وفقا للحالة المسببة لها , إلا أنني لا اتفق معك بقولك تعرض للصدمة . رغم أنه ليس من الحكمة أن نفترض عدم معرفة الإبن بمدى حب والديه له كون ذلك يخالف طبيعة البشر والحيوان وكل كائن حي , طبعا إلا في حالات شاذة وضيقة جدا ويعتمد حدوثها على اسباب وعوامل محيطة بالحالة و والحالات الفردية لا يجوز تعميمها على الكل .

الأمّ تحتضن الجثّة وأنا على يقين أنّها اكتشفت أنّها جثّة "بابلو" المفضّل لديّها وهذه هي الصدمة الكبيرة بالنسبة لها
الأخ الأصغر يقرّر ألا يخبر أمّه بالحقيقة ، ويقرر أن يعيش بقيّة حياته باسم أخيه ، ومدّعيّاً أنّه "بابلو"
هل هذا الأمر ممكن ؟


من أين اتاك اليقين بان الام لحظة اختضانها جثة بابلو اكتشفت أن الميت هو بابلو وليس رافاييل , إذا كنت متيقنا من ذلك فعليك العودة إلى ما ورد في تحليلك آنفا وتصحيح افتراضك , ففي رايي ان الأم خرجت مسرعة بدافع الخوف من احتمال أن يكون الحادث قد وقع لولدها رافاييل وقد تيقنت حين رأت الجثة من انه ولدها بابلو فاصيبت بالصدمة الشديدة التي لازمتها مدى الحياة ففقدت قدرتها على التمييز ورؤية الامر على حقيقته فترسخت في عقلها الباطن فكرة ان الذي مات هو رافاييل وليس بابلو . وهذا الأمر محتمل الحدوث وفقا لنظريات علم النفس .
وهذا ما حدا برافاييل عدم محاولة إطلاع أمه على الحقيقة إذ لو حصل أن حاول إعادتها إلى رشدها وإخبارها بالحقيقة قد يتسبب لها بصدمة أشد بكثير فاتخذ الراي أن يبقي الحال على ما هو عليه >

هل هذا الأمر ممكن ؟
ممكن بحالة واحدة وهي معاونة الأمّ له
لماذا قد تعاون الأمّ ابنها الأصغر لتسويق هذا الإدّعاء عليها ؟
لأنّها لا تريد أن تصدّق أنّ ابنها المفضّل قد مات ، فقام الصغير بعرض وتسويق صفقة الوهم عليها
الأمّ اختارت وتحت تأثير الصدمة أن تعيش هذا الوهم القاسي لأنّها لم تجد في نفسها استعداداً لتقبل حقيقة أن أبنها الأكبر مات ، ولم يكن لديها أي استعداد للتعايش مع هذه الحقيقة


لا يمكن لاي أم وهي في حالة الوعي الكامل أن تسوق على نفسها وعلى من حولها وهم كاذب وخاصة إذا كان هذا الوهم يتعلق بابنائها , إذ كيف تتعامل مع رافاييل على انه بابلو وهي تعلم انه رافاييل فقط لانها لا تتقبل فكرة موت بابلو ... بصراحة لا استسيغ هذا الإحتمال , فالام لا تستطيع ان تحب رافاييل وتحب بابلو في شخص واحد . أضف إلى أن هذا الإحتمال بعيد جدا وليس هناك في النص ما تستند عليه , كون قفلة النص كانت واضحة تماما بأن الأم اصابتها صدمة طويلة الامد فاعتقدت ان رافاييل هو الذي مات وأن بابلو هو الباقي على قيد الحياة وأن رافاييل قرر أن يبقي الحال على ما هو عليه .

أرجو أن أكون قد شرحت وجهة نظري بوضوح
تحياتي واحتراماتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-08-2021, 10:54 PM رقم المشاركة : 191
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان سالم مشاهدة المشاركة

حياكم المولى أخي الأكرم ياسر
الله يسلمك و يحفظك دائما أبدا

وإليك تعليقاتي على ما تفضّلت به من أجوبه

اتفق معك أن " التفضيل " ليس افتراضا, يتعدى هذه الأسرة ليشمل فكر و تقاليد مجتمع بأسره
الأمر / التفضيل/ على غاية من الأهمية و التأثير على حياة الشخص الواقع تحت هذا الضغط
و لو اعتبرنا أن النص وجد لمجرد تسليط الضوء على هذه الاشكالية فقط يكفي بدون اي اعتبارات
أخرى و تفاصيل محاكمات الشخوص بين شيطنة/و عكسها

الشعور بالحرمان العاطفي في الأسرة أمر لا يمكن تجاوزه بسهولة لتداعياته العميقة و المؤثرة
كما تعلمون

" التفضيل " حقيقة لا يمكن انكارها بالنسبة الأخ الأصغر, هذا ما يعتقده و يؤمن به و عاش معاناته على أساسه
و لكن بالنسبة لواقع الأم و بابلو فهذه المساحة المفتوحة أمامي نسبيا في النص و تضع بعض
المؤشرات التي حاولت من خلالها البحث إن كانت الأم فعلا ميزت أخا عن أخ أم لا ؟
في حدود ما هو موجود, أساسا ردّ فعلها عند الحادث يمثل رد فعل طبيعي كأي أم تخاف على ابنها
و تحزن لفقده, و حتى الأم التي تميّز بين أولادها لها نفس رد الفعل, فكيف يمكن أن نفكر بالعكس ؟ لا أفهم
و دائما في نطاق النص

- للتفضيل مساحة تسمح لنا بالأخذ و الردّ, على عكس بقية الأحداث, كانت سردا تقريريا تفصيليا
أظن لا نملك التشكيك به, خاصة أن هناك شهودا على الأحداث و تبعاتها على شخوص القصة و رسم ملامح
خاتمتها

- لا لست مع رفض النص بكليته, بالعكس تماما, هذا النص مستفز و مزعج و مؤثر يقدم لنا
خلطة غريبة من المشاعر المتناقضة و يرسم بذكاء أدق ملامح الشخصية المحورية
لتطالعنا و ببراعة و تعكس بنسب متفاوتة شيئا من شخصياتنا, هذا ما حدث معي على الأقل




حيّاك الله أختي الفاضلة إيمان

ومن بعد إذنك سأردّ على مشاركتك بثلاثة ردود منفصلة

مشكلتي مع قضيّة "التفضيل" كبيرة ، إذ أنّه ليس هناك ما يعزّزها في النصّ إلا ما قاله الراوي "بأنّ الأخ الأكبر أصبح المفضّل لدى أمّي لأنّه ولدها البكر" ، ما عدا ذلك لم يذكر فعلاً واحداً قامت به الأمّ يعزّز أو يكرّس هذا التفضيل كحقيقة كمطلقة ، وفي نفس الوقت أنا ملتزم بتصديق كلّ ما قاله النصّ ، وهذه مشكلة ، مشكلة تكبر كلّما اقتربنا من مرحلة إطلاق الأحكام والّتي يجب أن نتعاطى معها بحذر ومسؤليّة
ولكن
لا بدّ من إطلاق الأحكام كي نتمكنّ من تأويل النهاية
ولا أخفيك بأنّني تورطّت كثيراً فاخترت أنّ ألا أقطع الخيط الّذي يربطني بالنصّ ، وفي نفس الوقت ألا أسمح لتأويلي أن ينفلت من كلّ ضابط ويكون لا أخلاقي ، لأنّنا امام حالة إنسانيّة تعدت مرحلة كونها نصّاً
لهذا كنت أردّد دائماً على ضرورة أن تكون النهاية منصفة ومنطقيّة في آن ، ولها ما يسندها في النصّ
يعني
تأويل على شكل تسوية


أمّا الكاتب فقد حشر القراءة المسؤولة والّتي لن تقدم على إصدار أحكام غير مسؤولة ولا أخلاقيّة في زاوية ضيّقة جدّاً

ما رأيك ؟



تحيّاتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-08-2021, 12:36 AM رقم المشاركة : 192
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان سالم مشاهدة المشاركة


بالعكس كان وصفا مركزا يعكس مدى اهتمامك بأدق تفاصيل هذه الشخصية الاستثنائية, و هي فعلا
احتلت المساحة الأكبر في ذهني و أنا بصدد القراءة و تواصل الأمر حتى بعد ما فرغت من قراءة انص

صحيح, هو دائما إن وجدت كذبة فستصاحبها المعاناة
لكن هل نستطيع مناقشة مشاعر أم عن فقد أحد أبنائها, هل تحزن على واحد أكثر من الآخر؟
و دون تفصيل ؟
اتفقنا أن التفضيل واقع و لكن لم نتطرق لتمظهراته كـ الممازحة, التقدير لعمل معين, تكرار الاسم بشكل
لا واع يعني مناداة الاصغر باسم اخيه, خطأ يحدث عموما و يؤثر لو تكرر, يعني.. و ممارسات أخرى
و لكن أن يصل الأمر للتمييز, بين توأم في سن المراهقة / يعني لم يبلغ بابلو السن التي تمكنه من اعالة الاسرة!, أو ربما الأصغر يعاني من اشكال صحي عضوي يجعل من بابلو الطفل الصحيح المميز !!! /
في الموت ؟؟؟ فهذا أمر مستغرب !!

[/COLOR]



أعجبتني كثيراً جملتك "دائما إن وجدت كذبة فستصاحبها المعاناة" وحقيق بها أن تقتبس

أمّا سؤالك الكبير
:
"لكن هل نستطيع مناقشة مشاعر أم عن فقد أحد أبنائها, هل تحزن على واحد أكثر من الآخر؟
و دون تفصيل ؟"

فلا أعتقد أنّ هناك من يستطيع أن يدّعي بأنّه يملك إجابة له
أبداً
إجابة هذا السؤال مختبئة في أعماق أعماق وجدان الأمّهات
حتّى لو طرحنا هذا السؤال على أيّ أمّ في الوجود ، فإنّها لن تجيب ، وإن تبرّعت بالإجابة فإنّها ستكون دبلوماسيّة جدّاً وتشير إلى بطنها وتقول : كلّهم عيال بطني
واسمحي لي أن أذكر مثالاً حقيقياً عن جدّتي "صبحا" رحمها الله ، والّتي أكاد أقسم بأنّنا لم نر له ابتسامة منذ استشهاد خالي الأكبر "محمّد" رحمه الله
وفي نفس الوقت أكاد أقسم بأنّها كانت ستفعل نفس الشيء لو كان المتوفي ابنها الآخر


أمّا ورطتي الكبرى في ردّك ، فقد كانت في هذا المقطع :
"اتفقنا أن التفضيل واقع و لكن لم نتطرق لتمظهراته كـ الممازحة, التقدير لعمل معين, تكرار الاسم بشكل
لا واع يعني مناداة الاصغر باسم اخيه, خطأ يحدث عموما و يؤثر لو تكرر, يعني.. و ممارسات أخرى
و لكن أن يصل الأمر للتمييز, بين توأم في سن المراهقة / يعني لم يبلغ بابلو السن التي تمكنه من اعالة الاسرة!, أو ربما الأصغر يعاني من اشكال صحي عضوي يجعل من بابلو الطفل الصحيح المميز !!! /
في الموت ؟؟؟ فهذا أمر مستغرب !!"

نعم أمر مستغرب ، بل مخالف للطبيعة ، وافتراض حدوثة فيه ظلم كبير لقلب الأمّ ولمعنى الأمومة بشكل عام
وهذه ورطة كبيرة ولا أعرف كيف نخرج منها

حسناً ، ما رأيك أن أفكّر بصوت مرتفع ؟

لو كان الخيار للأمّ لكانت اختارت ألا تقع الحادثة وأن تحتفظ بكلا ابنيها في حضنها
ولكن الحادثة وقعت واختار الموت أحد ابنيها
وكون الأمّ لم تختر وقوع الحادثة ، وكونها لم تفاضل بينهما ليكون أحدهما قرباناً للآخر ، فهذا ينفي في المطلق عن الأمّ ممارسة التفضيل في الموت
نأتي إلى تداعيات الحادث ألا وهو حزن الفقد
الأمّ افترضت أن من تعرّض للحادث هو ابنها الأصغر فأصابها الهلع وهي تركض إلى خارج المنزل ملهوفة تنادي بإسمه (ولو قمنا بتوقيف الصورة المتحركّة بعمل "pause" أو "freeze" فإننا سنكون أمام صورة ثابتة لأمّ تركض وتصيح وهي تشير إلى جثّة ابنها الّذي تعرّض للدهس
هل هذه الصورة منصفة للأم ؟
إن كان الجواب "نعم" وهذا ما أنا مؤمن به ، فهذا يعني أنّ الأم أوجبت لإبنها الأصغر ما يجب من حزن ولوعة بعد وفاته (بافتراض أنّه هو من مات)
دعينا نتابع المشهد ونكمل
الأمّ وصلت إلى الجثّة وهي تعتقد أنّها للأخ الأصغر ، ولكنّها بعد أن احتضنتها اكتشفت أنّها جثّة بابلو ...

هل حزنها بعد اكتشافها أنّ المتوفي هو بابلو يساوي حزنها حين كانت تعتقد أنّ من تعرّض للحادث هو الأخ الأصغر ؟
إجابتي هي "لا"
والسبب أنّها لم تكن تعرف قبل الوصول لمكان الحادث أنّ ابنها الأصغر قد توفي نتيجة الحادث
وإجابتي الثانية هي "نعم"
في حالة أنّها كانت متأكّدة وعلى يقين أنّ ابنها الأصغر توفّي نتيجة الحادث
مع ترجيحي للإجابة الأولى

هل الحزن الّذي تعايشت معه نتيجة فقدها لبابلو كان سيساوي الحزن الّذي كان من المفترض أن تتعايش معه لو كان المتوفّي هو ابنها الأصغر ؟
إجابتي نعم
والسبب بكلّ بداهة وبساطة لأنّها ستعطي كل ما لديها من حزن لإبنها المفقود
ولعلّي اتفلسف بسؤال ثالث : هل سيحظى الإبن الباقي على قيد الحياة بكلّ ما لدى الأمّ من فرح وسعادة ؟
الإجابة لا
لأنّ الحزن لن يسمح للفرح بممارسة أشغاله وسيعطّله ويهيمن عليه
لأنّ قلب الأمّ عود ثقاب إذا أشعله الحزن (الفقد) مرّة ، فلن تفلح كلّ أفراح الدنيا بإشعاله من جديد

هل يقلّل كلامي هذا من جدّيّة ما قاله الراوي بخصوص تفضيل الأمّ للأخ الأكبر ، ويجعلنا ننظر إليه باهميّة أقل ؟


ما رأي أختي إيمان ؟




تحيّاتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-08-2021, 10:11 PM رقم المشاركة : 193
معلومات العضو
ياسر أبو سويلم الحرزني
عضو مجلس امناء أكاديمية الفينيق للأدب العربي
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية ياسر أبو سويلم الحرزني

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ياسر أبو سويلم الحرزني غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان سالم مشاهدة المشاركة


أثير الحدثين / هلع الأم و فقد أخيه / على الصغير أمر منطقي للغاية و مع شخصية مثل شخصيته
بحساسيتها و تعاطيها العميق مع كل ما يدور حولها فالتكتم و اخفاء هويته أمر وارد و متوقع
حتى أنه يمكن أن نذهب أبعد من ذلك و نتساءل كيف واصل حياته؟
إلى أي مدى كان يحرص على التصرف التفكير و التعامل كـ بابلو؟
و كيف أثر ذلك عليه؟
هل تعقّدت حالته؟ تعمّقت غربته؟
..
- التفضيل في الموت كما سبق و تساءلت, كيف و لماذا؟



حياكم الله شاعرنا و أخي الكريم ياسر ابوسويلم
الله يسلمك و يحفظك و يسلم أردننا الحبيب من كل شر
أجدد اعتزازي و تقديري لك و اعجابي بثقافتك الواسعة ماشاء الله عليك
و بعطر النسائم الكافيّة العليلة أحلى التحايا و أجمل السلام

أتابع معك معكم هذا النقاش الرائع
الذي يشي بصفحات نقاشية أخرى جميلة

كل الاحترام و التقدير
دمتم بأمان الله و حفظه[/color]




أعتقد أنّني hجبت على بعض تساؤلاتك هنا بشكل غير مباشر في الردّ السابق ، وخصوصاً تساؤلك حول التفضيل في الموت

فقط أودّ أن أعلق على تساؤلك بخصوص كيف عاش حياته بعد الحادث
أعتقد أنّه أمعن في نكران ذاته إلى درجة عميقة وقاسية جدّاً ، وأعتقد أنّ سبب طرحي للسؤال التاسع هو أنّه قد خطر لي ما خطر لك


شكراً جزيلاً لهذا التفاعل المسؤول والجاد مع هذه القصّة


حفظكم الله بنت الجنوب أختي الباهية إيمان
وحفظ تونس وأهلها من كل شرّ وأدام عليكم الأمن
وراحة البال وزادكم من فضله


تحيّاتي واحترامي






  رد مع اقتباس
/
قديم 06-08-2021, 07:10 PM رقم المشاركة : 194
معلومات العضو
إيمان سالم
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

إيمان سالم متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

السلام عليكم و رحمة الله أخي ياسر
حياكم الله جميعا


مشكلتي مع قضيّة "التفضيل" كبيرة ، إذ أنّه ليس هناك ما يعزّزها في النصّ إلا ما قاله الراوي "بأنّ الأخ الأكبر أصبح المفضّل لدى أمّي لأنّه ولدها البكر" ،
ما عدا ذلك لم يذكر فعلاً واحداً قامت به الأمّ يعزّز أو يكرّس هذا التفضيل كحقيقة كمطلقة ، وفي نفس الوقت أنا ملتزم بتصديق كلّ ما قاله النصّ ، وهذه مشكلة ، مشكلة تكبر كلّما اقتربنا من مرحلة إطلاق الأحكام والّتي يجب أن نتعاطى معها بحذر ومسؤليّة
ولكن
لا بدّ من إطلاق الأحكام كي نتمكنّ من تأويل النهاية



اسمح لي هنا بسؤال, هل نؤوّل لنطلق الأحكام أم نحكم لنؤوّل؟


ولا أخفيك بأنّني تورطّت كثيراً فاخترت أنّ ألا أقطع الخيط الّذي يربطني بالنصّ ، وفي نفس الوقت ألا أسمح لتأويلي أن ينفلت من كلّ ضابط ويكون لا أخلاقي ، لأنّنا امام حالة إنسانيّة تعدت مرحلة كونها نصّاً
لهذا كنت أردّد دائماً على ضرورة أن تكون النهاية منصفة ومنطقيّة في آن ، ولها ما يسندها في النصّ
يعني تأويل على شكل تسوية
أمّا الكاتب فقد حشر القراءة المسؤولة والّتي لن تقدم على إصدار أحكام غير مسؤولة ولا أخلاقيّة في زاوية ضيّقة جدّاً

ما رأيك ؟



أجهل حقيقة لم اخترت أن تنصف الشخوص؟
ألكونها أمّا مثلا و ما تمثله الأمومة من قيمة و رمزية عالية ؟
عن نفسي فكرت أن أتقبلهم كما هم و كما عبروا عن أنفسهم في هذا النص المثقل بخلطة استثنائية, فلسفة على علم نفس على علم اجتماع ..

أحكام لا أخلاقية ؟ لو تتكرم و تفسّر لي أكثر أستاذي و أخي الفاضل

.
.
أخي ياسر مع كل قراءة كنت أعود للنص, النقاش و التأويلات المختلفة بالإضافة لإشاراتك القيمة
كل مرة كانت مجتمعة تفتح أمامي دربا جديدا و تمنحني إطلالة جديدة على غابة المعاني
المتشعبة هنا

هذه المرة خطر لي أمر!!

الاخ الأصغر عبّر عن موقفه من أخيه قائلا " لم أسامح أخي التوأم أبدا "
إذا كان هذا موقفه من أخيه, فما موقفه من والدته؟

في عدم ذكرها و التصريح بالعتب عليها و تجاوز الحديث عنها إشارات بليغة تعكس تأزم العلاقة
بينهما, اعتمادا على اعتقاد راسخ في ذهن الاصغر بأنه الأقل حظا..

هذه نقطة, من ناحية أخرى
مسالة التمييز بين الأخوة لا تقوم بالضرورة على الاستحقاق, و هنا أنا أعدل هذا التفصيل
في ما ورد في ردودي السابقة
التمييز لا يقتصر على الأفضل و الأبرّ, ممكن أن يكون المدلل في البيت و المفضل
خال من أي ميزة حقيقية توجب تفضيله..


تحياتي لك و كل الاحترام و التقدير









  رد مع اقتباس
/
قديم 06-08-2021, 08:30 PM رقم المشاركة : 195
معلومات العضو
إيمان سالم
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

إيمان سالم متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

أجدد التحية و السلام مبدعنا الراقي أخي ياسر


أعجبتني كثيراً جملتك "دائما إن وجدت كذبة فستصاحبها المعاناة" وحقيق بها أن تقتبس


شهادة غالية و ثقة كبيرة أعتز بها ..

أمّا سؤالك الكبير
:
"لكن هل نستطيع مناقشة مشاعر أم عن فقد أحد أبنائها, هل تحزن على واحد أكثر من الآخر؟
و دون تفصيل ؟"

فلا أعتقد أنّ هناك من يستطيع أن يدّعي بأنّه يملك إجابة له
أبداً
إجابة هذا السؤال مختبئة في أعماق أعماق وجدان الأمّهات
حتّى لو طرحنا هذا السؤال على أيّ أمّ في الوجود ، فإنّها لن تجيب ، وإن تبرّعت بالإجابة فإنّها ستكون دبلوماسيّة جدّاً وتشير إلى بطنها وتقول : كلّهم عيال بطني
واسمحي لي أن أذكر مثالاً حقيقياً عن جدّتي "صبحا" رحمها الله ، والّتي أكاد أقسم بأنّنا لم نر له ابتسامة منذ استشهاد خالي الأكبر "محمّد" رحمه الله
وفي نفس الوقت أكاد أقسم بأنّها كانت ستفعل نفس الشيء لو كان المتوفي ابنها الآخر


صحيح السؤال صعب, ننظر للأمومة على انها الشعور الأرقى و الأسمى و هي كذلك دون شك,
و لكن لو أخذنا بعين الاعتبار طبع الأم و أخلاقها و المحيط الذي نشأت فيه و الذي بالضرورة يجب أن
يعزز عندها هذه المشاعر الشفافة و الصادقة التي لا تخلو منها أي امرأة فكل أنثى أمّ بالفطرة,
يمكن استيعاب ما يشهده واقعنا من أحداث غريبة و تشوهات عميقة تحكم أجمل و أعظم العلاقات

رحم الله الجدّة صبحا و تغمّدها و الشهيد بواسع رحمته و عفوه و رضاه
فقدان الابن صعب و قاس, ربما ينطبق عليها مثل الام التي تحابي الصغير حتى يكبر و المريض حتى
يشفى و الغائب حتى يعود و هي هنا غائبها لم يعد رحمهما الله, هي من جيل رائع كانت فيه الفطرة سليمة
و القيم حاضرة في وجدان الصغير قبل الكبير .. و لهذا عدلها كان بيّنا رغم ما كان يلفّها من حزن

أمّا ورطتي الكبرى في ردّك ، فقد كانت في هذا المقطع :
"اتفقنا أن التفضيل واقع و لكن لم نتطرق لتمظهراته كـ الممازحة, التقدير لعمل معين, تكرار الاسم بشكل
لا واع يعني مناداة الاصغر باسم اخيه, خطأ يحدث عموما و يؤثر لو تكرر, يعني.. و ممارسات أخرى
و لكن أن يصل الأمر للتمييز, بين توأم في سن المراهقة / يعني لم يبلغ بابلو السن التي تمكنه من اعالة الاسرة!, أو ربما الأصغر يعاني من اشكال صحي عضوي يجعل من بابلو الطفل الصحيح المميز !!! /
في الموت ؟؟؟ فهذا أمر مستغرب !!"

نعم أمر مستغرب ، بل مخالف للطبيعة ، وافتراض حدوثة فيه ظلم كبير لقلب الأمّ ولمعنى الأمومة بشكل عام
وهذه ورطة كبيرة ولا أعرف كيف نخرج منها


رغم كل ما يصدر من الأم, من غضب أو تمييز أو "ظلم" يظل هناك تفسير أو تأويل يمكن ان يعيد
أصل المشكل إلى مرحلة من مراحل حياتها حتى لو كانت الطفولة و غالبا هذه المرحلة بالذات
يكون لها البصمة الأهم و الانعكاس الأعمق على المرأة و الانسان عموما


حسناً ، ما رأيك أن أفكّر بصوت مرتفع ؟

لو كان الخيار للأمّ لكانت اختارت ألا تقع الحادثة وأن تحتفظ بكلا ابنيها في حضنها
ولكن الحادثة وقعت واختار الموت أحد ابنيها
وكون الأمّ لم تختر وقوع الحادثة ، وكونها لم تفاضل بينهما ليكون أحدهما قرباناً للآخر ، فهذا ينفي في
المطلق عن الأمّ ممارسة التفضيل في الموت

اتفق معك

نأتي إلى تداعيات الحادث ألا وهو حزن الفقد
الأمّ افترضت أن من تعرّض للحادث هو ابنها الأصغر فأصابها الهلع وهي تركض إلى خارج المنزل ملهوفة
تنادي بإسمه (ولو قمنا بتوقيف الصورة المتحركّة بعمل "pause" أو "freeze" فإننا سنكون أمام
صورة ثابتة لأمّ تركض وتصيح وهي تشير إلى جثّة ابنها الّذي تعرّض للدهس
هل هذه الصورة منصفة للأم ؟
إن كان الجواب "نعم" وهذا ما أنا مؤمن به ، فهذا يعني أنّ الأم أوجبت لإبنها الأصغر ما يجب من
حزن ولوعة بعد وفاته (بافتراض أنّه هو من مات)


صحيح, و هنا أيضا اتفق معك


دعينا نتابع المشهد ونكمل
الأمّ وصلت إلى الجثّة وهي تعتقد أنّها للأخ الأصغر ، ولكنّها بعد أن احتضنتها اكتشفت أنّها جثّة بابلو ...

هل حزنها بعد اكتشافها أنّ المتوفي هو بابلو يساوي حزنها حين كانت تعتقد أنّ من تعرّض للحادث
هو الأخ الأصغر ؟
إجابتي هي "لا"
والسبب أنّها لم تكن تعرف قبل الوصول لمكان الحادث أنّ ابنها الأصغر قد توفي نتيجة الحادث


هنا لا اتفق معك, لسبب بسيط

أظن ان تتبين أن المتوفى هو الأكبر قد يشعرها بالارتباك أو الدهشة و لكن هل نملك أن نقول أن حزنها لأجله أعمق خاصة إذا الصغير لم يقل ذلك أو يلمح له
فهل نفترض نحن ذلك ؟

وإجابتي الثانية هي "نعم"
في حالة أنّها كانت متأكّدة وعلى يقين أنّ ابنها الأصغر توفّي نتيجة الحادث
مع ترجيحي للإجابة الأولى


الـ نعم هنا على عمق الحزن و ليس على هوية المتوفى,
و حتى هذه / نعم / لا نملك اثباتها, التزاما بما يصرّح به الراوي
و لكن قد نؤوّل وفقا للخاتمة


هل الحزن الّذي تعايشت معه نتيجة فقدها لبابلو كان سيساوي الحزن الّذي كان من المفترض
أن تتعايش معه لو كان المتوفّي هو ابنها الأصغر ؟
إجابتي نعم
والسبب بكلّ بداهة وبساطة لأنّها ستعطي كل ما لديها من حزن لإبنها المفقود
ولعلّي اتفلسف بسؤال ثالث : هل سيحظى الإبن الباقي على قيد الحياة بكلّ ما لدى الأمّ
من فرح وسعادة ؟
الإجابة لا
لأنّ الحزن لن يسمح للفرح بممارسة أشغاله وسيعطّله ويهيمن عليه
لأنّ قلب الأمّ عود ثقاب إذا أشعله الحزن (الفقد) مرّة ، فلن تفلح كلّ أفراح الدنيا بإشعاله
من جديد

هل يقلّل كلامي هذا من جدّيّة ما قاله الراوي بخصوص تفضيل الأمّ للأخ الأكبر ، ويجعلنا ننظر
إليه باهميّة أقل ؟


ما رأي أختي إيمان ؟



تحيّاتي


بقدر ما نشعر أن المشاعر واضحة و بسيطة و لكن في نفس الوقت تلف المشهد دوامة أحاسيس
متناقضة و متشابكة .. هذا ما تعيشه الأم هنا تحديدا و نجح الكاتب في توريطنا فيه

أرى النص يسير بنا على طريقين متوازيين
الأول اعتقاد الراوي و اقتناعه بأنه مظلوم بالمقارنة مع أخيه, و الذي لا نستطيع انكاره عليه
إما لواقعية هذه الفرضية كون التمييز بين الأخوة عقلية موجودة في عدة مجتمعات و مستفحلة بشكل ملفت لكن بتفاوت
أو للحالة النفسية التي يعاني منها

و الثاني واقع الأم و الأخ, تصرفاتهم و حقيقة مشاعرهم و تعاطيهم مع الصغير..


تحياتي..








  رد مع اقتباس
/
قديم 06-08-2021, 08:42 PM رقم المشاركة : 196
معلومات العضو
إيمان سالم
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

إيمان سالم متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

أعتقد أنّني hجبت على بعض تساؤلاتك هنا بشكل غير مباشر في الردّ السابق ، وخصوصاً تساؤلك حول التفضيل في الموت

فقط أودّ أن أعلق على تساؤلك بخصوص كيف عاش حياته بعد الحادث
أعتقد أنّه أمعن في نكران ذاته إلى درجة عميقة وقاسية جدّاً ، وأعتقد أنّ سبب طرحي للسؤال التاسع هو أنّه قد خطر لي ما خطر لك



صحيح الخاتمة كانت ذكية بالقدر الذي أثار فضولنا لنتخيل حاله بعد الحادث..
حاولت الإجابة على سؤالك و لكن أؤمن بأن الفرضيات غير محدودة و لا يمكن حصرها


شكراً جزيلاً لهذا التفاعل المسؤول والجاد مع هذه القصّة


حفظكم الله بنت الجنوب أختي الباهية إيمان
وحفظ تونس وأهلها من كل شرّ وأدام عليكم الأمن
وراحة البال وزادكم من فضله


تحيّاتي واحترامي


بل الشكر كل الشكر لك شاعرنا و أخي الراقي ياسر
على إتاحة هذه الفرصة القيمة للنقاش و التحليل
فرصة ثمينة بالنسبة لي

في حفظ المولى و حماه

تحياتي و كل الاحترام و التقدير
سلمت و دمت بألف خير







  رد مع اقتباس
/
قديم 15-10-2021, 04:15 AM رقم المشاركة : 197
معلومات العضو
محمد داود العونه
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية محمد داود العونه

افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

بعد التحية للجميع..
للحقيقة ما بين هذه الصفحات المدهشة والنقاشات الرائعة ما يستحق الأكثر من قراءة.. وها أنا اتابعها من جديد..
كل الاحترام والتقدير لصاحب المتصفح الأستاذ الجميل / ياسر أبو سويلم
ولجميع من شارك وسيشارك ها هنا..
ولي عودة إن شاء الله..






كل ما أرجوه ...
حضن أمل وقليل من الوقت ..

  رد مع اقتباس
/
قديم 18-10-2021, 06:43 PM رقم المشاركة : 198
معلومات العضو
محمد خالد النبالي
عضو مجلس الأمناء
عضو تجمع أدباء الرسالة
امين سر التجمع العربي للأدب والإبداع
يحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد النبالي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

محمد خالد النبالي متواجد حالياً


افتراضي رد: أخي (رافاييل نوبوا)

هنا كان متعة قوية بهذه القصة والقراءة فشكرا






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط